النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

استراحة جمعة!!

رابط مختصر
العدد 9378 الجمعة 12 ديسمبر 2014 الموافق 20 صفر 1436

رغم ما يتعرض له الأمن الوطني من عنف وإرهاب، ورغم أن محاولات الإيحاء بأن السلام الاجتماعي في خطر يراد منها بعث صورة رديئة عن الاستقرار المستتب في ربوع الوطن، ورغم ممارسة لعبة التحايل على معطيات الحرية التي أتاحها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حفظه الله باستثمار الأجواء الديمقراطية، والتعتيم على النتائج الكبيرة التي حققها المجتمع البحريني في انتخاباته النيابية والبلدية الأخيرة، فأن الأمور، كما هو ملموس ومحسوس، تسير باتجاه التحسن العميق في المشهد الاجتماعي بعد أن أدرك هذا الشعب حقيقة «التمثيل» العددية الهزيلة لهذه الجمعيات، وما نتحدث عنه هنا محسوس في مجاهرة أصدقاء لنا بنقد جارح لمجل السلوك «السياسي» والعنفي لجمعية «الوفاق» وشقيقاتها في سفك الدم البحريني، اخترت عنوان هذه المقالة «استراحة جمعة» عامدا لأكتب بشيء من الاسترخاء والأريحية ومعبرا عما نضح به الواقع الانتخابي الأخير على الرغم من حوادث الإجرام والقتل التي يرتكبها الإرهابيون، مستبشرا خيرا بما يخبئه المستقبل لمواطن هذه المملكة العزيزة بعد أن فضحت نتائج الانتخابات أمر الجمعيات الخمس. ليس في البحرين العزيزة فحسب ولكن حتى في أي بلدان أخرى أقمت فيها أو زرتها لا أتذكر أنني وقفت في طابور أنتظر دوري مثلما وقفت يوم الانتخابات في الساعة العاشرة من صباح الثاني والعشرين من نوفمبر من هذا العام الذي نحن على مشارف أفوله آخذا معه وللأبد إن شاء الله ما يعكر صفو وحدتنا الوطنية، ليبقي لنسيجنا الاجتماعي تماسكه كما كان وسيكون بفضل حكمة الشعب البحريني وحنكة قياته الرشيدة إلى أبد الآبدين. فعلى الرغم من سهولة إجراءات الانتخابات وانسيابيتها إلا أن وقت انتظاري في الطابور الانتخابي بالدائرة الخامسة في فناء مدرسة رقية الابتدائية للبنات في قلالي استمر حوالي العشرين دقيقة. وقت الانتظار هذا مر سريعا ولم أشعر به مع أن الشمس كانت تقارب وضعية التعامد مسلطة أشعتها على الأرض، ولم أشعر بشيء ينكد عليّ فرحة الشعور بحريتي عند وضعت ورقة الانتخاب في الصندوق، بل إنني كنت في منتهى سعادتي لما كان يصل إلى مسامعي من خلال من يتوافد ليأخذ مكانه في الطابور منتظرا دوره للمساهمة في صنع مستقبل البحرين من أنباء تشير إلى كثافة الإقبال على باقي مراكز الاقتراع الأمر الذي كان يُعزز الثقة بأن الانتخابات ستشهد نجاحا باهرا. وهذا ما حدث بالفعل. في تقديري ان للانتخابات التشريعية التي أنجزناها معا قبل أيام أكثر من نتيجة، وأهمها على الإطلاق هي أن نسبة التصويت فيها كانت كاشفة لعورات المدعين بتمثيل الشعب، إلى جانب أنها تمت على أحسن الوجوه كما أرادها كل بحريني غيور على بلاده، وصار لنا ممثلون حقيقيون سوف يتكلمون باسمنا وقد اخترناهم بكامل رضانا. لقد صار لنتائج هذه الانتخابات نكهة وطعم خاصّين سنظل نستذكر بهما هذا النجاح الباهر الذي سطرته إرادة شعب لا تنثني ولا تتأثر بمسرحيات التمثيل الشعبي الكبير، المتوعدة بتصفير نعرف جميعا الكفة التي رجح إليها ليكون لها عنوان فشل وكذب وصفاقة سياسية تأكدت ببرهان انتخابي ساطع لا ينكره إلا أعمى البصيرة. الانتخابات صنعت «مودا» مشبع بالفرح مازلت أنا حبيس لحظاته وأسير عشق لإرادة شعب أراد صنع التغيير فدانت له الصعاب. نعم هناك من اختار المقاطعة وهم قلة، كما أظهرتهم نتائج الانتخابات. هؤلاء المقاطعون لم يغادروا «مودهم» الفرحين به ولهذا تراهم مازالوا مشغولين بأرقام هذه الانتخابات ونسبها، ومهمومين بنتائجها «الكارثية» عليهم، وهذا شأنهم. أما أنا فأصارحكم القول بحقيقة أنني أعاقب نفسي على منعها من الفرح فرحا مستحقا لو أنني قررت مغادرة محطة الانتخابات. أليس للأحداث أسباب ونتائج؟ فعلى هذا الأساس ينبغي علينا مقايسة الأمور، وعلى هذا الأساس أشعر بفرح غامر. لعلك تسألني قارئي العزيز ما الذي عنيته بالنكهة والطعم؟ وإجابتي عن تساؤلك ماثلة في أن الحملات الانتخابية والإعلانات التي مازال بعضها معلقا وقائما وتمنيت لو يُسمح ببقائها فترة أطول، ل»نطز» بها عيون من حاول عرقلة هذه الانتخابات، لهي في طعم العسل المصفى، وإن مقار المترشحين وطوابير الناخبين التي ما زالت ماثلة أمامي ولم تمّح، ولا حاجة لي باعادة عرضها مسجلة مرة أخرى، لأنها محفورة في ذاكرة أسميتها ذاكرة 22 نوفمبر، حلاوتها سكر مصفّى. أما النّكهة الحقيقية، فسرها باختصار شديد في نسبة التصويت التي جاءت 52.6 في المائة كانت مدوية صافعة لاطمة كل من انبرى يتحدى هذا الشعب ويتهدده إن احدا أدلى بصوته متوعدا بتصفير الصناديق في هذا اليوم الكبير من أيام تاريخنا العظيم، فخاب ظنه، ولم يحصد سوى الفشل، ليمضغ ما زرعه من وهم عظمة كذوبة سرعان ما سفهها الشعب البحريني فرد إلى الأقزام حجمهم الحقيقي حين كسر مرايا غرورهم المصقولة في قم ودهاليز حزب الله الإرهابي. على ذكر الأرقام والنسب التي مازال المقاطعون يتفننون في التلاعب من خلالها بعقول البسطاء والمؤدلجين معا. يحضرني تعليق لأحد أصدقائي يقول بعد سماعه النسبة الرسمية التي أظهرتها اللجنة المشرفة على الانتخابات، والتي أتاحت للمراسلين والصحفيين ومؤسسات المجتمع المدني متابعتها ومراقبتها، إن نسبة 52.6 بالمائة المسجلة لهي بحق ممتازة، إذا ما أخذنا في الاعتبار أجواء العنف والترهيب الذي مورس ضد مجاميع انتخابية كان حظها العاثر قد أوقعها في مناطق يتمتع فيها المذهبيون والإرهابيون بسطوة، غير أنه في حومة تناول المقاطعين وكتابهم المفوضين بالحديث عن الأرقام والنسب لم تهتم الجمعيات المقاطعة بالإعلان عن أرقام من أرهبتهم، أو عن أرقام المقرات الانتخابية التي أحرقتها، أو صور المترشحين التي اقتلعتها أو شوهتها. هذه أعمال تحتاج إلى رصد على الأقل من الجمعيات «الحقوقية» حتى يتسنى للمجتمع المحلي والعالمي معرفة حقيقة المطالبين بالدولة المدنية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة. ولكن دعنا من الغربان الناعقة، لأن يوم الثاني والعشرين من نوفمبر قد كان فعلا يوما استثنائيا عاصفا بالمشاعر، فمنا من عصفت به النتيجة وكاد يطير من البهجة والفرح، ومنا من عصفت به النتائج ذاتها فأضاع بوصلته وصار يخلط بين السلمية والإرهاب، وصار يتحدث عن السلمية ويمارس الإرهاب نهارا جهارا. ما نقوله لهؤلاء أننا بحس المواطنة السليم ندعو لهم بالشفاء العاجل من رُهاب دولة المواطنة والمدنية ومن أوهام العظمة، وأننا نحمد الله على نعمة هذا الشعب العظيم الأبي الذي لقنهم درسا نرجو أن يستوعبوه ويثوبوا إلى رشدهم، لأن حضن الوطن مفتوح دائما لأبنائه حتى وإن زلت ببعضهم القدم فأضاعوا قبلة الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها