النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

عن الليسن وقيادة المرأة وسوالف أخرى

رابط مختصر
العدد 9385 الجمعة 19 ديسمبر 2014 الموافق 27 صفر 1436

في مطلع الخمسينات من القرن الماضي بدأت المرأة البحرينية قيادة السيارة ومطلع الالفية الجديدة قادت المرأة المنقبة السيارة بنقابها.. وما بين خمسينات القرن الماضي ومطلع الالفية الجديدة حكايات وحكايات حتى لم تبقَ فتاة في البحرين ليس عندها «ليسن» وتخصصت منقبات وغير منقبات في تعليم السياقة وقيادة سيارات الأجرة التابعة لشركات متخصصة. ومن بعد ما كان امتحان السياقة «الليسن» يختصره القائمون على الاختباء في داعوس ليرموا بـ«خميشه» فيها رمل وبشكل مفاجئ امام السائق فإذا «ضرب بريك» ولم يصدمها حصل على الليسن اصبح الامتحان متطوراً وفي مدرسة التدريب و.. و.. الخ. وبعدما كان الشخص يذح روحه حتى يأخذ الليسن ثم يضعه في جيبه سنوات وسنوات لعدم قدرته على شراء سيارة، اصبح البعض بشتري السيارة قبل الليسن! وسبحان مغيّر الاحوال فبعدما كنا شباباً نتكدّس في علبه سردين «سيارة» احد الاصدقاء الذي منّ الله عليه بسيارة «قرنبع» اصبح كل شاب حتى لو كان طالباً يقتني سيارته الخاصة، وكان الله في عون الاباء والامهات الذين يتحمّلون الاقساط على اقساطهم..!! وفي مطلع شبابنا كنا نحسد الصديق الذي اشترى سيارة صغيرة مستعملة «سكندهند»، ولذلك قامت والدة صديق لنا بتعليق «ملحه» في سيارته عن الحساد. وكنا نحتفل في الفريج عندما يشتري أحد ابناء فريجنا سيارة وتوزع غراش «البارد» وتزغرد النساء لذلك الشاب الجالس امام مقوده من حوله الجميع مبهورون بتلك السيارة الى درجة كان الاطفال الصغار يعرفون سيارة فلان من سيارة فلان من خلال «هرنها» ويحفظون ارقام سيارات الفريج عن ظهر قلب. وكان من الطبيعي والمعتاد ان يطرق اهل الفريج باب ابن فريجهم الذي يمتلك سيارة ليطلبوا منه القيام بتوصيلهم لمشوار ضروري او حتى لنقلهم للمستشفى ولو كان ذلك في منتصف الليل ويظل معهم في المستشفى حتى ينتهي علاجهم ليعود بهم الى البيت وهو يشعر ان ذلك واجب عليه. وكم أقلّتْنا سيارات لا نعرف اصحابها من وإلى المحرق حين نقف في رأس رمان او عند سوق المحرق، حيث من الواجب المعتاد ان يقف السائق الذي لا يعرفنا ولا نعرفه ليسهم بسيارته في نقلنا الى المنطقة التي نريد. وكان شبابنا يتبرعون لتغيير وتبديل تاير «الفتاة» الذي «بنجر» بل ويتبرّع بعضهم بالذهاب به الى الكراج في نخوة شبابية لا تخلو من شغب جميل..!! وتقتل فرحة طفولتنا تلك السيارة التي «تدوس» بلا رحمة كرتنا.. فنجلس ملومين محسورين يملؤنا غيض وكدر عظيم على ذلك السائق القاسي القلب. ولا ننسى منظر السواق وهم يخرجون ايديهم من نوافذ سياراتهم لإعطاء اشارات معينة ومعروفة للجميع اذا كان السائق سيتجه يميناً او شمالاً او اذا كان سيقف.. وهي اشارات يدوية اختفت الان وانقرضت فلم نعد نرى ذلك في شوارعنا العامرة. وكان احد «مجانين» فريجنا يهستر او كما نقول آنذاك «ادّق عليه» عندما يرى سيارة فيظل يجري وراءها ويطاردها بهستيريا غريبة.. ورحمة به اختاره الله الى جواره قبل ان تنتشر السيارات بهذا العدد حتى لا يظل يجري ويركض ليله ونهاره بلا توقف. وعندما اقتنى زوج احداهن سيارة «قرنبع» ظلت تحرسها اناء الليل والنهار ويا ويل ذلك الصبي العاثر الحظ الذي سيمر قريباً من السيارة فسيتلقى سيلاً قاسياً من لسانها وسبابها وشتائمها دون ان يفعل شيئاً. وفي الاعياد فقط كنا «نتحاطط» نتشارك لنؤجر سيارة يقودها لنا وبنا أحد الشباب الذين عندهم ليسن.. فيكون يوماً حافلاً بالمغامرات البرئية، حيث نقطع شوارع البحرين بلا كلل او ملل في السيارة المؤجرة التي فعلاً «نطلع» قيمة اجارها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها