النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10974 الجمعة 26 أبريل 2019 الموافق 21 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    6:07AM
  • العشاء
    6:37AM

كتاب الايام

المصالح الأمريكية وراء محاربة داعش

رابط مختصر
العدد 9386 السبت 20 ديسمبر 2014 الموافق 28 صفر 1436

لا يزال تنظيم داعش يمثل لغزا لشعوب المنطقة، فهو وإن سيطر على أجزاء ضخمة من العراق وسوريا ويمتد كالعشب في هاتين الدولتين، فالأزمة لا تقتصر فقط علي استيلائه على كل هذه الأراضي لدرجة أن خريطته تزداد يوميا، وإنما الأزمة كلها تكمن في كيفية ميلاد هذا التنظيم وتمويله وتسليحه ومن هي الأيادي الخفية التي ساعدته؟ وإذا كانت الولايات المتحدة أسست التحالف الدولي لمحاربته جوا بدون التدخل العسكري المباشر او المواجهات المباشرة خشية سقوط ضحايا لها في أرض معركة غريبة عنها، فإنها الولايات المتحدة هي التي عملت على تأسيس هذا التنظيم وتركته ينمو في العراق وسوريا الى أن شعرت بخطورته على أمنها القومي عبر عمليات تصدير أعماله الإرهابية الى أراضيها ومؤسساتها ورعاياها في الخارج والداخل عبر ما يسمي ب " الذئاب المنفردة".. وهو أن يقوم المنتمون لداعش في الخارج بتنفيذ عمليات إرهابية في موطنهم بدون الحاجة الى السفر لتركيا والهروب منها الي ألوية داعش المنتشرة على الحدود هناك ثم العودة الي الوطن الأم في اوروبا أو أمريكا لتنفيذ عمليات إرهابية. وإذا كان داعش قد استولى على الأراضي والأموال والنفط والذهب، فخطورته قد امتدت الى أبعد من هذا، فقد سك عملته الذهبية والفضية والنحاسية، بمعنى أنه يقوم بعمل الدولة !! وهنا مكمن الخطر، فمعنى هذا أن التنظيم الإرهابي لا يقيم على الأرض التي احتلها فقط، وإنما يضخم حدوده مع اقامة مؤسسات الدولة من قضاء ونظم إدارية ومالية واقتصادية. وإذا كان الجميع قد احتار في التوصل الى كيفية نشأة التنظيم الإرهابي، ولكن حيرتنا الشخصية مبعثها الحقيقي العلاقة بين واشنطن وطهران والخاصة بمحاربة داعش. فرغم الصعوبات المعلنة بين الدولتين وما يواجه المفاوضات النووية من تحديات أدت الى تأجيل توقيع الصفقة بين إيران ومجموعة "5+1"، فإننا نلحظ ثمة تعاون بين الطرفين. فبعد أشهر من نفي إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن واشنطن تسعى إلى التنسيق مع إيران لمكافحة تنظيم داعش، كشفت وسائل الإعلام الأمريكية أن أوباما خاطب المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي مباشرة للتأكيد على "المصالح المشتركة" بين البلدين في مواجهة متطرفي تنظيم داعش. وبناء على التفاصيل المسربة من تلك التسريبات، التي رفض البيت الأبيض نفي وجودها، دعا أوباما في رسائله السرية إلى خامنئي الي ضرورة استيعاب المصالح المشتركة بين البلدين في محاربة هذا التنظيم الإرهابي. ولا يهمنا هنا ما إذا كان الرئيس الأمريكي أعاد تذكير خامنئي بأن التعاون بين الولايات المتحدة وإيران بشأن محاربة التنظيم المتشدد مرتبط بإبرام اتفاق حول برنامج إيران النووي..ولكن الذي يهمنا حقا، هو رغبة أوباما وإدارته في عرض التعاون مع إيران في مواجهة داعش، حتى لو كان هذا إحدى الوسائل الأمريكية لترغيب إيران في التعاون في الملف النووي. ثم يحاول الأمريكيون تصدير الوهم لنا نحن أبناء المنطقة بأن إيران ما هي سوى شيطان بالنسبة لهم، فنرى مسؤول يسعى لود طهران وأخر يبعد عنها، أو هكذا يصورون لنا الموقف.. فبمجرد نشر أنباء رسالة أوباما لخامنئي، خرج رئيس مجلس النواب الأمريكي جون بين الذي يترأس الغالبية الجمهورية في مجلس النواب على الفور، ليعلن للعالم عن عدم ثقته بالقيادة الإيرانية وإمكانية العمل معها. وهكذا تدور اللعبة الأمريكية، مسؤول يقترب وأخر يبتعد. الولايات المتحدة بحكم تاريخها المعروف لدينا، لا تكل ولا تمل في تصدير الحروب لشعوب المنطقة، ونستشهد هنا بما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست" التي سلطت الضوء على الحرب الأمريكية ضد الإرهاب وتوابعها مستقبلا مسترشدة بتاريخ التدخل العسكرى الأمريكى فى منطقة الشرق الأوسط الذى استهدف 14 دولة فى العالم العربى والإسلامى منذ عام 1980. واستندت الصحيفة بما ورد في مقال مهم للكاتب أندرو جى باسفيك المتخصص فى الشؤون الدولية، قال فيه إنه حتى لو نجح الأمريكيون في هزيمة الإرهابيين من خلال سلسلة الحروب والحملات العسكرية المتصاعدة، إلا أن واشنطن ستخسر المعركة الكبرى فى نهاية المطاف، فى ظل تشتت جهودها وإهدار إمكانياتها على عدة جبهات. خطورة ما ذكره الكاتب الأمريكي هو اعترافه بأن بترول الخليج يعد أقوى الدوافع - وليست الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان - التى تحرك آلة الحرب الأمريكية في الشرق الأوسط وتوفر لها الوقود الكافي لاختراق دول العالم الإسلامي من بوابة مكافحة الإرهاب وقطع أيدي التطرف قبل استيلائها على السلطة في هذه الدول يوما ما. غير أن الجزء الأهم من مشكلة التدخل العسكري يكمن في عدم قدرة صناع القرار بالإدارة الأمريكية على احتواء خسائر المواجهة على أرض المعركة، وعمليا تتعدد الجولات وتتغير الدول ويظل شبح الإرهاب هاجسا مزعجا للعالم مع فشل الحل العسكري في التخلص منه. أي أن الولايات المتحدة رغم كل جهودها الحالية فلن تفلح في استئصال الإرهاب من المنطقة.. فلماذا إذن تجازف وتتولى قيادة التحالف الدولي الذي يحارب داعش؟ "مصير الحروب الأمريكية ال 14 فى المنطقة كثيرا ما يكون مؤلما مع انتشار الفوضى في الدول المستهدفة".. هذا ما أكده الكاتب الأمريكي، ويستشهد بما يحدث في العراق من وجود جيش لايستطيع أن يحارب، وحكومة لاتستطيع أن تحكم. ثم يعود ويؤكد أن أمل الانتصار على الإرهاب يراود الجميع، إلا أنه لن يتحقق بمثل هذه المغامرات العسكرية التي من المتوقع أن يتسع نطاقها وتمتد رقعتها لتشمل دول أخرى على خريطة الشرق الأوسط تعاني من أورام التطرف كاليمن وليبيا والصومال. ثم ينتهي الي نتيجة مؤلمة لنا جميعا إذا عرفناها، وملخصها أن ما تقوم به الولايات المتحدة حاليا ينذر بفشل فكرة الحرب الأمريكية المفتوحة على الإرهاب، ليستمر هذا الإرهاب والإرهابيون في اقتراف جرائهم بحق شعوب المنطقة. نعود الى الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي وضع أسبابا تبدو منطقية في تشكيل التحالف الدولي لمحاربة داعش، فهو الذي قال إن بلاده لم ترصد حتى الآن أي تخطيط محدد يستهدفها.. لكنه استدرك خطورة هذه الجملة بسرعة ليقول بعدها مباشرة:" إن قادة داعش يهددون أمريكا وحلفاءها، وفي طريقهم لتنفيذ هذه التهديدات إذا تركوا من دون عقاب". إذن التدخل الأمريكي على رأس التحالف الدولي لم يكن من أجل عيون شعوب المنطقة، ولكن من أجل حماية أمريكا وحلفائها، فهكذا أكد أوباما ولم ينكر تلك الحقيقة. فمن الأسباب القوية التي دعت أمريكا تعلن موقفها من داعش هو حجم الأراضي الضخمة التي ضمها هذا التنظيم اليه في العراق وسوريا، وهو ما أثار مخاوف واشنطن والتي يتذكر مسئولوها حتي يومنا هذا الى أي درجة أصبحت أفغانستان ملاذا للقاعدة التي احتضنتها آنذاك لتخطط لاحقا لشن هجمات 11 سبتمبر. ولم يستبعد الأمريكيون خطورة ما يشكله التدفق الهائل للمقاتلين الأجانب إلى سوريا، ومنهم ألفان على الأقل يحملون جوازات سفر أجنبية، تسمح لهم بالخروج من الحرب الأهلية السورية باتصالات مع متشددين وتدريبات قتالية والقدرة على السفر والتنقل في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية من دون معوقات، لتبدأ معركتهم التالية في قلب هذه الدول. وهذا بالضبط ما ذكره وزير الخارجية الأمريكية جون كيري:" لا توجد سياسة لاحتواء داعش، إنه تنظيم طموح يمارس إبادة جماعية معلنة، ويستولي على الأراضي، ويرغب في إقامة دولة خلافة، ويتكون من جيش نظامي فيما يشبه الدولة، وسيؤدي تركهم يمتلكون بعض القدرات في أي مكان الى نمو كيان سرطاني سيعود ويطاردنا في النهاية". كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها