النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

عن الضمير وحرية التعبير!!

رابط مختصر
العدد 9385 الجمعة 19 ديسمبر 2014 الموافق 27 صفر 1436

لا يُمكن لأحد أن ينكر ما تحظى به حرية التعبير عن الرأي من حضور كبير في المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه؛ ولهذا نجد له ترجمة عملية في الميثاق والدستور، ومن ثم في جهود الدولة لتعزيز هذا الحضور في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، وإتاحة المجال لهذا المبدأ الدستوري المدني لأن يبرز حتى تستفيد منه في عملية التطوير والبناء خاصة وأن حرية التعبير عن الرأي لم تعد معيارا لمدنية المجتمعات والدول فحسب بل أصبحت مقوما من مقومات التطور الاقتصادي والاجتماعي والانفتاح على قيم الحداثة والمواطنة الكونية. من مظاهر هذه الحرية البالغة الوضوح في البحرين تعدد إصدارات الصحف اليومية الصادرة باللغة العربية؛ إذ بلغ في وقت من الأوقات ست صحف قبل أن تنسحب جريدة «الوقت» أمام المنافسة، وتخرج من المشهد الإعلامي متوارية تاركة الساحة لخمس جرائد تقتضي وطنيتها، في اعتقادي، أن تكون مؤتمنة على توخي الحقيقة ونقلها بأمانة ونزاهة إلى الجمهور وإلى الحكومة أيضا. أتمنى لهذه الجرائد البقاء والاستمرار والتطور لتحقيق مزيد من الإضافات النوعية المحسوسة؛ كي تساهم من موقعها في إنارة الرأي العام والدفع في اتجاه ترسيخ الوحدة الوطنية، فتفتح بذلك آفاقا جديدة للدولة التي ستستفيد حتما من الآراء المنشورة على أعمدتها الوطنية. لا يختلف اثنان على أن دور الصحافة المكتوبة إلى جانب الأنواع الأخرى من الإعلام يبقى محوريا وأساسيا في التنمية وضروريا لها؛ ذلك أن الصحافة هي الراصد لرأي الجمهور، وهي العين المثبتة على أداء مؤسسات الدولة ووزاراتها، وهي إلى ذلك تلعب دور الناقد الذي يفترض أن يكون بنّاء موجها لمجمل الأداء الحكومي ساعيا إلى المصلحة الوطنية. غير ان على صانع القرار السياسي وعلى القراء جميعا أن يكونوا دقيقين في الأخذ بما يُنشر، فليس كل ما يصدر هو يُعبر عن واقع الحال، أو يعكس حقائقه. فبعض الصحف بأجهزتها الإدارية والمالية لتعبر في ظل واقع موبوء بالطائفية والمذهبية، عن مواقف وقيم وإيديولوجيات وحتى منهجيات، لا تتفق بالضرورة مع التوجهات العامة السائدة في البلاد، وبالتالي فهي أكثر تعبيرا عمّن يتفق معها في أهداف محددة، ليس علينا أن نتعجب إن وجدنا لها أهدافا غير وطنية. وإذا ما نحن تأملنا في هذا السياق الصحافة البحرينية فإننا قد نجد لهذا النوع من الجرائد حضورا في المجتمع البحريني، وأقصد ذاك النوع الذي تكتشف منذ اللحظة الأولى من تصفحك أوراقَها أنها تعاكس الخط العام للدولة. وقد يسأل أحدكم: «وهل في هذا من عيب أو مثلبة؟» وإجابتي هي أنني لا أجد في ذلك لا عيبا ولا مثلبة ولا شيئا من هذا القبيل، ولكن على المتابع بالتأكيد أن يأخذ في الحسبان المادة المنشورة بمزيد من التمحيص والتدقيق لكي يصل إلى المرامي الحقيقية لهذه الجريدة أو تلك أو يأخذ في الحسبان نهوجها؛ كي يغوص إلى المسكوت عنه في خطاباتها، ويدرك نوايا كتابها فيما ينشرون، وهذا في تقديري دور كل قارئ يلجأ إلى صاحبة الجلالة بحكم العادة أو بحكم إشباع الرغبة في الاطلاع والقراءة. الجرائد الخمس الصادرة باللغة العربية تعب من معين الحرية، وتنشر موادها وتقاريرها وأخبارها ومقالاتها مستفيدة من مناخ الديمقراطية. جريدة «الوسط» التي أراها تُغرد خارج السرب الوطني، وأرجو أن أكون مخطئا في ذلك، إحدى هذه الجرائد التي سأتناول بعضا مما تنشره استدلالا على ما أعتقد. هذه الجريدة عادة ما تسارع مثل البرق في نشر أي وجهات نظر تنتقد السياسة الداخلية أو الخارجية لمملكة البحرين، فهذا حق لها لا يمكن لأحد أن ينازعها فيه إلا أنها في المقابل لا تنشر شيئا أبدا عما يفعله الإرهابيون في البلاد، ولا تتناول وقائع الإرهابيين إلا كما تتناول أي خبر عادي من الأخبار التي تتداولها وكالات الأنباء الأجنبية، أي أنها لا تتعامل معه على أنه خبر هز الوجدان المجتمعي البحريني، وإنما تبحث عن أن يكون هذا الخبر مادة ضغط على الحكومة ومتنفسا للجمعيات المذهيية في العموم أو مثلما هي تفعل الآن مع الجمعيات التي تسمى بـ«المعارضة الوطنية الديمقراطية» بل إنها تعتبر ملاحقة المجرمين قمعا لحرية التعبير عن الرأي... أردت أن أعرض عليكم نماذج من الأخبار التي تحظى بأولوية لدى القائمين على هذه الجريدة فاخترت الخمسة الأيام الأولى من هذا الشهر، وهي بالمناسبة أيام تراجع فيها الضغط كثيرا على المجتمع البحريني وعلى حكومته؛ لأن الحقائق تكشفت آنذاك، والنوايا لدى الجمعيات وإعلامها الذي تغنى بالوطنية قد ظهر وبان، ولم تعد دعايتهم تخيف كما كانت تفعل قبل ثلاث سنوات، فدعوني أعزائي القراء أذهب وإياكم لتناول نماذج من أمثلة المانشيتات التي تنشرها جريدة «الوسط»، وبها تريد إخافة المجتمع البحريني، وبالتالي تبعث شيئا من الاطمئنان لدى من تعتقد أنها تخدمهم! في الثاني من ديسمبر الجاري جهرت علينا الجريدة بالعناوين الآتية: «39 نائبا وصلوا لبرلمان 2014 ، بأصوات 24 في المائة من الناخبين»، في الوقت الذي ظهرت فيه كل الجرائد التي تسميها المعارضة عيبا بالحكومية، بمانشيتات تشيد بالنجاح الباهر لهذه الانتخابات. ما يطرح سؤالا «من تخاطب هذه الجريدة، وأي رسالة تريد تبليغها؟» وفي الثالث من ديسمبر كان لهذا المانشيت «الخارجية الأمريكية: باترسون ومالينوسكي يصلان البحرين». حضوره اللافت في هذه الجريدة، فضلا عن تعقب كل تصريح منه أو من العاملين معه، والإشارة إليه دوما بـ«المطرود» من البحرين، ولكني أتساءل «ألا يفهم من عنوان كهذا أن الجريدة تزف بشرى للمعتوهين والمجانين الذين مازالوا يأملون في شيء من الدعم قد انتهت مدة صلاحيته؟!. أما في اليوم الرابع فقد نشرت هذه الصحيفة خبرا تحت هذا العنوان: »المعارضة تبحث مع الوفد الأمريكي الأزمة السياسية والحاجة لحوار يفضي إلى حل«. هذا المانشيت بالنسبة إلى القارئ الذي يؤمن بأن الصحافة تعيش فخر أوقاتها لا يجد فيه ما يسيء إلى هذا الشعب؛ لأن مثل هذا الكلام يعد جزءا من الديمقراطية التي ينعم بها المجتمع، ولكن ألا تسأل الجريدة نفسها هذا السؤال: »من هي المعارضة؟« أقصد أتوجد معارضة حقيقية تمثل الشعب غير ما نراه من موتورين أدمنوا معاكسة ما يريد الشعب ليقولوا ما هم يريدون؟ إن الجريدة بصريح العبارة تذهب بعيدا في نكران كنه الشعب الحقيقي لتتحدث هي عن »شعب« يقتصر وجوده على جمعية »الوفاق« ومن جاورها من القُصَّر، وبعض جمعيات لا رقم لها إلا في مخيلة من مازالوا يعيشون حالة دوار سببه »الدوار«. ختاما أقول بأن انحياز هذه الجريدة التام، والتحام كتابها الشديد مع طرح الجمعيات المذهبية يعزز الشعور لدى العامة بأن هذه الجمعيات الوحيدة المهمومة برخاء الشعب والدفاع عن قضاياه، وما عداها ما هم سوى »خدم« و»عبيد« و»مرتزقة»، فيما واقع الحال ينطق عكس ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها