النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

ما رأي زعيم العصابة؟!

رابط مختصر
العدد 9383 الأربعاء 17 ديسمبر 2014 الموافق 25 صفر 1436

مع فاجعة استشهاد رجل أمن آخر من رجال الداخلية الأشاوس الذين سهروا وكابدوا وضحوا لننعم نحن معشر البحرينيين والمقيمين والزوار بحياة هانئة، يكون المجتمع البحريني قد أعيد وضعه من جديد، كما خطط بعضهم، على سكة الإرهاب المفضية إلى المجهول. ها نحن يا بحرينيين نضيف اليوم رجلا من رجال الداخلية إلى قافلة شهداء الواجب والوطن ممن غدرت بهم الجماعات المذهبية المتطرفة، ونحن إذ نحتسبه عند الله شهيدا فإن ذلك لإيماننا بأن عليين مآل الشرفاء وجزاؤهم المستحق لاستئسادهم في الدفاع عن الحق وإن كلفهم ذلك جليل التضحيات. غير أن جوهر المسألة في اعتقادي يتجاوز الخوض في بداهة ما يستحقه الأشخاص وإن كانوا أبطالا، بل هي مسألة مواطنين ووطن. فهل نترك الوطن فريسة للإرهاب الذي يودي بأرواح المواطنين دون أن يميز بين رجل دين أو مواطن، لنكتفي بزف أبطالنا إلى نيل شرف الشهادة؟!. ألا يستحق الوطن والمواطنون بمدنييه ورجال أمنه العيش في أمن وأمان؟ رافق شهيد البحرين أولا والداخلية ثانيا موت واحد وجرح آخر في انفجارين منفصلين حدثا في قريتين بحرينيتن لا أشك قيد أنملة في أن أهالينا فيهما قد اعتراهما الحزن والغضب، وأحسب أن جنازة قتيل كرزكان أحد أوجه الغضب المستتر ضد ممارسات «الوفاق» وإرهابييها. الانفجاران قد حدثا في القريتين معا، في دمستان وكرزكان، وفي فاصل زمني لا يتجاوز سوى سويعات قليلة، وهذا ما يشير، في اعتقادي، إلى أنهما عملان يرجع التحريض عليهما والتخطيط لهما إلى جهة بات من السهل التعرف عليها بعد هستيريا الحديث عن العنف والتهديد به جهارا نهارا. هذه الفاجعة لاينبغي أن تمر دون أن نكون قد عقدنا العزم الأكيد على ألا يتكرر مثلها ومثل غيرها من حوادث الدم التي شوهت مشهدنا الاجتماعي المشهود له بالتحاب والتسامح. لقد بلغ السيف الزبا، ولم يعد لدفق المرثيات الصباحية والمسائية الموشاة بأفضل مكنونات قاموس اللغة، وبأحسن ما نطق به اللسان العربي مكانا على خريطة الدم المسفوك على أرض هذه المملكة، ولم تعد كلمات المواساة التي يقدمها المواطنون لأهالي المفجوعين بأبنائهم وفلذات أكبادهم قادرة على محو آثار هذا الدم. المطلوب باختصار شديد القصاص ثم القصاص ثم القصاص. هذه ليست دعوة لبعث الثارات من مراقدها التاريخية، بطبيعة الحال، مثلما سيفسر البعض هذه الدعوة، لكن علينا أن ندرك بأن للدم حرمة، وينبغي اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الأمنية والقانونية للمحافظة على هذا الدم من أن يسفك، أو التهديد بسفكه في وضح النهار وعلى رؤوس الاشهاد. كل محاولات العبث بسلامة المواطنين والمقيمين أو التحريض عليها ينبغي أن تواجه بعقوبات شديدة الصرامة، لأن بروز الدم في واجهة الاختلافات بدلا من الحوار الحضاري أمر خطير لا تعلو خطورته خطورة. شخصيا لا أجادل في أنه ومنذ وقت إعلان وزارة الداخلية على موقعها عن خبر الانفجار الأول لتلحقه بخبر الانفجار الثاني الذي جرى في قرية كرزكان أن الناس قد استحضروا على الفور كل الكلام الذي قاله علي سلمان المتحدي الأول للدولة والضارب بسمعتها وسمعة شعبها عرض الحائط، مباشرة بعد الانتخابات النيابية والبلدية التي كانت نتائجها كارثية عليه وعلى جمعيته، وعلى كل الجماعات المنظوية تحت مسمى «ائتلاف فبراير»، ومعهم أيضا الجمعيات اليسارية، عندما قال مخاطبا الدولة والمجتمع بأنه لا يضمن «السلمية» بعد الآن. هذا التجاهر بالقتل والدعوة الصريحة إليه يجب أن يواجها بصرامة لوضع حد لهذا التحريض الذي يكلف الدولة والمجتمع الكثير، ويؤسس لاحترابات طائفية هم يسعون إليها لوضع البلاد على خارطة الفوضى التي عششت في بعض بلدان الإقليم، بهدف استدعاء التدويل. في اعتقادي أن ما هو قابل للجدال هي الإجابة عن هذا السؤال: «هل يُعتبر إعلان وزارة الداخلية عن القبض على المتورطين في التفجيرين خاتمة هذه الأعمال الشريرة، أم أن في جعبة الإرهاب بواقي قد تقضي على الاستقرار وتفتك بالنسيج الاجتماعي؟ «ما يتيحه الواقع للتحليل الموضوعي يقول إن البواقي في جعبة الإرهاب والمحرضين عليه لشيء غير قليل، طالما ظل المحرضون يتناسلون أفواجا من هؤلاء الإرهابيين، وسيبقى البحث مستمرا عمن يقوم بهذه الأعمال، وستنشر وزارة الداخلية في القابل من الأيام بأنها قبضت عمن سيقوم بمثل هذه الأعمال، وهي، أي وزارة الداخلية، أكثر الأجهزة يقظة وحرصا على توفير الأمن والأمان، ولكن القبض على المنفذين لا يُنهي المشكلة، لأن مشكلة البحرين اليوم مع المحرضين. فضبط الإرهابيين وكل من يعيث في الأرض فسادا، ومنع المحرضين على الإرهاب من استغلال أي من منابر الخطابة بأي طريقة كانت لوقف سفك الدماء هو السبيل الوحيد لبلوغ غايتنا في مجتمع نابذ للطائفية وساع إلى ترسيخ دعائم الوحدة الوطنية، إذ العقل المدبّر والمحرّض على العنف أشد فتكا وخطرا من منفّذ الجريمة وفاعلها المعلن. شخصيا لا يخامرني شك إن أفصحت عن رأيي الذي يجهر بمثله المواطنون، مطالبا باتخاذ أقسى العقوبات وأقصاها. فإذا أردنا حقيقة وقف الأعمال الإرهابية وحل مشكلته لنتفرغ للتنمية التي طال أمد انتظارها، فليس هناك غير الحل! أي حل جمعية «الوفاق»، لأنها ببساطة تخالف قانون الجمعيات ومبادئ الأحزاب المدنية في أكثر من وجه ولعل في وضوح أهدافها العدائية للدولة والمجتمع خير برهان، أما الفلول التي تعمل من خارج القانون فهي لا تشكل خطرا على المجتمع. إن جمعية «الوفاق» تشكل دعما كبيرا لمن نسميهم إرهابيين، وهي تطلق عليهم صفات «الشهداء»، «الأحرار»، «معتقلي الرأي»، «الثوار»، ...، فإذا كان من قتلته التحريضات التي تؤجج أعمال العنف في دمستان شهيدا، ومن ألقت عليهم وزارة الداخلية القبض وأودعتهم السجون «معتقلي رأي»، ومن يعيثون في شوارع البحرين، وبالأخص قراها، تخريبا وفوضى «أحرارا» و»ثوارا».. فماذا بقي للدولة أن تعالج وتحارب! فما رأي زعيم عصابة «الوفاق»، أو من ينوب عنه من الجمعيات المذهبية الأخرى ومعها اليسارية في هذا الإشكال المفاهيمي الذي يؤكد أنه وعصابته قد اختاروا أن يكونوا على هامش ما توافق عليه المجتمع البحريني، وخارج نتائج انتخاباته النيابية والبلدية الأخيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها