النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

خليفه بن سلمان القائد المفكر

رابط مختصر
العدد 9396 الثلاثاء 30 ديسمبر 2014 الموافق 8 ربيع الأول 1436

إن الأمم العظيمة هي تلك التي بنت أمجادها على أسس سليمة ومتينة، كان أساسها وقوامها النقد البناء والشفافية العالية في تعاطي الآراء والأفكار بين السلطات وأهل الفكر والرأي في المجتمع. هذه الأمم، لا شك أن وراءها قائد مفكر، يدرك ويعي جيدا، أن أهل الرأي، وخاصة أبناء السلطة الرابعة «الصحافة»، شريك مهم في بناء المجتمع وتطويره والارتقاء والنهوض به وببناه المتعددة والحيوية، وذلك عبر الرأي الحصيف والنقد البناء والمساءلة المسؤولة والجريئة لمختلف السلطات المناط إليها إدارة شؤون الدولة وتوفير كافة متطلبات المجتمع الحيوية. هذا النموذج القيادي الفريد والنادر والنفيس على الصعيد العالمي، يتجسد في قامة رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، التي أولت الرأي والرأي الآخر مكانة مهمة وأثيرة في المجتمع البحريني، وأسهمت من خلاله بدفع عجلة الديمقراطية نحو آفاق خلاقة على الصعد المحلية والإقليمية والدولية. فها هو سموه، في غضون جلسة لم تتجاوز الساعتين، يختزل بحكمته وحنكته تاريخ البحرين ووضعها الراهن والآفاق المستقبلية المنشودة والمرجوة من برنامج الحكومة المنتظر إعلانه وطرحه خلال أيام، وما هو الدور المهم والفاعل المبتغى من أهل الرأي تجاه هذا البرنامج، وتجاه السلطتين، التشريعية والتنفيذية، وكما لو أنه يضعنا أمام مسؤولية كبرى نتحمل نحن أهل الرأي أيضا مسؤولية فشلها، إن لا قدر الله قد فشلت، معتبرا أن البرنامج نفسه في حكم المراجعة والنقاش طالما هو قابل لحوار الآخر معه وإبداء الرأي فيه. أمام هذه المسؤولية الجسيمة، علينا أن نصغي جيدا ونتأمل مليا، في كل كلمة أو عبارة تصدر من سموه، قبل أن تأخذنا شهوة الكلام، فنوقن أن كل ما أتاحه لنا سموه في فسح الحوار معه ممكن فهمه واستيعابه بسهولة ويسر. إنه يعلمنا كيف نصغي وهو يتكلم، وكيف يصغي ونحن نتكلم، وكيف يصغي لكل كلمة قبل أن تصدر عنه وهو يتكلم، والحكمة لا تفسر في ثوان أوربما أيام وأشهر، خاصة إذا ما صدرت عن فارس خاض غمارها في مختلف الشؤون والحقول مذ وعت خلايا رأسه سبب وجوده في الحياة. إن دروس الشفافية التي يسوقها سموه في خلاصات حكمه، ليست موجهة للصحفيين والكتاب وأهل الرأي فحسب، إنما تشمل، وهو الأساس، حكومته أيضا، منطلقا من ذات سموه أولا، وهي صفة من صفات العظام، وأنا في هذه السانحة أتحدى أي مسؤول يفتح النار على نفسه مثلما يفتحها سموه على نفسه، إذ، وهذه عادة سيئة، يعتقد كثير من المسؤولين الكبار بأن كل ما يصدر عنهم صحيح وصواب ومستجاب ولا يصدر عن خطأ، وكما لو أنهم ملائكة. عليهم أن يصغوا جيدا إلى سموه عندما يتحدث والحكمة تفيض من نبع جبينه، موجها كلامه للصحفيين ولهم أيضا: لا نخفي شيئا عنكم، ولا شيء هناك يخفى، وبابي مفتوح لكم قبل باب أي وزير أو وزارة، وديدنه في كل ما يسعى إليه سموه، العمل من أجل المواطن. فيا مسؤولين، تعلموا الشفافية من سموه، وتعلموا التواضع الجم منه، وتعلموا أن المسؤولية ليست تشريف، إنما تكليف صعب وشائك، فمن منا يزايد على سموه وهو يتابع كل تفاصيل ودقائق السياسة وهو يتعافى خارج الوطن، أو في وضع صحي صعب كان أجدر بمثله أن يستسلم للراحة ويطلّق العمل والمسؤولية فور علمه بوضعه الصحي الحرج؟ آه كم هو مثقل عقلك يا رأس الحنكة والحكمة، وأي قلق يستبطن رأسك أيها الحكيم ومهندس الحداثة في هذا الوطن، إنك إذ تتحدث مع أبنائك الصحفيين والكتاب عن أهمية الأمن من مختلف نواحيه في هذا الوطن، وعن راهن هذا المجتمع، فإنك تذهب بنا نحو المستقبل عبر أسئلتك السياسية والمجتمعية الصعبة، فمخطئ من كان يعتقد انه يملك الفطنة في الإجابة على أسئلتك في حينها، إذ الأسئلة تتواضع أمام هيبتكم، إنها أسئلة بحجم دولة وكون، والإجابة عنها تقتضي منا كصحفيين وكتاب مساحة واسعة للتفكير في أولها قبل اللهاث خلف تاليها. أسئلة يسبقنا إليها سموه عبر قراءته ومتابعته لكل ما نكتب، فيما كان من المهم والأهم أن نجلي نحن كصحفيين بعض الضوء على ما يفكر به سموه في رسم شؤون ومستقبل الوطن، ولعل أصعب الأسئلة حين يصدر من سموه سؤال مصيري معه الوطن يتقدم ودونه يتأخر: لماذا تأخرنا؟ مالذي ألهانا؟ أسألكم؟ سؤال يوشك سموه أن يرسم من خلاله برنامجا جديدا للحكومة، ويوشك هذا السؤال أن يفرط من رؤوسنا نظرا لحجمه الكلي والمستقبلي. أسئلة همها الأول والأخير الوطن والمواطن، أسئلة يريدها سموه أن تصدر من أهل الرأي في الوطن قبل أن تصدر من بعض الأجانب الذين وجدوا في البحرين متسعا لأمنهم واستقرارهم وراحتهم، ولم يتورعوا في تشويه واقعنا كما تورع أحد المسؤولين عن إحدى صحف الرأي في الوطن فعاكس الحقيقة بالتزييف والتشويه. أسئلة سموه، قراءة جديدة لمرحلة جديدة، تحتاج لوعي جديد، ورأي سديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها