النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التغيير بأسلوب حضاري ديمـقـراطي سلـمي حـقـيـقي

رابط مختصر
العدد 9372 السبت 6 ديسمبر 2014 الموافق 14 صفر 1437

تحتاج نتائج الانتخابات إلى عدة قراءات متأنية وموضوعية.. لكننا ولضيق المساحة سنقرأ ملمحاً واحداً مهماً من ملامح هذه النتائج التي كانت المشاركة فيها كبيرة وكانت نتائجها لافتة من حيث “التغيير” أو بالأدق رغبة التغيير وإرادة التغيير التي بلغت 30 نائباً جديداً ما يعني تصميماً شعبياً عارماً على رغبة التغيير وتطبيقاً عملياً للشعار الانتخابي العام “بصوتك تقدر”. فبأصواتهم غيّر الناخبون المعادلة واختاروا ثلاثين وجهاً جديداً.. وهي رسالة ذات مغزىً عميق ليت المعنيين في كل الجهات يقرؤونها ويحللون حجم التغيير ومعناه ودلالاته ومؤشراته وهو في النهاية ظاهرة صحية تؤشر إلى ان هذا الشعب يمتلك وعياً غير نمطي بالمرة ويتطور بسرعة حقيقية قياساً لعمر المسيرة الديمقراطية وهو عمر بسيط وقصير قياساً بتجارب المحيط العربي كالكويت ولبنان مثلاً، والتي ظل فيها بعض النواب يُعاد انتخابهم لما يزيد على الثلاثة والاربعة عقود حتى يتقاعدوا بأنفسهم أو يختارهم الله إلى جواره. في البحرين بدا واضحاً ان الناخب مسيّس وهذا صحيح لكنه في الغالب الأعم غير مؤدلج وغير منتم حزبياً وتنظيمياً وبالنتيجة امتلك ارادة التغيير على نحوٍ مستقل عن تأثير الجمعية او الحزب أو التنظيم رغم ملاحظتنا ان هناك قطاعاً حزبياً منظماً اشتغل ونشط في الساحة الانتخابية بشكل قوي لكنه لم يستطع ان يؤثر في النتائج بشكل كبير ولذا رجحت كفة ما يسمى بـ “المستقلين” رغم انتمائهم التنظيمي لهذه الجمعية أو تلك.. وهذا التكتيك أو بالأدق الهروب من اسم الجمعية بقرار من الجمعية يعني مباشرةً ان الجمعيات السياسية التي لجأت لذلك تدرك جيداً ان شعبيتها ليست بهذه الدرجة من القبول الجماهيري والاتساع المجتمعي وان أداءها في الدورات البرلمانية السابقة كان محل نقد شديد بل هجوم من جمهور الناخبين ما دفعها للعب بهذا التكتيك والمواراة. هل فعلت ذلك حتى تخدع الناخب وتكسب صوته وميوله للمستقلين غير المنتمين لجمعية سياسية معينة نتيجة عدم رضاه عن أداء الجمعيات السياسية في البرلمان؟؟. بالتأكيد هي احدى الاجابات المهمة والغالبة معطوفة على اسباب واسباب اخرى كثيرة لكنها في النهاية تؤشر بشكل لا يقبل الجدل في ضرورة ان تبحث هذه الجمعيات في الاسباب وتواجهها دون ان تعلق هذا العزوف على شماعة الآخر بحثاً عن مبررات تكفيها عناء وجسارة وشجاعة تغيير أسلوبها وسياستها وحتى قياداتها وواضعي استراتيجياتها حتى لا تتكرر نتائجها التي لم تبدأ مع هذه الانتخابات وانما بدأت في انتخابات 2010 اذا كنتم تذكرون وهي النتائج التي قرعت الاجراس لهذه الجمعيات التي لم تفعل سوى استبدال وجوه مترشحيها بوجوهٍ أخرى جديدة دون تبديل في استراتيجياتها وتوجهاتها وحتى خطاباتها فتكررت النتيجة في الانتخابات الاخيرة.. فهل تملك الجرأة لمعالجة ذلك من الجذور. وإذا كان التغيير سُنة الحياة فإن التغيير هو طبيعة وهو مطلب اللحظة العربية وحتى العالمية.. ونحن لا نختلف مع التغيير ولكننا اختلفنا مع اسلوب التغيير الذي لجأت إليه بعض القوى في الداخل أو في الخارج.. وقد أثبت شعب الحرين من خلال هذه الانتخابات انه مع التغيير بأسلوب حضاري مدني ديمقراطي سلمي حقيقي فقدم أروع نماذج التغيير الديمقراطي بطريقة مدنية هادئة وبروح حضارية لافتة.. ما يسجل فيها لشعب البحرين قدرته على انجاز التغيير وعلى فهم التغيير فهماً متقدماً يكفل للمجتمع استقراره ويحقق أو ينجز التغيير كالشعوب الاكثر والاطول والأعمق في تجاربه الديمقراطية.. ما يجعلنا حقاً وفعلاً نفخر بهذا الشعب ونطمئن على مستقبل بلادنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها