النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

اختزال حالة الوهم والخواء.. دولة نتنياهو ـ ليبرمان اليهودية

رابط مختصر
العدد 9374 الاثنين 8 ديسمبر 2014 الموافق 16 صفر 1436

شعار ما كان سوف يكون الإسرائيلي هو « اختزال لحالة الوهم الخرافية التي يعيشها الكيان الإسرائيلي في أجواء رعب إسرائيل – نتنياهو- ليبرمان من «خراب الهيكل».. الذي ترجمته طلبات إسرائيل- أوباما- الرباعية العالية بضرورة ربط أي تسوية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بالإقرار يهودية الدولة الإسرائيلية..فلماذا هذا الإصرار على يهودية الدولة الصهيونية بالرغم من ضخامة المفارقة بين الادعاء بوجود دولة مدنية – ديمقراطية من ناحية ودولة دينية لليهود من ناحية ثانية؟ وإذا كان مثل هذا الشرط الغريب مفهوما على الصعيد الإسرائيلي، فكيف يكون مقبولا عن العيد الدولي؟؟ يمكن أن نجد الجواب انطلاقا من عدة نقاط رئيسية منها على وجه الخصوص: -أولا أن مصطلح الدولة يعكس توجها إسرائيليا لطرد السكان الأصليين من أبناء فلسطين الأصليين من وطنهم للحفاظ على نقاء الدولة اليهودية, يستوي في ذلك فلسطينيو 1967م وفلسطينيو 1948م. -ثانيا: أن إسرائيل قد اكتشفت أن التمسك بشعار يهودية الدولة هو الشعار الأنجع لإنهاء حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وتصفية وإزاحة الأساس القانوني لهذا الحق والحلم والأمل. -ثالثا: «أن إسرائيل تعتبر جميع اليهود في العالم – بمن فيهم العلمانيون واللادينيون- المادة البشرية الأساسية لا تنضب لتحقيق أهداف إسرائيل التوسعية والركيزة الأساسية لبقاء الحلم الصهيوني في البقاء والاستمرار والضمانة الوحيدة لاستمرار المشروع الصهيوني وحمايته مما يسميه ليبرمان « الطوفان الديموغرافي الفلسطيني». إن نظرية يهودية الدولة الإسرائيلية ليست نظرية مستجدة- وان كانت إسرائيل استرجعتها من ذاكرة ومحاضر أوائل الصهيونيين- فقبل قيامها كان منظّر دولة « إسرائيل –يهودية»، هرتسل، يدعي بان إسرائيل ستكون جزءا من الحضارة الأوروبية في مواجهة ((التوحش الشرقي)) الذي ترجمته إسرائيل بعد إنشائها بـ ( بالتوحش العربي -الإسلامي) بما يجعل هذه الدولة قوة جاهزة لخدمة المواجهة بين التحضر والتوحش وتأجيج الصراعات الدينية والقومية والحضارية، بكل أبعادها السياسية والعسكرية والثقافية، وبما يبرر في ذات الوقت» ضرورة الحفاظ على نقاء الدولة اليهودية من الأعداء المتوحشين البدائيين الذين يتوالدون بكثرة».. إن المواجهة واختلاق الصراعات وافتعال العداء بين الحضارات هو بالضبط الدور الذي قامت وتقوم به دولة إسرائيل- اليهودية إلى حد الآن، فقد ضربت في مصر وسوريا ولبنان والأردن والعراق وتونس... وتعمل حاليا على الضرب في إيران.. ولذلك لا غرابة أن يكون هذا الكيان قاعدة لتعميم حالة الكراهية المرضّية بين عالمين، الغربي- والعربي، لـ «تبرير» الرؤيا المرضية الموغلة في الدموية الصهيونية وبعدها عن حقائق التاريخ. إن ما اسماه هرتسل بالبربرية العربية- الإسلامية، هو بالضبط ما يطلق عليه اليوم السيد نتنياهو وقادة إسرائيل إرهاباً عربيا- إسلاميا بالمطلق، حتى حين يتعلق الأمر بحركات التحرر الوطني والمقاومة المشروعية للاحتلال والاستعمار ولعمليات النهب المنظم والهيمنة المباشرة وغير المباشرة. كما أن عقدة الشعور بالتمُّيز والتفُّوق على الشعوب الأخرى، هي بالضبط ما يتم ترجمته إسرائيليا بالكراهية للآخر، وادعاء التفوق، وخاصة الكراهية المرضية للعرب وللفلسطينيين على وجه الخصوص والتي تترجم يوميا بعمليات القتل المنهجي للشعب الفلسطيني.. كما تصل الكراهية الى درجة التدمير الذاتي، والميل القدري إلى الانتحار والتخّبط المروّع في نظرية (ما كان هو ما سيكون)، والبقاء في اسر الذكريات القومية والدينية في دهاليز الماضي وتجاهل استحقاقات الحاضر والمستقبل، والرعب المزمن إزاء نبوءَة (خراب الهيكل) مرة أخرى.. ومن هناك نفهم الحديث الإسرائيلي الجاري حاليا على النطاقين الأيديولوجي والسياسي،عن (نقل عرب الجليل إلى النقب)، لتخفيف الضائقة الديمغرافية، ولأن النار تأكل بعضها، فقد برزت ظاهرة النازيين الجدد في إسرائيل، وامتدّ لهيب العنصرية ليصيب حتى اليهود المستقدمين من أثيوبيا، بحيث ترفض العديد من المدارس اليهودية استقبال أبنائهم، واستشراء هذه العنصرية في الرياضة والإعلام والسكن والثقافة وحتى في النوادي السياحية.. ومن المفارقات أن مؤسسي الفكر الصهيوني وحكام الدولة الإسرائيلية من جميع التيارات السياسية والفكرية، قد حولوا دولتهم إلى كائن مريض مختل، يتجه نحو المستحيل على الصعيدين السياسي والعسكري، بما يعني اتجاه الدولة بأفقها اليهودي نحو الانتحار الذاتي، على طريق ألمانيا النازية.. وعلى الرغم من أن الصفة اليهودية للدولة، بمحتواها العنصري الذي يريده المشروع الصهيوني، تتعارض مع القيم الإنسانية والقوانين الدولية؛ إلا أن هناك تواطؤاً أو موافقة ضمنية للدول الغربية، تؤكد المعايير المزدوجة لسلوكها، وتعاملها مع «إسرائيل» كدولة فوق القانون. ويظهر أن الإصرار الإسرائيلي على يهودية الدولة يأتي في سياق السعي لضمان استمرار المشروع الصهيوني، بغض النظر عن أية تغيرات مستقبلية، ولذلك لم يكن غريبا أن يجعل نتنياهو اعتراف الفلسطينيين بيهودية «إسرائيل» شرطاً لموافقة حكومته على قيام دولة فلسطينية، وهو في الحقيقة شرط فارغ من أي محتوى؛ ضمن ما تبقى من الضفة وغزة، بعد إسقاط القدس وحق العودة. همس كانت «إسرائيل» منذ البداية تنظر إلى نفسها باعتبارها دولة يهودية، وحتى قبل التأسيس كان الهدف المركزي لقادة الحركة الصهيونية السعي من أجل «إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها