النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الموت الأخير لليسار في البحرين 1-2

رابط مختصر
العدد 9388 الأثنين 22 ديسمبر 2014 الموافق 30 صفر 1436

خرج اليسار في البحرين من ازمة 2011م وما تلاها أكبر الخاسرين، فقد خسر رهانه السياسي في حلفه غير المقدس مع جماعة الولي الفقيه، والذي من اجله ابتلع تاريخه وهويته الأيديولوجية بالكامل، فأصبح اليوم مصابا بحالة من الكآبة الجماعية، تعصف به الصراعات الداخلية وأصبح رهن «الاعتقال السياسي» لدى الحزب الأكبر الذي يقود الحراك المعارض والذي رهن مصيره بمصيره. فلا هو يستطيع التقدم الى الامام او التراجع الى الخلف، بما يمنعه حتى من إجراء مراجعة جدية لمواقفه في ضوء الكارثة التي اصابته جراء خيارات 2011، كنتيجة طبيعية لفقدانه استقلاليته السياسية، وسماته كتنظيم يساري يفترض ان يكون من بين ورثة الماركسية، فإذا به اليوم يصبح أشبه ما يكون بمنتحل للصفة الماركسية بعد فقد بطاقة الهوية اليسارية. قد مضوا بعيداً في انتزاع فكرة الحرية من الحيز الفلسفي إلى الحيز السياسي، من غير أي تعديل يناسب هذه النقلة، باتت الحرية في نظرهم، مستحيلة في غياب الدولة «الوطنية والتقدمية»، فإذا بهم اليوم يحرفون اسمها «الأيديولوجي» بحذف صفة « التقدمية» لفظا وفكرة، فباتت « دولة القوى الوطنية الديمقراطية»، «وهي بالمناسبة دولة طائفية بامتياز يقودها الولي الفقيه بالتعاون مع مجلس من العلماء والفقهاء هو بمثابة مجلس لتشخيص المصلحة العامة للدولة.» والتي مهمتها الأساسية، القضاء على الدولة في صورتها الحالية، لأنها ليست دولة « ديمقراطية»، واختفت الفكرة التقدمية في مضمونها السياسي والاجتماعي الا من بقايا ظلال باهتة باهتة، حيث بدا واضحا أن هؤلاء يجهلون فكرة الـ«براكسيس» في المزاوجة بين النظريّة والفعل، وهي الفكرة التي عبّر عنها ماركس في «أطروحاته منذ العام 1844عندما كتب فكرته الشهيرة: لقد كان الفلاسفة مشغولين بتفسير العالم فقط، بينما المطلوب فعليا هو تغيير هذا العالم». فهؤلاء حاولوا تطبيق النظرية بطريقة ساذجة، عندما اردوا ان يغيروا الواقع بالانقلاب عليه، فوجدوا أنفسهم ينقلبون على النظرية الماركسية نفسها. وهذا ما أشار إلى جانب منه البيان الصادر عن بعض يساريي المنبر الديمقراطي التقدمي الذين ضاقوا ذرعا من خيارات وسياسات قيادة المنبر المصطفة الى تاريخه وراء خيارات الطائفية التقسيمية التي تمثلها الوفاق، حيث تم التأكيد في هذا البيان على تمايز المنبر الفكري والسياسي عن الإسلام السياسي، «خاصة لجهة إبراز التمسك بشعار الدولة المدنية التي لا يمكن أن تبنى تحت راية القبيلة أو الولي الفقيه أو المرشد الأعلى، وإنما على أسس الحداثة والتقدم والمواطنة الدستورية المتساوية وضرورة فصل الدين عن السياسة وتحييد دور العبادة عن الاستخدامات السياسية والحزبية بكافة صورها، وصون حقوق المرأة وحمايتها بالتشريعات الضامنة وفي مقدمتها قانون موحد عصري عادل للأحوال الشخصية، واحترام الحريات الشخصية وانماط المعيشة المختلفة التي عرف بها المجتمع البحريني عبر مسار تاريخي طويل» هذا كما جاء نصا في البيان المشار اليه.. وهذا يعيدنا الى ما درجنا على مناقشته في عدة مقالات سابقة حول أزمة القوى المصنفة من المنظور التاريخي والفكري والسياسي كقوى ديمقراطية مستنيرة وعقلانية وتقدمية، وكيف أدت بها لعبة السياسة إلى الوقوع في أخطاء قاتلة، اخطها ما أشار اليه بيان المحتجين من يساريي المنبر الديمقراطي التقدمي الذين ابدوا قدرا من التمسك بالرؤية الصميمة لفكرة اليسار وهو التحالف مع النقيض الأيديولوجي لها» تحالفا لا يخدم حركة التقدم بالمعنى التاريخي، خاصة بالنسبة لقضيتي الدولة المدنية والحريات العامة والخاصة، «هذا بعكس يساريي وعد المنغمسين على ما يبدو في الحلف المعارض الى النخاع، وليسوا في ما يبدو في أي حاجة لأي مراجعة نقدية، فالخيارات عندهم واضحة ونهائية ولذلك فلا حياة لمن تنادي». إن هذا النقيض الايديولوجي «وهو رجعي وطائفي قولا وفعلا» يعلن صراحة انه غير معني بالمسألة الديمقراطية، وبدولة المؤسسات والقانون ولا بالمجتمع المدني ولا بالحريات العامة والخاصة، حيث برهنت هذه القوى أنها انعزالية وضيقة الأفق، وطائفية في فكرها وممارساتها، فهي لا تأتمر بغير بما يرشد به منطق السياسة وشروط العمل الديمقراطي، لأن لها مرجعياتها الأخرى المصنفة فوق القانون والدستور والعقل، فالأحزاب مدارس فكرية ومخابر برامج تتجاوز البحث عن الجدوى المباشرة والآنية لتأسيس نماذج ليست بالضرورة شعبية، فالحزب الفاعل لا يكون بالضرورة شعبيا فعندما يتعلق الأمر بالمطالبة بإصلاح جوهري يضمن مستقبل الأجيال الصاعدة، فإن هذه المطالبة قد تقود حزبا من الأحزاب إلى انحصار شعبيته والشجاعة في أن يقوى هذا الحزب على الإصداع بالحقيقة، حتى وان كلفه الأمر خسارة شعبيته، لكن هذه الصورة تحتاج بالضرورة إلى قيادات شجاعة قادرة على فتح أفق المستقبل بعيدا عن إغراء الشعبوية والطائفية، بكل ما تحمله وتعنيه، من ترويج وتسويق للأوهام، والتاريخ السياسي يزخر بمثل هذه النماذج.. وهذا تقريبا ما وقع فيه أغلب اليسار في البحرين، بعكس اليسار في بعض البلدان العربية الأخرى، والذي رفض بشكل قاطع التحالف الانتهازي مع الإسلام السياسي. ولن يغير من الامر شيئا الادعاء بان هذا التحالف « لا يجعل اليسار يتنازل عن مبادئه ولا عن برامجه وأولوياته، وانما هو مجرد تنسيق في ملفات محددة تحظى بإجماع وطني، وان هذا اللجوء إلى هذا التنسيق قد تعزز – حسب قولهم- مع تأكد « المواقف السلبية من السلطة تجاه قوى اليسار- على حد تعبير بعض الاخوة في وعد»، ولكن المشكلة الحقيقية في تقديري تكمن في التشخيص الخاطئ لطبيعة المجتمع وطبيعة السلطة وطبيعة المرحلة معا، والعجز عن تحديد محركاتها وأولوياتها، ونتيجة لهذا الفهم الخاطئ، جاءت المواقف السلبية الممعنة في الاستفزاز للسلطة ولقوى المجتمع السياسي من خارج المعارضة، بل وممعنة في تبني أطروحات ومواقف فوضوية وغير قانونية صادرة عن جهات تمارس العنف والفوضى، وكان هنالك تحالف كامل مع التيارات الأشد معاداة للديمقراطية وللدولة المدنية، مع الانقياد إلى أجندات ترى وجود مصلحة في إدماج «التطرف والتخلف والطائفية والخارج» داخل نسيج المجتمع السياسي الوطني، بما لا تخدم ورشة الإصلاح السياسي والاقتصادي التي تعيش البحرين في معتركها للتقدم التدريجي نحو أفق أوسع من الحرية والديمقراطية والعدالة. وللحديث صلة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها