النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

البحرين .. أفق التجديد والإصلاح

رابط مختصر
العدد 9383 الأربعاء 17 ديسمبر 2014 الموافق 25 صفر 1436

تحتفل البحرين هذه الأيام بعيدها الوطني وسط أفق التجديد والإصلاح، بعد ان تمكنت من طي ملف الانتخابات وتجيد بنيتها التشريعية والتنفيذية بقدر مهم من التوازن والتوافق - بالرغم من انسحاب المعارضة من العمل المؤسسي طواعية - حيث ظلت الفكرة الأساسية التي أنبنى عليها المشروع الإصلاحي هي الحداثة التي كرّست سلما سياسيا - اجتماعيا، القائم على فكرة الحوار السلمي الأهلي داخل دائرة المجتمع لاستيعاب كافة المتناقضات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية والطائفية والعرقية داخل المنظومة الديمقراطية والحقوقية، حيث لا يمكن أن نتطور إلا إذا اعتبرنا أن حل مشاكلنا جميعها لا يتم إلا بواسطة الفكر والعقل والحوار والتفاوض لا غير، وانه لا يمكن فرض الرأي بالقوة، ولا يمكن إلغاء الآخر او تجاوزه وتجاهله، وأنه لا يمكن للبحرين إلا أن تكون بلد التوازن والتفاعل والاستقرار، إذ تأكّد للمشروع الإصلاحي أنّه لا يمكن تحقيق توازنات المجتمع إلاّ عبر التمسّك بمجتمع عادل ومنسجم يجد فيه الجميع مكانا، فكان مفهوم التّوازن وتكافؤ الفرص السّمة البارزة في المشروع المجتمعي للتّغيير: التّوازن في الإصلاح بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث تميّز بالتوازي والتّناسق في المقاربة انطلاقا من الإيمان بمبدأ التّلازم بين الإصلاحات السياسية الرّامية إلى إرساء نظام ديمقراطي تعدّدي يضمن الحريّات ويصون حقوق الإنسان، والإصلاحات الاقتصادية التي تنشد تركيز اقتصاد متحرّر تنافسي متفتّح على العالم متوثّب لرفع تحدّيات العولمة والانخراط فيها واستغلال ما تتيحه من إمكانات لخدمة الإنسان، والإصلاحات الاجتماعية التي تتأسّس على تأمين الحقوق الأساسية التي تجسّم العدالة الاجتماعية وتشيع التّضامن والانسجام والاستقرار، فكانت من نتائج هذا التوازن تحسّن جذري وملموس في كافّة المؤشّرات التي تهمّ تنمية البشرية، حيث حصلت البحرين خلال السنوات القليلة الماضية على مراكز متقدمة في أكثر من مجال. والتّوازن يأخذ بعده الثاني من تساوي الحظوظ بين المرأة والرّجل عبر تكريس المساواة أمام القانون وفي شغل الوظائف، فضلا عن اكتساب المرأة حقوقها السياسية كاملة دون نقصان، وخروج هذا الموضوع من خانة المزايدات عبر الإرادة السياسية الحاسمة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بدعم وصيانة حقوق المرأة وضمان المتابعة اللاّزمة لحمايتها، فحقّقت نقلة نوعية هامّة في وضعها ومنزلتها في المجتمع بما ساعد على جعلها شريكا كامل الحقوق للرّجل بما يعزز توازن الأسرة والمجتمع. والوجه الثالث لهذا التوازن هو بين أصالة المجتمع وتاريخه الحضاري من جانب، وبين ما هو مستحدث وجديد، من جانب آخر، بما يضمن التواصل بين الماضي والحاضر. إلا أن خيار الحداثة يظل ضمن هذا المشروع المجتمعي مقدما حياً، دون القطع مع الماضي أو هدم لمعالمه، وبهذه الصّورة رسم المشروع الإصلاحي ملامح بحرين المستقبل في سياق التبصّر، ولذلك يؤمل أن تكون السّنوات القادمة حبلى بالمزيد من التطوير والتنمية للحياة السياسية والسيطرة على احتياجات الناس الأساسية من تعليم وإسكان وفرص عمل، وقد أثبتت معادلة الإصلاح التي اعتمدها المشروع استعدادها لرفع تحدّيات المرحلة القادمة وقدرتها على تأمين تواصل مسيرة البناء في كنف الهدوء والثّبات لأنّها تنزّل الإنسان في مركز اهتماماته، من هنا، ربما كانت الخطوة الأولى على طريق أي إصلاح سياسي تتمثل في محاولة الاتفاق على مدخلٍ لذلك الإصلاح يتجنب التركيز على تداول الحكم كأولوية راهنة، لأن هذاالتداول في الظروف الثقافية الحالية ربما يكون أصلاً غير ذي معنى، وربما لن يؤدي سوى إلى تكرار التجارب الفاشلة في صورٍ مختلفة.. حتى إذا ما تمّ إقرار تلك الأرضية صار ممكناً الانتقال للبحث في باقي تفاصيل عملية الإصلاح السياسي بهدوء وسكينةٍ وراحة بال.. وأصبح ممكناً بناء جسورٍ من الثقة والتعاون بين قوى المجتمع المدني وأطراف النظام السياسي، بل وأصبح ممكناً أن تنظر هذه الأطراف بموضوعية في الاقتراحات والخطط البديلة التي يمكن أن تصدر عن تلك القوى، بعيداً عن التشنج والحذر والتوجّس الذي يصبغ العلاقة الراهنة بين الجانبين، والذي لا يترك مجالاً لأي علاقةٍ صحية بينهما على الإطلاق.. إننا اليوم في أمس الحاجة إلى استمرار حركة تنوير وإصلاح عقلانية قادرة على تهيئة الأجواء لتجذير السلم الأهلي الداخلي بين مكونات المجتمع وتياراته، وذلك لن يتأتى أبدا من دون دور حاسم للدولة وللمنظومة القانونية والتربوية والإعلامية والثقافية والدينية، لذلك يجب تعزيز وتطوير منظومة متكاملة للتنمية السياسية والتي تدخل في تكوين الناشئة والشباب على أسس بعيدة عن الخرافات والتعصب والطائفية، وإعادة النظر في الكثير من الجوانب التي لا تساعد الشباب في سن المراهقة على أن يتعلم كيف يميز بين الحقائق والمزاعم والخرافات والأوهام، من خلال تعزيز القيم لاستيعاب ثقافة متعددة الجوانب تعتمد إيجابيات تراثنا وتنفتح على كل الثقافات العالمية حتى لا يكون تكوين الشاب مجرد إعداد لمهارات حياتية عملية فقط، بل تكوينا لمواطن مستقبلي يرتكز عليه مستقبل البلاد قاطبة، ويشمل الجانب السياسي والثقافي والعلمي والأخلاقي معاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها