النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

القمة الخليجية ترسم ملامح النظام الجديد بالمنطقة

رابط مختصر
العدد 9379 السبت 13 ديسمبر 2014 الموافق 21 صفر 1436

لم تكن قمة الدوحة الخليجية مثل ما سبقها من قمم كثيرة، لأنه يمكن القول إن القادة الخليجيين قد اتفقوا على كلمة سواء، وقد ظهر هذا جليا من التوافق على مكان عقد القمة في العاصمة القطرية، ويتذكر معظمنا أن الخلافات التي نشبت قبل فترة دفعت بالرياض للإعلان باستضافة القمة ما لم تتراجع قطر عن مواقفها المعادية للمجتمع الخليجي ككل، ليأتي موعد القمة ويلتئم الجميع تحت قبة واحدة لتخرج لنا قمة الدوحة باعلان يمكن تسميته « الوحدة مجددا».. وهكذا كان حال الخليجيين قبل أزمات الربيع العربي المتتالية والتي لا تنتهي أبدا. فقد حرص الجميع على تفعيل مسيرة التعاون بين دول المجلس بما يؤكد أهمية تكريس الاستفادة من كافة الخطوات والإنجازات المهمة التي حققها الاتحاد الخليجي في مسيرة تعزيز التعاوان والعمل المشترك، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بتعزيز المواطنة الخليجية بما يحقق لمواطني دول المجلس المزيد من الاندماج والتكامل بين دول مجلس التعاون. وإذا كان المواطن الخليجي لا يشعر بمثل الأزمات التي تعاني منها بقية الشعوب العربية، فهذا بفضل حكمة ويقظة قادة المنطقة علي تجنيب شعوبهم مثل هذه الكوارث التي رأيناها تنتشر مثل النار، فلا نجد دولة عربية في وقتنا الراهن تعيش حالة من الهدوء السياسي والاقتصادي اللهم سوى الدول الخليجية، حيث يحرص قادتها على مواصلة السعي الى تحقيق أهداف الشعوب في العيش في أجواء آمنة ومستقبل مشرق عبر مواجهة التهديدات والمخاطر الدولية والاقليمية الراهنة والتي تنعكس آثارها بشكل مباشر أو غير مباشر على دول المجلس.. هذا ما تحدث عنه البيان الختامي لإعلان الدوحة بشكل تفصيلي، عندما أكد التزام القادة بصون الأمن الخليجي والحفاظ على سلامة دول المجلس كافة واحترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.. وكذلك ضرورة مواصلة العمل الفردي والجماعي المشترك وبذل الجهد لتوفير البيئة الملائمة من أجل رفعة ورفاهية المواطن الخليجي وترسيخ حقه في التقدم والعيش الآمن، والسعي نحو رفاهيته وضمان كافة حقوقه وحماية مقدراته ومكتسباته وأمنه. وحرصا علي المواطن الخليجي أيضا، تصدر الملف الأمني اجتماعات القادة، ومن هنا كان التأكيد علي تطوير منظومة العمل الخليجي المشترك بكاملها على نحو يكفل لها مواجهة التحديات المشتركة التي تتطلبها تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، ويجعلها تسهم بفعالية في رسم مستقبل أفضل لشعوب دول المجلس، مع ضرورة دعم تلك المنظومة وتوفير كل الإمكانيات اللازمة لتطوير أدائها وأساليب عملها بما يتوافق ومعطيات العصر ومواكبة ما تفرضه المتغيرات الإقليمية والدولية. ولعل من أبرز تحديات القمة الخامسة والثلاثين، هو ملف الإرهاب الذي يشكل هاجسا أمنيا لكل المنطقة، الخليجية والعربية، ويكفي ما أعلنته المملكة السعودية عشية انعقاد قمة الدوحة عن تفكيك خلايا إرهابية كانت تستهدف زعزعة الاستقرار في أرض المملكة ناهيك عن أزماتنا نحن شعب البحرين في مواجهة هذا الإرهاب، وإذا كانت القمم السابقة لم تواجه سوى إرهاب تنظيم القاعدة، فقد أصبحنا في الوقت الراهن أمام تلال من التنظيمات الإرهابية، ولا يكفي أن نقول داعش او جبهة النصرة، لأن العدد يزداد باطراد في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن مواجهة التهديدات الإرهابية التي طالما حذرت منها البحرين وطالبت أكثر من مرة بضرورة تضافر الجهود الدولية لمواجهة هذا الوباء العضال الذي ينهش في الدول والشعوب والأمم لخدمة أغراض فئات محدودة ولكم عانت البحرين من هذا الوباء ولولا يقظة الدولة – قيادة وحكومة – لكان حالنا يقترب من حال جيران لنا، أصبحوا يعيشون تحت وطأة الإرهاب وويلاته. فقد عبرت مملكة البحرين مرارا عن خشيتها من ترك هذه التهديدات بلا مواجهة فعالة وناجزة، فأكدت على أهمية المضي قدما في محاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وأيا كانت مصادره. ولا شك أن قمة الدوحة تعرضت لاختبار صعب تمثل في ضرورة تكاتف الدول الست على موقف سواء بعدما تفرقت بها السبل بعض الوقت بسبب تباين مواقفها حيال الربيع العربي. ولا ننكر أن توافق القادة تعرض لهزة وأصبح ما يسمي ب «رص الصفوف « أمرا صعبا، وبالتالي كان اتفاق القادة على مسألة الخروج باستراتيجية موحدة لمحاربة الإرهاب والتعاطي مع العالم الخارجي بموقف موحد، ضربا من المستحيل. ويحسب لقمة الدوحة ما اتخذته من قرارات بشأن إعلان موقف موحد من مصر ومساندة المجلس الكاملة ووقوفه التام مع مصر حكومة وشعبا في كل ما يحقق استقرارها وازدهارها، وكذلك تأييد برنامج الرئيس المصري عبدالفتاح السسيي المتمثل بخارطة الطريق. وكلنا نعلم حجم التحديات التي تواجهها مصر في مواجهة الإرهاب الذي يحصد أرواح الأبرياء بصورة يومية في محاولة لاضعاف قيادتها المنتخبة والتي تسعى الى وضع مصر على طريق التطور والنمو. وإجمالا.. فقد اعتمد قادة الخليج في قمة الدوحة حلولا ايجابية لمواجهة مشكلات المنطقة، خاصة وأننا أصبحنا أمام نظام عربي بات يتشكل حاليا، بما يستدعي ضرورة التدخل لرسم هذا النظام الإقليمي العربي الجديد بعيدا عن أسلوب المحاور الذي كان موجودا على مدى العقود الماضية. فالمنطقة تواجه بؤر توتر متعددة ومتزايدة في سوريا والعراق وليبيا واليمن، وأفرزت هذه البؤر العديد من التنظيمات الإرهابية التي تريد التحكم في الدول العربية بعد تأسيس الدولة الإرهابية الافتراضية. وأصبحنا نتفق جميعا على أن الحلول العسكرية لمواجهة الأزمات في الدول العربية ليست بديلا عن التوافقات السياسية، فالعمليات العسكرية لا تقود مباشرة لانفراج في المشهد السياسي، بل تساعد في تكاثر التطرف. ومن هنا، فإن الحديث عن المنطقة العربية والشرق الأوسط يستدعي أيضا استعراض أبرز ملامح السياق العالمي الأوسع لا سيما في ظل التوقعات بشأن النظام العالمي الجديد الذي يجري تأسيسه في الوقت الراهن، بما يستلزم علينا نحن قادة وشعوب المنطقة أن ننتبه لما يحاك لنا في الخفاء.. ولا يجب أن ننكر أونتجاهل مساعي البعض لفرض حالة من السيطرة والهيمنة على المحيط الخليجي، بتأجيج نار الفتنة في دول هذا المحيط عبر دعم الجماعات المتطرفة في المنطقة من خلال السلاح والأموال والتدريب. وهو ما أكد عليه وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بقوله أثناء « منتدى حوار المنامة»: إن بعض الدول الإقليمية تداعب حلم الهيمنة على مجمل المنطقة أو على أكبر قدر ممكن منها، وهذه السياسة تقود إلى الريبة والى نقص في التعاون وتبادل المعلومات في إطار الحرب على المجموعات المتطرفة في العراق وسوريا». كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها