النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

دار جناع وبقايا صور

رابط مختصر
العدد 9399 الجمعة 2 يناير 2015 الموافق 11 ربيع الأول 1436

الوجدان الشعبي لا يتشكل من فراغ وإنما للمحيط المجتمعي في ذلك.. ودار جناع لا شك ساهمت في تشكل وجداننا الشعبي الأول على نحوٍ مبكر.. وسرعان ما تحولت علاقات أبناء فريجنا «الحالة» بدار جناع إلى علاقة أنسانية بشخوصها وأفرادها وناسها البسطاء الذين كانوا جزءاً منا وكنا جزءاً منهم ضمن العلاقة اليومية. ولعلي كنتُ محظوظاً حين نسجت علاقة أعمق مع صاحب الدار حجي جناع بوسيف ومع مجموعة من النهامة مثل العلان وبوطبنيه وبوخالد وسواهم من فنانين مبدعين شعبيين، فكوني أعمل بالاذاعة فقد كانوا يتواصلون معي بشكل مستمر، وكوني كنت مهتماً بالفن الشعبي ولي في ذلك برامج كثيرة تتخللها مقابلات مع أولئك الفنانين وغيرهم من خارج دار جناع لا يتسع المجال لذكر اسمائهم، فمعظم الفنانين الشعبيين أجريت معهم لقاءات تلفزيونية واذاعية عديدة ومطولة.. وتبقى دار جناع بذكرياتي معها مختلفة إلى حدٍ كبير فقد كنت قريباً منها بحكم السكن في منطقة واحدة وبحكم العلاقة شبه اليومية مع رجالها. وكنت أجالسهم لفترات طويلة نحكي ونتحاكى في الفن وفي الحياة وحتى في السياسة ايضاً.. ولا أذيع سراً اذا قلت بأنني سعيت ونجحت في مسعاي حين أقنعتُ عدداً من اعضاء الدار بالتصويت في انتخابات 73 لمرشح كتلة الشعب المرحوم عبدالله بن علي المعاودة.. ثم رتبت له زيارتين لدارهم الشعبية وكان لذلك المسعى أثر إيجابي في نجاح الراحل عبدالله المعاودة. وكان من بساطتهم وعفويتهم عندما يخرجون من غرفة التصويت ينادون عليّ بالاسم وامام الجميع يقولون اخترنا عبدالله، وكأنهم يثبتون لي صدق الوعد بكل تلقائية أين منها الآن اسلوب اللعب على الحبال الذي شاع بيننا. والكثيرون لا يعلمون ان انشقاقاً حدث في الدار تماماً كما تنشق بعض الاحزاب.. فانفصلت مجموعة من الفنانين الشعبيين عن الدار في عام 75 لتشكل وتؤسس داراً منافسة لدار جناع التي عاشوا فيها ردحاً من الزمن، وسموها دار «نحاس» وهو مصطلح شعبي يعني عمداً أو نكاية، لكنها لم تعمر طويلاً وسرعان ما تفككت ليعود اصحابها إلى بيتهم الاول إلى دار جناع التي ذهب معنا إلى الكويت مجموعة من اعضائها واعضاء الدور الشعبية الاخرى لإحياء مهرجان الصيف السياحي هناك، والذي أسسه وأشرف عليه المرحوم بوفيصل «صالح شهاب»، وقد فضل عدد منهم المبيت في سطح الفندق بدلاً من المبيت في المكيفات. كنا نسكن فندق «المسيلة بيج» على اطراف مدينة الكويت آنذاك.. وتحول سطح الفندق في المساء إلى مكان للسهرات الفنية أخاذ وجميل صدحت فوقه اصوات سالم الغلان وبوطبنيه وهلال بوخالد رحمة الله عليهم جميعاً. وقد أجرى احد الزملاء من المذيعين «مصري الجنسية» لقاء مع بوطبنيه حدثه فيه عن عاصفة هوجاء هبت عليهم في البحر، وقال بوطبنيه «بغينا انروح فيها» فسأله المذيع أين تروحون؟؟ فضحكنا لحظتها التباس من التعبير. وكان لبوطبنيه دكان أو بالادق «صندقه» صغيرة على اطراف سوق المحرق لا اعرف حتى الآن ماذا كان يبيع فيها، لكنها قطعاً كانت مكاناً نهارياً لتجمع اعضاء الدار واصدقائهم يجلسون هناك حتى اذان الظهر، وكنا نزورهم في تلك «الصندقة» نسمع ونتحدث ونقضي شطراً في حديث الفن في بعض النهارات الجميلة. دار جناع لم تهتم بفن شعبي آخر غير فن البحر بجميع أنواعه وأشكاله، وهذه ميزة تميزت بها وانفردت بخصوصية خاصة لرجالاتها البسطاء الذين عشقوا البحر وفنونه حتى أواخر أيامهم رحمهم الله. كان جناع بوسيف يفضل الاستماع على الكلام، لكنه يمتلك كاريزما القيادة التي ظلت له طويلاً وبلا منازع وارتبطت الدار باسمه. وتلك بقايا صور استحضرتها في هذه المساحة التي تضيق حتماً بصور أخرى تداعت من ذكرياتي مع دار جناع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا