النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:34AM
  • العشاء
    7:04AM

كتاب الايام

فجر الأمل والحب والسعادة في 2015

رابط مختصر
العدد 9393 السبت 27 ديسمبر 2014 الموافق 5 ربيع الأول 1436

أيام قليلة ويهل علينا العام الجديد بساعاته ولياليه وشموسه وفجره، عام ينتظره الجميع ما بين متفائل ومتشائم، سعيد وحزين، فهكذا هو حال البشر، لا يتفقون على شيء، فما يسعدني قد يغضب الآخرين والعكس صحيح، وما يحزن هذا ربما يجعل ذاك فرحا وسعيدا، وفي نفس لحظة حزن إنسان يكون آخر غارقا في الضحك والمرح، وهنا نقول لا يلومن أحد الأخر، ودع الساعات تسير وتمر ولا تدعها تقف عند لحظة معينة أيا كانت تحمل من مشاعر وأحاسيس. ولنا أن نتخيل أنفسنا ونحن نطير، ونفرد أجنحتنا ونطير في الهواء، سنتخلص حينها من قيود أرهقتنا وأثقلتنا. ومع نسائم عام جديد سيهل علينا، ليس أمامنا ونحن نودع آخر وريقات العام الحالي سوى أن نملأ قلوبنا بالحياة والحب والتفاؤل، ولننتهز وجودنا في هذه الحياة لنعيش في حضنها وليس في أطرافها أو هوامشها، فالحضن هو القلب، والحياة، ونبض الكون. ومن يعش قرب البحر، فليلجأ إليه في هذه السويعات ليشعر بدفئه وفورانه وروحه، ومن يحيا وسط الجبال فليصعدها الي أعلي قممها لينهل من عبقها وتاريخها، ومن يسكن البرية، فليسعد بها وسط عائلته وأصدقائه وكل من يريد أن يقضي هذه السويعات فليقضها بحب مع من يحب ويسعد قلبه بوجوده. لقد اقترب العام الجديد من نهايته، ولعل الخاتمة، أي خاتمة تجعلنا نتساءل سواء مع أنفسنا أو مع الأخرين: «هل ما فات أفضل أو الأفضل؟.. أم القادم أحلى وأكثر سعادة؟».. هذا سؤال طبيعي مع خاتمة العام الحالي وقرب استقبالنا 2015، ومهما كان 2014 فهو في عداد الماضي وأصبح كالكتاب المفتوح أمامنا، جميعا نقرأه بصورة شبه واحدة، فالأحداث واحدة لدى الجميع اللهم النذر القليل منها نقرأه بصورة مغايرة عن بعض، ربما لفارق الخبرة أو التعليم أو المشاركة السياسية وهكذا، ولكن في النهاية يقرأ معظمنا الأحداث بصورة متقاربة لانها أصبحت من الماضي كما أسلفنا. ولكن الأيام المقبلة مهما كانت مشاريعنا لاستقبالها أو كيفية استغلالها، فهي صعبة المراس أمامنا في الوقت الراهن، وكلنا نتوقع، نتنبأ، نتكهن، ولكن لا نستطيع أن نجزم بما هو قادم اللهم سوى في حال الحكومات عندما تخطط لميزانيات عام مقبل مستغلة خبرات الأعوام السابقة في كتابة التقارير، وحتى هذه الحكومات تخفق أحيانا عندما تعتمد على منتج رئيسي في تشكيل ميزانياتها ثم تتعرض أسعار هذه المنتج للانخفاض على سبيل المثال. ولكن بدلاً من أن نضع خططا لازمة أمامنا للعام الجديد، فأمامنا الأمل الذي نعيش عليه لغدٍ، وبعد غد، للأسبوع المقبل وما يليه، للشهر القادم وحتي اخر العام. فالأيام والأسابيع والأشهر تتوارى للخلف لتكون وراء الذاكرة، وكل ما مر بنا من ذكريات قد أصبحت في قلب الذاكرة محفورة هناك متراكمة ومتراصة، وبعضها نريد الهروب من تذكرها ونتمنى أن نحذفها من قائمة الذاكرة، وكلنا هكذا، فليس كل ما مررنا به سعيدا او كان على هوانا، وكلنا نتمنى لو أن الذاكرة تستطيع حذف بعض ملفاتها السيئة. ولهذا، نتمنى جميعا أن يكون القادم الأفضل، أفضل صحة وعملا ومالا وسعادة وهناء، ومن هنا كان الأمل في الجديد، والتفاؤل بأن يكون أكثر سعادة لنا، بعد أن يتوارى ما سبق في غياهب الجب، لا يهمنا أن يتوارى خجلا أو بجرأة، المهم أن نجعله يتوارى، وحتي إن لم يتوار وأصبح ملازما لذكرتنا، فأمامنا وسيلة أخرى للتغلب عليه، وهي أن نقتنص فرصة قدوم ساعات العام المقبل لنحتفل بها، لتشرق شمسه قبل موعدها، ونلجأ هنا لأغنية «فكروني» لسيدة الغناء العربي أم كلثوم عندما صدحت بعذوبة وقالت: «القمر من فرحنا هيبان أكبر، والشجر قبل الربيع هنشوفه أخضر».. يا الله على المعنى والكلمة وعذوبتها، فهي تعيش بالحب الذي يبعث فيها الأمل والتفاؤل، ومن فرط حبها ظهر القمر أكبر، ومن فرط حبها أيضا، سيأتي لها الربيع مبكرا بأوراقه وزهوره وحدائقه الغناء. ولنا في الغرب وبقية العالم إسوة عندما يأتيهم العام الجديد، فهم ينتظرون ساعات فجره بفارغ الصبر ويستعدون لقدومه جيدا، بالزينة والأهازيج والأغاني والاحتفالات الصاخبة، ولا نراهم يجلسون في منازلهم أمام شاشات التلفاز يتابعون مسلسلا عربيا أو شريطا سينمائيا أو حتي يتابعون نشرات الأخبار التي تصيب البشر بالملل والضيق والعصبية لكثرة من تحمله من نكد ومصائب وقتلى وحرائق وحروب وإرهاب. ولهذا، يجب علينا أن نستعد لاستقبال فجر الأيام الجديدة ونحن نودع عاما كاد ينقضي ليكون ضمن ذكريات الماضي، علينا أن نستعد للاحتفال بالغد، بالمستقبل، بالأمل، وعلينا أن ننفض أمس عنا وعن قلوبنا وعقولنا وحواسنا ومشاعرنا وأحاسيسنا، ولعل في القادم أمرا أفضل بإذن الله.. فعقارب الساعة القادمة ستأتي بالخير والسعادة والهناء معا. وستأتي بالخير والدفء والأخبار الجيدة، ولهذا علينا الاحتفال بالفرح، بالموسيقي، ونعيش مع «فكروني» أم كلثوم بالغناء لنرى الربيع قبل أوانه والقمر أكبر وأكبر والشجر أخضر قبل الربيع، أنه الأمل الذي يسير في الدماء والعروق، والحب الذي يبنض في القلوب. ايام قليلة ونحتفل بعام 2015، عام نراه ببصيرتنا وليس ببصرنا، فالبصيرة تنظر للأمام بأمل، أما البصر فيكون أسفل أقدامنا أو أمام أنوفنا فقط، فالبصيرة هي الفجر القادم، وهي عنوان للبهجة والسرور والطموح. تسيطر علي أمنية كلما اقتربت ساعات العام الجديد بأن اكون رساما، حتي انقل ما بداخلي من حب الفجر وبزوغ والامل والحياة والتفاؤل لغيري، ولابث في الآخرين شعورا حقيقيا بالسعادة والفرح، وكأننا علي أبواب العيد أو في أيام العيد. وقطعا ستكون لوحتي بيضاء أو سيغلب عليها اللونان الأبيض والأخضر، سأرسم لوحة كلها زرع وزهور وورود زاهية الألوان، ستكون اللوحة عبارة عن غصن كبير يحتوي آمال كل ناظريها، لتعكس أجواء الفرحة والعيد والتفاؤل وبهجة الغناء، فما أجمل أن تسعد قلوبنا بطعم الفرح والحب، فمجرد الشعور به يحيا الغد في ضلوعنا أكثر ضياء، ولتنتهي من حياتنا الألوان الجوفاء، وليظهر فجر يوم جديد وما يحمله لنا بشرى سارة بشروقه وشمسه وضيائه. وكل عام ومملكتنا الحبيبة تعيش في رخاء ومحبة وسعادة وتفاؤل. كاتب بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها