النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

متطلبات المرحلة المقبلة

رابط مختصر
العدد 9380 الأحد 14 ديسمبر 2014 الموافق 22 صفر 1436

تعلمنا دروس التاريخ أن لكل مرحلة من مراحل تطور الشعوب سماتها الناجمة عن تداعيات الأحداث التي مرت بها تلك الشعوب، وتفاعلها، أي تلك الشعوب، الحي مع تلك التداعيات بل وحتى ذيولها. ومما لا شك فيه أن الحراك السياسي الذي عرفته البحرين خلال السنوات الثلاث الماضية، بغض النظر عن اختلاف التقويمات له، ترك تأثيراته العميقة التي تتطلب من الجميع المشاركة، بصدق، في معالجتها، والعمل على إزالة السلبيات التي تولدت عنها، إن شيء للبحرين التقدم والازدهار. وتأتي الدولة، بإداراتها المباشرة، ومؤسساتها المرتبطة معها بشكل غير مباشر، في طليعة القوى المجتمعية التي يقع على عاتقها الجزء الأكبر من عملية التصدي، نظرا للحيز الذي تشغله في إطار هذه المسؤولية. وتتوزع هذه المسؤولية على الركائز الرئيسة التي يقوم عليها استقرار المجتمع البحريني، وتساعد على توفير الأمن والاستقرار اللذين يحتاجهما لضمان استقراره وتقدمه. تقع على رأس قائمة تلك المتطلبات، القضية الاجتماعية، إذ يعاني المجتمع البحريني اليوم من انشطار عمودي، أدى إلى تمزيق نسيجه الاجتماعي، وفكك أجزائه، مما بات يهدد اللحمة المجتمعية، وينذر بتفتت طائفي يشكل جمرات وامضة تحت رماد أية حلول مهدئة تحاول أن تتغافل عن هذه المشكلة، أو تتوهم أن في وسعها القفز فوقها. وتكمن خطورة النزعات الطائفية في كمونها الظاهري، واستعدادها المتعطش للحركة والفعل، في انتظار من يستثيرها أو يروي بذرتها. ومن الخطأ أن تتوهم الدولة أن معالجة المسألة الطائفية تنحصر في مجموعة من الإجراءات الشكلية السطحية، فهذه المسألة أعمق من أن تجدي فيها المهدئات الآنية، فهي في حالات معينة بحاجة إلى عمليات قيصرية معقدة تضمن سلامة الأطراف ذات العلاقة المباشرة بها، أو من يرتبطون بها على نحو غير ظاهر للعيان. اضطلاع الدولة بالدور الرئيس لا يعفي منظمات المجتمع الأخرى من المساهمة، سواء من حيث الانخراط في تنفيذ البرامج التي ستضعها الدولة، أو عن طريق البرامج الخاصة بها، والتي تسير على نحو متكامل مع مشروعات الدولة، التي يفترض هنا سيرها في الطريق الصحيح، وفي اتجاه بناء. يلي هذه المهمة مباشرة القضية الاقتصادية، فكسائر المجتمعات الأخرى، من الطبيعي أن يتعرض الاقتصاد الوطني البحريني لهزة قوية من الجذور. فمن غير الممكن أن تعصف بالبحرين خلال السنوات الثلاث من تاريخها المعاصر، مثل هذه الأحداث، دون أن يتأثر الاقتصاد الوطني بها. تزداد القضية الاقتصادية سوءا وتعقيدا، كونها تأتي في مرحلة تشهد فيها أسواق النفط اهتزازات غير مسبوقة، بفضل التراجع الكبير في أسعار النفط، الأمر الذي يحرم الدولة مما يقارب نصف مدخولها الذي وضعت وفقا لتقديراتها له موازناتها العامة، بما فيها البنود الثابتة، مثل مرتبات الموظفين التي لا يمكن أن تمس. يضاعف من ثقل هذه المشكلة، كون الدول الخليجية الشقيقة، التي بوسعها مساعدة البحرين، هي الأخرى تعاني من المشكلة ذاتها، وربما على نطاق أوسع. يتفاعل بشكل سلبي مع هذا الواقع الاقتصادي غير الصحي، عزوف الرساميل الاستثمارية الخارجية عن التدفق نحو السوق البحرينية من جانب، وهروب تلك المقيمة فيها من جانب آخر. يقود ذلك إلى تقلص فرص العمل القائمة، وعدم استحداث أخرى جديدة، الأمر الذي من شأنه رفع نسب البطالة التي تعود بدورها كي تتفاعل مع ذلك الواقع الاقتصادي كي ترفع من نسب التضخم، وتعزز من ظاهرة الركود. وهو واقع بحاجة إلى معالجة اجتماعية – اقتصادية ثرية ومبدعة. وتقودنا المعالجتين الاجتماعية والاقتصادية نحو بيت القصيد وهو المدخل السياسي، فقد باتت الدولة مطالبة أكثر من سواها المبادرة بالعمل على تقديم حل سياسي وطني، بالمعنى السياسي لتعبير وطني، ينقل البحرين من حالة التأهب غير المبرر للانفجار، إلى واقع المصر على تحقيق الأمن والاستقرار. وحجر الزاوية في هذا الاتجاه هو البدء في عملية مصالحة وطنية جادة وحقيقية، تضع على عاتقها مسؤولية، كما جاء في معظم وثائق المصالحة الوطنية، مثل تلك التي قدمها الزميل في قسم السياسة الخارجية في معهد بروكينغز إبراهيم شرقية، «معالجة مظالم أطراف النزاع بهدف إعادة تحديد علاقاتهم وصياغة عقد اجتماعي جديد ... من خلال اعتماد نهج تخطيطي يبدأ من أعلى إلى أسفل الهرم. فليس هناك مجموعة محددة من الخطوات التي يجب اتباعها لتحقيق هذه النتائج، بل لا بد أن يكون حوار وطني شامل في قلب عملية المصالحة». وتقوم المصالحة الوطنية، كما تنقلها وناس فاطمة «على المصالحة داخل المجتمع على أربعة عناصر: الحقيقة وتعني التعبير المفتوح حول الماضي، الرحمة، وتعني العفو لبناء علاقات جديدة، العدالة وتعني إعادة البناء الاجتماعي والتعويض، السلام ويعني المستقبل المشترك والحياة الكريمة والأمن لكل الأطراف». ويتطلب ذلك كما ترى فاطمة الوصول إلى «توافق وطني يستهدف تقريب وجهات النظر المختلفة وردم الفجوات بين الأطراف المتخاصمة أو المتحاربة. وبالإضافة إلى ذلك أن المصالحة الوطنية هي السعي المشترك نحو إلغاء عوائق الماضي واستمراريتها السياسية والتشريعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتصحيح ما ترتب عنها من غبن ومآسي وأخطاء وانتهاكات وجرائم جسيمة، والقطع النهائي من قبل الجميع مع الحلول العنيفة في معاجلة الملفات والقضايا المختلف حولها، والنظر بتفاؤل إلى المستقبل وذلك من خلال التأسيس في الحاضر للبنات غير المزيفة أو الكاذبة للديمقراطية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها