النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مرحبا بك عامنا الجديد ...

رابط مختصر
لعدد 9397 الاربعاء 31 ديسمبر 2014 الموافق 9 ربيع الأول 1436

ستون عاما ونيف هي عدد السنين التي يخفق فيها نَفَسي شهيقا وزفيرا، ما يعني أن أكثر من ستين احتفالية بقدوم عام وأفول آخر قد مرت على مدى هذه السنوات. فهناك سنوات منها لم «أفطن» فيها بعد على رأي أمهاتنا، وهي سنوات الطفولة المبكرة، ومنها الكثير لم أهتم فيها أصلا بالاحتفال بها كغيري من أبناء جيلي نتيجة للفقر الثقافي الذي لا يكترثون به كثيرا باعتباره فرحا قادما من خارج السياق الثقافي، إذًا سنوات قليلة تلك التي فرحت فيها بالاحتفال بها مع من يحتفلون بهذه المناسبة، وكانت أكثرها متعة تلك التي تمت في الغربة. لكن صدقوني أنني إلى الآن، ورغم ما أبديه من استعداد للاحتفال بنهاية كل عام، أو استقبال القادم، فإنني لا أدرك هل أن العالم يحتفل بتوديع عام انقضى وولى حاملا معه خيره وشره، أو يبتهج لعام حل وهل مستبشرا بخلاصه مما كان ملازما للعام الفائت من قضايا و»بلاوي»! شخصيا لا أشعر بأن هناك فرقا، فأفول عام يعني ضرورة بزوغ نجم عام جديد؛ إن هي إلا دورة زمانية محكمة التتابع رتيبة الإيقاع تحاكي في منطقها جدل الموت والحياة وتناوبهما علينا وفينا. لن أنغص عليكم استعدادكم لاستقبال العام الجديد بتهويماتي الفلسفية ولكنه خاطر عنّ لي فطلبت مقاسمتكم إياه؛ لندرك معا أن منطق التاريخ يأبى النكوص إلى الوراء؛ فكل عام ولى يدعونا إلى الاحتفاء بذهابه لأنه يعلن نهاية حقبة أو طور وتباشير ولادة طور جديد؛ لتكتسب النهاية بذلك بعدا احتفاليا لا يُدركه إلا من قاسى ويلات التقسيم والكذب وتوظيف المقدسين الديني والدنيوي لدق أسافين الفرقة في مجتمع متحاب متآلف كشعب البحرين فلاحظ في إيقاع الأيام الأخيرة من العام الحالي فعالا ووقائع تؤكد تغلب شعب البحرين على دعاة الفرقة صناع الأكاذيب، وهذا بيت القصيد في ما أردت التعبير عنه في مقالتي اليوم التي أردتها حصادا لعام ولى وبذار آمال لعام وليد. وإذا كان الاحتفال يتم احتفاء بالعام المنصرم فإننا في البحرين، ولله الحمد والمنة، قد غادرنا سنوات الضنى الأربع، وقطعنا مسافات في محاربة الإرهاب بفضل رجال أمننا الأبطال، وقد كان هذا العام المنتهي خاتمتها، ولهذا يحق لنا أن نحتفل بهذا العام ونبدي فرحا غير اعتيادي، أما إذا كان الاحتفال بالعام القادم، فحري بنا أن نضاعف من فرحتنا بما أنجز حتى الآن على صعيد الانتخابات النيابية من نجاح مضافا إليها الصلاحيات الرقابية التي باتت تحت أيدي النواب. ثم لا ينبغي علينا أن ننسى طموحاتنا الشخصية وأمانينا العائلية على كل صعيد. السنة القادمة تبشر بخير عميم إذا ما أحسن نوابنا الأكارم التعامل مع هذه الصلاحيات الرقابية والعمل بها. إذًا سواءا أكان الاحتفال بالعام الجديد أم بالمنقضي، فها نحن نستعد للاحتفال بالمناسبة، فكما ترون أعزائي، اليوم هو الأربعاء وهو يوم في ترتيب مسرد الأسبوع من سبته إلى جمعته يكون اليوم الخامس، أو أنه بمنطق صرامة تسلسل التاريخ في الروزنامة التي لفظت كل الأيام ولم تستبق إلا على يوم الأربعاء هذا الذي يقع في ذيل العام وهو الـ 31 من شهر ديسمبر الذي نعيش معا على وقع تسارع ساعاته إلى الأفول. هذا اليوم هو الأخير في روزنامة عامنا الذي يفر هاربا غاربا، ما يعني أنه عندما تعانق الساعة الثانية عشر ليل هذا اليوم ستنهمر شلالات الفرح في العالم بالعام الجديد، وسنكون بذلك قد أسدلنا الستار على العام كاملا بأيامه الـ 365، وأنصحكم ألا تتركوا الحكم عليه للأجيال القادمة؛ لأن حكمهم سيكون قاسيا علينا وعليهم. أما يوم الغد الخميس، وبطبيعة انسياب الزمن وجريانه المعهود إلى الأمام غير مكترث بمن ينتظرون على هوامش التواريخ وأرصفة أيامه، سيصحو العالم ليستقبل اليوم الأول من العام 2015، وسنتبادل التهاني بحلول العام الجديد متمنين لبعضنا البعض الصحة والتوفيق، وسنبدأ معه ومن خلاله رحلة البحث عن الأيام الأجمل التي لم نعشها بعد. بمعطيات أيامه المنصرمة سيكون مقر العام 2014 ثابتا في أرشيف الزمن ماضيا، ولن نستطيع أن نفعل معه شيئا إلا إذا زورناه وهذه مهمة لا نجيدها وسنتركها للقيادات في الجمعيات المذهبية و»اليسارية». فيما سنستقبل العام 2015 وسنقول له أهلا وسهلا، بإمكاننا أن نفعل في أيامه الـ 365 القادمة الكثير من دون اللجوء إلى التزوير. فماذا ترانا قد استودعنا العام الماضي من مكاسب؟ وماذا أعددنا لمواجهة متطلبات المستقبل بدءا من العام الذي سينطلق غدا الخميس؟ الحقيقة كنت سأتناول السؤالين السالفين اللذين يطرحهما المقال، معرجا على طرح وجهة نظر تسهم في البحث عن معالجة لمصاعب المستقبل المتوقعة من الانحدار المدوي في أسعار النفط والغاز، وتأثير ذلك في مملكة البحرين الفقيرة أصلا في إنتاج هذين المنتجين الحيويين، ولكن مسألة استدعاء علي سلمان للتحقيق معه، على ما في ذلك من أمر طبيعي وعادي في بلد يحكمها القانون، فرضت نفسها كحدث من الأحداث التي لا يمكن إغفالها ونحن نودع عاما ونستقبل آخر. أرجو ألا يفهم على أن استدعاء علي سلمان بحد ذاته هو الحدث، وإنما عزيمة تنفيذ الحكومة للقانون هو الحدث الذي ينبغي أن نسلط الضوء عليه. لا يمكن أن نغفل الحديث عن هذا الحدث بسبب أن الدولة قد بدأت أخيرا بتنفيذ إجراءاتها القانونية، لتقول بصوت يسمعه الجميع بأن لا أحد فوق القانون. ولا أعرف لماذا تثير هذه الخلاصة المبدئية حنق السياسيين، وخصوصا المنتظمين في الجمعيات الخمس التي تقودها جمعية «الوفاق»؟! فهل غدا تطبيق القانون يتعارض مع حرية التعبير، ويتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان؟ مشكلتنا مع علي سلمان تمتد لأكثر من أربعة عشر عاما عندما اعتقد أن بمقدوره قول ما يريد، وفتح مساحة «حريته الشخصية» على مداها ظنا منه بأنه أمن العقوبة بمجرد خلط السياسي بالديني، ومشكلته مع نفسه أنه وفق هذا الطرح أساء السلوك، وتوهم العصمة مقولة يسهل ترحيلها من المجال العقدي المذهبي الديني إلى المجال العام. فهل تبشرنا حادثة استدعاء علي سلمان بأن العام القادم عام تطبيق القانون، وأنه لن يُستنى أحد من ذلك مهما طالت قامته الدينية أو الدنيوية؟ آمل ذلك لكي يكون لاحتفائنا بعيد هذا العام مغزى، ولكي ترتبط معاني البدايات بترسيخ قدم علوية القانون عمادا لدولة القانون والمؤسسات شرط المواطنة الحقة!! فمرحبا بـ 2015 إذا كانت تباشيره خطوة جريئة في درب تفعيل مبادئ الحق والقانون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا