النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

في باطل النقل وصحيح العقل..

رابط مختصر
العدد 9398 الخميس 1 يناير 2015 الموافق 10 ربيع الأول 1436

تختبئ الاشياء في الاشياء ومن الاشياء تخرج الاشياء في عُسرها ويسرها (...). من يخرجها (؟) لا احد يخرج الاشياء من الاشياء تخرج في ذاتها ومن ذاتها ونحن نتكهن خروجها (...) كمون الاشياء وخروجها في الطبيعة والفكر والمجتمع محكومة بقوانين عُسر ويُسر تحولها من شيء إلى شيء (...). ان كل الاشياء في طبيعة اشيائها في خروجها كمونها وهي محكومة بأجوائها في الكمون والخروج... ان اجواء التاريخ والجغرافيا تحدد طبيعة انواع الحياة وتعددها في الاشياء في كمونها وخروجها. ان ديمومة الحركة في الاشياء لا نراها بالعين المجرّدة الا اننا نحدد حركتها تحت المجهر (...). كثر الحديث قولاً في اشياء لا تُعد ولا تُحصى براهين ملموسة دالة في مدلولها تجاه كمون الاشياء في الاشياء وخروجها «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ». لا اعتراض على ذلك في الدين ويأتي الاعتراض صارخاً في البحوث العلمية والفلسفية (...) العلم في الملموس واقع وعقل وما هو خارج الواقع والعقل لا مكان له في ميادين العلوم الفلسفية (!). ان حركة اللاهوت تأخذ إلى خارج التاريخ خلاف العلوم الفكرية والفلسفية التي تجسد رؤاها في حركة التاريخ ومسار دلالتها في حياة الناس.. الخطو في التاريخ يعني التطور والخطو خارج التاريخ يعني التخلف (!) وكان الخيار ان نُجسد خطواتنا في التاريخ في العلوم الفكرّية والفلسفية او خارج التاريخ ضمن حركة اللاهوت التي نعاني وبالها في ظواهر ما يُعرف بالاسلام السياسي وتجليات خزي وعار داعش والقابضين على مفاهيم في التراث (...) ان التراث في الخلافة فيما تلّوح به داعش من مفاهيم ورؤى اكل وشرب عليها الدهر وتجاوزتها الحياة (!). ان اهل التخلف يدفعون بنا إلى الخلف في ماضي الجهل والعبودية خارج التاريخ.. الموت خارج التاريخ في كهنوت متاهات ما انزل الله بها من سلطان او الحياة في التاريخ في كمون الاشياء وخروجها تاريخياً وعلى مسار الدولة المدنية الديمقراطية لا دولة الكهنوت الاسلامية الداعشية، ان ردم الاشياء في اشيائها والحيلولة دون خروجها واقع يتجدد في الاسلام السياسي الذي يرى ان الحل هو الاسلام: اي العودة إلى تراث الخلافة الاسلامية كما هو عند داعش والداعشيين ومن فلول الاسلام السياسي (!). ان الانغلاق في الاشياء والدوران فيها وعدم الخروج منها فالخروج من الشيء إلى الشيء يعني الخروج على الدين وتعاليمه فالدين ثابت في اشيائه وبقائه ثابت في كمونه (!). ان الاديان ترتبط بالعقائد في ممارستها ولا احد يريد تغيير الدين وزعزعة قيمه الدينية الخالدة وانما العمل على تطبيع افكاره بطابع العصر وتحديث مفاهيمه وعصرنتها والاخذ بها من خارج التاريخ إلى داخل التاريخ (...). ان العلمانية الطريق إلى أخذ الدين من خارج التاريخ ودفعه في التاريخ: في فصل الدين عن السياسة وسياسة الدولة ليصبح الدين لله والوطن للجميع، الدين عليه ان يستقل من فتنة السياسة والدولة وان تحدد ممارسته الدينية والعبادية بين الخالق والمخلوق دون ان يكون للدولة او السياسة علاقة نفوذ في المعتقدات الدينية للافراد والجماعات من ابناء الوطن (!). الدين ثابت في العبادة عند الناس والدولة والمجتمع لاثبات لهما في الزوال والتغيير من نظام إلى نظام ومن مجتمع إلى مجتمع ولذا فانه لا يجوز ربط الدين الثابت في دولة زائلة ونظام ومجتمع زائل وفي ذلك بالضبط حكمة العلمانية واهميتها في الدول والمجتمعات، ان العلمانية تفسح المجال لمن اراد ان يؤمن ومن اراد ان لا يؤمن وهي تعكس خيار: «لكم دينكم ولي دين». ان تغيير افكار النصوص الدينية وليس النصوص الدينية لكي تلتئم عقلاً لا نقلاً بمصالح الناس ولا احد يطالب بتغيير نصوص الدين وانما التغيير يتحدد في افكار النصوص ومعانيها بحيث لا تتناقض مع مصالح الناس وازدراء عقولهم بالاساطير والخرافات (...). النص يخضع للعقل والعقل يُحدد النص ويؤوّل افكار النص لمصلحة الناس فإذا تعارض النص مع مصلحة الناس لا يؤخذ به وانما يؤخذ به اذا التأم مع مصلحة الناس (...) العقل وليس النقل عليه ان يُحدد مسار الدين والدولة في المجتمع في التحول من مسار ما هو خارج التاريخ إلى مسار ما هو تاريخ وفي التاريخ (!). العقل يحدد ابعاد الدين العبادية وليس النقل... النقل مساره خارج التاريخ والعقل مساره في وعي التاريخ في الطبيعة والفكر والمجتمع وعلى مسار باطل النقل وصحيح العقل تنهض الشعوب وتزدهر في حياتها (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها