النسخة الورقية
العدد 11144 الأحد 13 أكتوبر 2019 الموافق 14 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:16AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:44PM
  • المغرب
    5:13PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

«شعر البنات» وحلويات زمان

رابط مختصر
العدد 9378 الجمعة 12 ديسمبر 2014 الموافق 20 صفر 1436

الخبر المنشور قبل أيام عن الاحتفال بذكرى العام الذي نزل فيه إلى الأسواق ما يُعرف عندنا في البحرين بـ «شعر البنات» وهي ذكرى قديمة يُعاد الاحتفال بها كل عام هناك.. هذا الخبر حفزني واثار لدي أو بالأدق أثار ذلك الطفل المخبوء بداخل كلٍ منّا.. وهي طبيعة انسانية او هي جزء من التركيب البشري الخاص بكل فرد. وأنا اقرأ تفاصيل خبر الاحتفال هناك بـ «ذكرى شعر البنات» تلك الحلويات التي كان صبيتها في زمان طفولتنا كافياً لتحريك رغبة التذوق لدينا لدى باعة شعبيين كانوا يملؤون الاواني المعدنية نسميها «طشوت» بشعر البنات الحار والطازج وينادون عليه في الفرجان القديمة «فرجان لوّل» ضمن مناداتهم على الحلويات الشعبية الاخرى مثل «العنبري» وهو نوع من الحلويات الشعبية الصلبة منثوراً عليها الطحين وتوضع ايضاً في «طشوت» معدنية في بعض الدكاكين الشعبية ونحرص على شرائها في زمن كانت الحلويات فيه تصنّع محلياً فيما تندر الحلويات المصنعة في الخارج ربما لغلائها على المستهلكين وربما لندرتها في السوق من حيث الاستيراد المحدود لهكذا أنواع «راقية» من الحلويات التي تملأ الآن كل مكان. صحيح ان «شعر البنات» تطور في تشكيلاته الآن وخاصة في ألوانه واحجامه واشكاله التي لم نعرفها صغاراً «أقصد جيلنا الستيني» الذي اقتصر فيه الشكل واللون على نوع واحد فقط هو الأبيض المنثور كشعر الصبايا «البنات» حسب تعبيرنا الشعبي السائد.. ومنه اكتسبت تلك الحلوى اسمها الشعبي البسيط الذي مازال سارياً. هل كان زماننا زمان الندرة.. ربما.. لاسيما إذا ما قارناه بهذا الزمان الذي لا تُعد ولا تحصى فيه اشكال الحلويات ولا اشكال الكيكات التي كانت عملةً نادرة في زماننا وفي فرجاننا وحتى دكاكينا المألوفة.. حتى تم افتتاح بعض المخابز المحلية التي راحت تصنع وتنتج الكيك الشعبي بجانب «البقصم والكماش والروتي وغيرها من تسميات عرفناها آنذاك.. وكانت »الچكلمة« سيدة حلويات المخابز الشعبية في وقتنا الذي مضى». وقد شاعت معها أغنية للدلالة على سهولة أكلها وهضمها حين غنّى الاطفال «چكلمة حتى الديايه تلهمه». ثم ظهر «الكب كيك» بشكله المحلي البسيط وبحجمه الاكبر من «الكب كيك» المعروف الآن وبلون «بني» واحد لكن الطعم اللذيذ له مازالت آثاره في افواهنا ولم يستطع «الكب كيك» الحديث ان يمحوه ويقضي عليه. لا أريد ان أبدو منحازاً لزماننا فينتهي البعض بذاكرة «النوستولوجيا» أو الحنين إلى الماضي والانحياز له بالحق وبالباطل.. ولكني اعتقد «وهي وجهة نظر» شخصية ان الحلويات الشعبية بالذات ينبغي او فلنقل من الافضل ان تظل اشكالها واحجامها وطعمها ومادتها كما هي لتحتفظ بمسماها «شعبية» دون تطوير قد يفقدها خاصيتها او خصائصها الاصلية الشعبية. بعض المطاعم والمقاهي الحديثة «الكوفي شوب» عادت إلى انتاج الاكلات الشعبية التي كانت معروفة في زماننا.. لكنها لم تعد لانتاج الحلويات وان عادت لانتاج «الخبيصه والعصيدة والبلاليط وغيرها». وتبقى الذكريات جزءا من تكويننا الأول لن ننساه وستبقى التداعيات تشكل جزءاً من ذاكرة جميلة.. ربما لزمن الطفولة وكل انسان بطبعه مشدود إلى ذكريات طفولته. لكننا بالقطع غير منحازين بشكل «عمياني» للزمن الاول فهو ككل الازمان له ما له وعليه ما عليه.. وستنغلب الحداثة برفاهيتها وجماليتها المتطورة وسنظل نرتاد الآن المقاهي الحديثة وكذلك المطاعم الحديثة لنستمتع بأجوائها وجمالها وبكل شيء فيها. لكننا في ذات الوقت سنظل بين الفينة والفينة نستذكر ونسترجع ذكريات ونكهة زماننا بكل ما فيه حتى لو كان الاستذكار «لشعر البنات» كما استذكرته وانا اطالع خبر الاحتفال بذكراه.. وهي ذكرى مرّ عليها قرن ونصف القرن كما قالوا.. وطوبى للأزمان الجميلة أو الأزمنة الحلوة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها