النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

إحياء الآمال في باب الحلم البعد الغائب في الاتحاد الخليجي

رابط مختصر
لعدد 9397 الاربعاء 31 ديسمبر 2014 الموافق 9 ربيع الأول 1436

أحيت القمة الخليجية الاخيرة بنجاحها بعض الآمال في استعادة مجلس التعاون الخليجي لدوره الحيوي في بناء الوحدة والتنمية والازدهار لأبناء المنطقة، وتجديد الحلم الخليجي الدائم في قيام الاتحاد الخليجي، وتوفير المقومات الموصلة له في أقرب وقت ممكن، والتي كانت النخب الخليجية، ومنذ نشأة هذا المجلس، تقف مع فكرته - والمجلس هو أحد أدوات تحقيقها – وكانت هذه النخب تحرض عليها رؤية وانجازا وأفقا، بل وارتبط حلم الاتحاد الخليجي بحلم الوحدة العربية الكبرى في أذهان النخب العروبية باعتباره خطوة في الطريق إليها، ولكن هذه القصة تختلف في عمق تأسيسها وأبعادها مع النظرة» الشعبية» لها، لأن المثقف حمل هذا المشروع فكراً وإبداعا وانفعالا، وطالما ناضل من أجل هذه الوحدة كحتمية تاريخية، وبالرغم من كل الهزات، التي تعرضت لها المنطقة ظل المثقف يحمل هذه البذرة حلما في داخله، وبالرغم من الاحباطات المتتالية وعدم القدرة رسميا على بلورة هذا الحلم وترجمته على أرض الواقع، فإن المثقف ظل مؤمنا بأن هذه الوحدة هي قارب النجاة الوحيد لمستقبل هذه المنطقة وأبنائها في مواجهة التحديات والأطماع الخارجية. إن هذا الحلم الذي يقود أبناء المنطقة منذ نحو أربعة عقود يستند إلى عدة جوانب، من أهمها: - الجانب الأول يتعلق بأهمية الحفاظ على هذا الكيان الخليجي العربي موحدا والحاجة إلى تعزيزه، تنظيما وفعالية بغض النظر عن مستوى أدائه، ولكن ولكي لا تصبح المنجزات الاتحادية المحدودة في كمها ونوعها عرضة للاهتزاز، فان المطلوب ترسيخها وتدعيمها وتنمية معطياتها بتعزيز القاعدة المجتمعية لمواطني الخليج، هذه القاعدة التي تشكل البنية الأساسية والعمود الفقري لهذه الإنجازات، سواء تلك التي أكملت هياكلها وبدأت تعطي ثمارها في الواقع الفعلي كبعض المؤسسات الاقتصادية أو الأكاديمية أو تلك التي هي قيد الدرس والإنشاء، فلا لا شيء يحسس المواطن الخليجي العادي أو يقنعه بأهمية الاتحاد حاضرا ومستقبلا سوى أن يرى الإنجازات قد سلكت طريقها في نسيج همومه وحياته اليومية، وفي الوقت الذي يتفهم فيه الجميع أهمية الأمن في هذه المنطقة والمشاريع الأمنية المطروحة لتحقيق الحماية الكافية للأرض والمكتسبات، لا ينبغي أيضاً أن نغض الطرف عما يحبط هذا المواطن، ويمس بأمنه المعيشي، هذا المواطن الذي يشكل واسطة المعادلة من حيث هو الركيزة الأساسية لكل منجز أو معطى اتحادي، عندئذ سيشعر هذا المواطن بأنه قد كبر ليس على مستوى حدود البلد فحسب وإنما على مستوى الوطن الخليجي باتساعه وبمدى ما يوعد به من أحلام وطموحات وربما اتسع أكثر وفتح جناحيه ليكون نموذجاً بامتداد الوطن العربي القومي عامة. - الجانب الثاني يتعلق بالحاجة إلى جعل الثقافة والنخب الثقافية والفكرية والفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين في صلب بناء هذا الاتحاد وتعزيز تجربة التعاون بإعادة صياغة الأجهزة التعاونية كافة في المجلس وتحويلها الى أجهزة اتحادية على نمط الاتحاد الأوروبي، وهذا يقتضي بداية إعادة صياغة وهيكلة المجلس واجهزته، بما يتناسب مع الوقائع والأحداث الجديدة، وإعادة النظر في طريقة التعامل مع النخب الفاعلة التي يجب أن تتاح لها الفرصة كاملة للتعبير عن آرائها فيما يخص الإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي، وتطوير اليات عمل المجلس، والارتقاء بوعي الناس، وذلك لأن موقع هذه النخب اليوم هامشي ودون المستوى الأدنى المطلوب. - الجانب الثالث يتعلق بالدور المطلوب من المثقف والمكانة التي يجب ان يحظى بها في قلب الكيان الخليجي الموحد، فكرا ورؤية وانجازا، فلا يعقل ان يظل المثقف في المقاعد الخلفية، فمكانه الطبيعي أن يكون في المقدمة، ولا نتصور أن أية إصلاحات أو خطط اتحادية حقيقة وجادة تروم النهوض بهذا الكيان لا يكون المثقف أحد مكوناتها، وأحد أهم الممسكين بمدخلاتها ومخرجاتها، وأن يكون هنالك- بعد ذلك- جدل حول هذا الاتحاد وشكله وآليات تنفيذه ومنافعه والمخاوف التي يمكن أن يثيرها عند البعض، فهذا من طبائع الأمور، بل هذا من طبائع الشعوب الحية، ولا لوم على من يناقش الأمر المصيري بروح العقل والاتزان التي تصب في المصب الرئيسي للأمة من داخل الرؤية الصميمة المنسجمة مع حلم هذا الشعب وتطلعاته المشروعة في الحرية والعدالة والوحدة. في الخلاصة نقول، إنه ومع الإقرار بأن إنجازات مهمة وكبيرة قد تحققت على اكثر من صعيد بالنسبة لمجلس التعاون، غير أن المسالة على صعيد المضمون المعرفي والثقافي للمجلس ما تزال دون طموح المثقفين سواء على مستوى التنظيم أو على مستوى البنية أو على مستوى الفعاليات، خاصة في ظل سيطرة خطاب ثقافي أحادي يجب تجاوزه ليكون اكثر قبولا بحقيقة التعددية الثقافية والانفتاح وإرساء قيم التنوع والتسامح.. همسة عندما اقرأ بعض إعلانات السوق العقاري اشعر بقدر من الحنق، من عبارة» فقط»، والتي أتمنى اختفاءها من تلك الإعلانات المتبجحة المتعالية على خلق الله، من نوع: «فيلا بـ 480 ألف دينار فقط، وشقة بـ 270 ألف دينار فقط، وبيت بـ 459 ألف دينار فقط».!!! أمنت بالله، بس من فضلكم ترفقوا بخلق الله قليلا، ولا تكتبوا (فقط)..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها