النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

«البحرين أولًا».. وقبل كلّ شيء!!

رابط مختصر
العدد 9392 الجمعة 26 ديسمبر 2014 الموافق 4 ربيع الأول 1436

إسهامات وزارة التربية والتعليم في ترسيخ قيم المواطنة والوطنية واضحة في برامجها الأكاديمية وموادها التعليمية ومختلف أنشطتها الصفية واللا صفية، وقد أولتها مزيدا من العناية على خلفية الأحداث المفتعلة التي رمى المذهبيون بجمرها البحرين؛ ليحرقوا ما تراكم من وعيها وثقافتها، ولو لا عناية الرب ورقي هذا الشعب العربي الأصيل وتساميه على جراحه لحقق مفتعلو تلك الأحداث غاياتهم. فمنذ تلك الأحداث التي تفجرت في الرابع عشر من فبراير 2011 شرعت مختلف مدارس وزارة التربية والتعليم والمدارس الخاصة في تنفيذ أنشطتها التربوية وبرامجها التوعوية والتعليمية التي تستهدف تعزيز المواطنة لتنمي لدى الناشئة الشعور بالاعتزاز بالوطن والولاء لقيادته السياسية. وقد لقيت هذه الأنشطة والبرامج كل الدعم من القيادات التربوية وعلى رأسها وزير التربية والتعليم سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي الذي ما فتئ منذ توليه حمل أمانة التربية والتعليم في المشروع الإصلاحي الشامل لجلالة الملك حمد، حفظه الله ورعاه، يولي ترسيخ القيم الوطنية والمواطنية اهتماما خاصا. ولعل مهرجان «البحرين أولا» باستهدافه تعزيز التلاحم الوطني يُجسد بحق ذروة هذه الأنشطة. إن الحديث عن مهرجان «البحرين أولا» الذي أقامته وزارة التربية والتعليم يوم الاثنين الماضي بمناسبة احتفالات المملكة بذكرى قيام الدولة البحرينية الحديثة في عهد المؤسس أحمد الفاتح ككيان عربي إسلامي منذ العام 1783م، والذكرى الثالثة والأربعين لانضمامها إلى الأمم المتحدة، والذكرى الخامسة عشرة لتسلم جلالة الملك حمد مقاليد الحكم، يقتضي منا أن نعود قليلا إلى الوراء لنستحضر التاريخ من خلال ما نشرته الصحافة آنذاك، ونتحدث عن خلفية هذه الفعالية ذات الصيت الوطني المؤثر، والتي باتت تقليدا تربويا وطنيا يحرص المواطنون على متابعته. لقد بدأت الوزارة في إقامة هذه الفعالية منذ عام 2005 وهيأت لها كل سبل النجاح باعتبارها مهرجانا وطنيا بحق، وقد سمتها في البداية «مسيرة وطن»، ثم ما لبثت أن أطلقت عليها بعد ذلك اسما جديدا ألا وهو «البحرين أولا»، وهو مسمى، في تقديري، أكثر دلالة وعمقا من المسمى الأول؛ لأنه يجمع أبعادا عديدة قيمية تربوية ووطنية تسعى الوزارة إلى غرسها في سلوك الناشئة. يتسم هذا المهرجان بميزات كثيرة تتصدرها الرعاية الملكية الأبوية التي تحتضن هذا الجهد الذي يلهج ولاء للقيادة الخليفية المباركة وللبحرين الحبيبة، ويُعزز المواطنة، ويضاعف مشاعر الفخر بالانتماء إلى هذا الوطن. لا بد للمتابع لهذا المهرجان السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة من وزير التربية والتعليم نفسه، أن يقف مثمنا هذا العمل الزاخر بالدلالات الوطنية والغني بروحها والثري بالمتعة من أداء الناشئة وفرحها الظاهر انتشاء بمواطنيتهم وولائهم لبلدهم وقيادتهم السياسية؛ ذلك أن هذا النوع من المهرجانات التي تتسم بمخرجات تربوية عالية الجودة لهي عمل احترافي حققت فيه هذه الوزارة نجاحات ملحوظة. وإذا كانت النسخ الأولى من هذا المهرجان قد شابها بعض قصور في الترتيبات، واعتراها شيء من الارتباك نتيجة لحداثة العهد بمثل هذه المهرجانات، فإن مهرجان يوم الاثنين الماضي قد أظهر احترافية وقدرة على تحقيق أهدافه التربوية والوطنية. وقد عبر عن ذلك وزير التربية الدكتور ماجد النعيمي في كلمته في حفل الافتتاح بالقول: «إن هذا المهرجان يستهدف تعزيز التلاحم الوطني بهذا الحضور المفعم بالمحبة تجسيدا لشعار ( وطن يحتضن الجميع) ضمن القيم التربوية التي تضطلع الوزارة بغرسها في نفوس الأجيال من خلال المناهج الدراسية والأنشطة الطلابية الرياضية والكشفية والثقافية والتربوية والعلمية..»، وهذه القيم في تقديري طموح الوزارة وأسمى ما تسعى إلى تحقيقه لدى النشء سلوكا وممارسة، واستعدادا للحياة المدنية في أجلى أبعادها المواطنية والوطنية؛ إذ المواطنة وجدان يشحن روح حب الوطن وعقل يضبط السلوك ويوجهه لما فيه ضمان لقيم العيش معا، ولما يتضمن من إثباتات عملية تؤكد معاني الانتماء الإيجابي إلى البحرين وطنا منيعا بأبنائه راقيا بأعمالهم وإيمانهم بألا تعلو راية فوق راية البحرين الخليفية. مهرجان «البحرين أولا» في نسخته الثامنة جاء ليعزز الشعور لدى كافة المواطنين بأن البحرين ينبغي أن تتسامى على كافة الخلافات والاختلافات المجتمعية وتكون في منأى عنها؛ لأنها الأم التي لا ينبغي لأحد أن يفرض عليها قناعاته وإنما هي من تسن شروط الالتزام بمعيار المواطنة الحقة من خلال الابتعاد عما يسبب القلق بين المتعايشين على أرضها. وليس هناك صفحات أكثر بياضا ونصاعة للكتابة عليها من هذه الناشئة الذين لم تمسهم بعد خربشات الكبار واستهتارهم بمصير المواطنين الذين أشبعوهم عذابا ومهانة على مدى السنوات الأربع التي اتسمت بالجفاف والتيبس على الصعيد الاجتماعي. إذا أردنا أن ننأى بوطننا عن المهزلة التي أوقعتنا فيها الجمعيات المذهبية وننعم بنسيج اجتماعي متوائم، ونعمل مجتمعين معا على تقوية وحدتنا الوطنية وجعلها صلبة وعصية على الانكسار، علينا أن نأخذ بخيار وزارة التربية، وأن نجعل من شعار مهرجانها السنوي «البحرين أولا» شعارا عابرا للأشخاص والمذاهب والمعتقدات، حاضرا في أقوالنا وأعمالنا وجهادنا اليومي من أجل رفع راية البحرين عالية خفاقة. علينا أن نجعل قناعتنا في بحريننا الجامعة أولا وأخيرا قاعدة أساسية من قواعد المواطنة، ومبدأ جوهريا من مبادئ العيش معا في مجتمع مدني يقدس الحريات ويذب عن الحق في الاختلاف ما لم يمس ثوابت الوحدة الوطنية وضمانتها ورموزها الاعتبارية. هذا هو التحدي الذي ينبغي أن تنبري له الفعاليات الوطنية وأن تسعى إلى تحقيقه على أرض الواقع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها