النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

في الصين.. إذا أردت راتباً متميزاً تعلم العربية

رابط مختصر
العدد 9387 الأحد 21 ديسمبر 2014 الموافق 29 صفر 1436

يرجع تاريخ تدريس العربية في المدارس الصينية إلى بدايات القرن العشرين حينما أنشأ الصينيون المسلمون مدارس حديثة ابتدائية ومتوسطة ومعاهد للمعلمين في أعقاب ثورة العام 1911 . هذه المدارس أخذت على عاتقها تدريس العربية إلى جانب اللغة الصينية فتخرج منها معظم علماء المسلمين الذين شكلوا نواة الموفدين للدراسة في جامعة الأزهر من أمثال الأستاذين “محمد ما كين” و«عبدالرحمن نان تشونغ». وبطبيعة الحال هناك من يزعم أن دخول العربية إلى الصين كان متزامنا مع دخول الإسلام في القرون القديمة، حيث كانت تدرس في البيوت من أجل أداء الشعائر الإسلامية. ويـُعتبر الأستاذ المتقاعد حاليا “عبدالرحمن نان تشونغ” هو أول من درّس العربية في الجامعات الصينية، وذلك في أعقاب تخرجه من الأزهر وعودته إلى الصين في عام 1943 ، وأول من ألــّف كتابا لتعليم العربية للصينيين، وأول من بدأ بإلقاء المحاضرات في عام 1945 على طلبة الجامعات في التاريخ العربي الإسلامي. أما زميله الأستاذ “محمد ما كين” فيعود إليه الفضل في إنشاء شعبة للغة العربية في قسم اللغات الشرقية في جامعة بكين وذلك في عام 1946 ، علما بأن جامعة بكين هي أول جامعة صينية احتضنت مثل هذا التخصص. وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، وكجزء من سياسة زعيمها ماو تسي تونغ لتصدير الأيديولوجية الماوية إلى العالم العربي وبناء نفوذ له في الشرق الأوسط في مواجهة خصومه الايديولوجيين، اهتمت بكين كثيرا بإنشاء معاهد نظامية لتعليم العربية داخل عدد من الجامعات الصينية من أجل تخريج متخصصين في السياسة والإعلام والتجارة والاقتصاد والتربية والشئون العسكرية يتحدثون العربية ويمكن لهم تمثيل بلادهم في العالم العربي وأداء الأدوار المنوطة بهم باتقان. إلى ذلك قامت بكين ابتداء من عام 1956 باختيار بعض طلبتها المتفوقين لإرسالهم إلى الجامعات المصرية بهدف تعزيز حصيلتهم من اللغة والثقافة العربية، ثم أردفت ذلك بقرارات في عام 1958 حول انشاء تخصص اللغة العربية في عدد من كلياتها ومعاهدها العالية مثل كلية الشؤون الخارجية، وجامعة الاقتصاد والتجارة الخارجية، وجامعة الدراسات الأجنبية ببكين، ومعهد اللغات الأجنبية لجيش التحرير الشعبي الصيني، وجامعة الدراسات الدولية بشانغهاي، وجامعة اللغات ببكين. غير أن الطفرة الكبرى في تدريس العربية وانتشارها وإقبال الصينيين عليها بدأت في أعقاب تدشين الزعيم “دينغ هسياو بينغ” لسياسات الإصلاح الاقتصادي والرؤى الخارجية البرغماتية البعيدة عن الشعارات الإيديولوجية، وهي طفرة لا تزال مستمرة وتشهد كل يوم قفزات جديدة بفعل التمدد الصيني في العالم العربي في مجالات التجارة والانشاءات والاستثمارات والصفقات العسكرية. فمنذ ثمانينات القرن الماضي لوحظ قيام القيادة الصينية باستثمار الكفاءات التي تخرجت من جامعاتها في تخصص اللغة والثقافة العربية في تعزيز وتمتين نشاطها الدبلوماسي والاقتصادي والتجاري والعسكري في العالم العربي. أما عقد الثمانينات من القرن العشرين فقد شهد توسعا أكبر من قبل الجامعات والمعاهد الصينية في تدريس العربية وتخريج المتحدثين بها من وزراء وسفراء وجنرالات وأساتذة وباحثين وعلماء ورجال أعمال وذلك بغية الوفاء بمتطلبات تعزيز علاقات الصين مع الدول العربية في مختلف المجالات. وقد تجسدت خطوات بكين في هذه الحقبة في قيامها بتشجيع تأليف المعاجم والقواميس المستخدمة في تعلم العربية، وتدشين برامج الماجستير والدكتوراه في الأدب العربي في جامعاتها العليا، واستقدام المدرسين وخبراء اللغة العربية من مصر وسوريا والعراق والسودان واليمن وفلسطين للتدريس في الجامعات الصينية، وتوقيع اتفاقيات التبادل الأكاديمي مع عدد من الجامعات العربية، والاستعانة بامكانيات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وإيفاد الطلبة الصينيين لدراسة العربية في مختلف الدول العربية المشرقية. واليوم هناك اقبال منقطع النظير من الشباب الصيني الباحث عن رواتب متميزة لتعلم العربية لأن إجادتها تضمن حصوله سريعا على وظيفة مترجم لدى كبريات الشركات الصينية المتعاملة مع العالم العربي، أو لدى وسائل الإعلام المتنوعة، أو مترجم مرافق لرجال الأعمال العرب، وبالتالي الحصول على راتب يتراوح ما بين 1000 ـ 2000 دولار أمريكي أي أضعاف أضعاف ما يحصل عليه الخريج الصيني المتخصص في العلوم الأخرى. هذا على الرغم من طول مدة الدراسة وصعوبة نطق الحروف العربية مقارنة بالإنجليزية، الأمر الذي يُعزى إلى غياب البيئة التي تساعد الطالب على التدرب اليومي على المخاطبة والنطق. غير أن هذه الصعوبة تكاد أن تكون معدومة في منطقة لينشيا ذاتية الحكم في شمال غرب الصين، والتي تعد اكبر منطقة صينية مأهولة بالمسلمين من قومية الـ”هوي” بعدد يتجاوز المليوني نسمة. فهؤلاء بسبب تأثيرات الدين الاسلامي لديهم ميل واستعداد أكبر لتعلم العربية دونما صعوبة، وهو ما جعل منطقتهم أكبر مصدر صيني للضالعين في اللغة العربية، بل جعلهم في غير حاجة للذهاب إلى البلاد العربية للمخالطة وتحسين النطق كما فعل بعض مواطنيهم الذين ذهبوا لهذا الغرض الى سوريا فعادوا وهم يتحدثون العربية الشامية. وجملة القول ان “تدريس العربية في الصين تحول من التعليم المسجدي إلى التعليم المدرسي، وانتقل هدفه من الوفاء بمتطلبات المسلمين إلى تحقيق العائدات الاقتصادية” طبقا لأحد المسئولين. والدليل هو أنه قبل عشر سنوات كان في الصين سبع جامعات تـُدرس العربية فقط، بينما هي تـُدرس اليوم في 35 جامعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها