النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

إلى ممثلي الشعب الكرام!!

رابط مختصر
العدد 9371 الجمعة 5 ديسمبر 2014 الموافق 13 صفر 1437

جريا على عادة، أظنها حميدةً، كنت قد سطرتها لنفسي مواطن رأي من واجبه الخوض في الشأن العام، حملت قلمي ملبيا نداءً داخليا مبعثه الضمير لمخاطبة ممثلي الشعب، تتمثل هذه العادة في أني دأبت على أن أبعث في كل فصل تشريعي جديد برسالة إليهم مباشرة من خلال هذه المساحة التي تتيحها لي جريدة الأيام الغراء. ويأتي توقيت هذه الرسالة دائما بعد انتهاء مراسم العرس الانتخابي الديمقراطي في مملكة البحرين، واتضاح الخارطة النيابية الجديدة توجهات وأشخاصا، أي بعد أن تنتهي عملية الاقتراع، وتكون الصورة قد اكتملت وتبين للمواطنين الكرام من هم ممثلوهم أمام الحكومة وأمام العالم أجمع، ومن هم حملة أصواته الحقيقيون عبر الحق الانتخابي وليس عبر المزايدات السياسية الفجة التي ما فتئ فحيح جمعية «الوفاق» وشقيقاتها في الإثم يروجونه في كل ما هب ودب من شؤون هذه الأرض الطيبة. في ضوء هذه العادة أبث آمالي عبر هذه الرسالة وأضَمِنها قلقي وهواجسي مواطنا يتطلع دائما لاكتمال مشروع البحرين الجديدة الذي وضع جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه لبناته الأولى منذ فجر عهده الزاهر. أودع هذه الرسالة انتظاراتي من ممثلي الشعب مساهمة مني في وضع الأصبع على مكامن الوجع. وأخشى ما أخشاه حقيقة أن تكون هذه الرسالة سببا في بعث الملل والضجر في نفوس من أوجهها إليهم، لكن سبيلي إلى طمأنة نفسي هو أنني ببساطة أوجه هذه الرسالة مرة كل أربع سنوات من قلب محب لأمنا البحرين ولنوابنا الأكارم الذين يعول عليهم المجتمع في رصف طريق التقدم أمام الأجيال القادمة لتكون شروط حياتهم أقل قسوة مما كابدته الأجيال السابقة. لكن قبل أن أشرع في عرض تفاصيل الرسالة دعوني أبارك للبحرين وللقيادة السياسية الكريمة وللشعب البحريني العظيم نجاح الانتخابات التي حققت نسبة 6.52 في المائة، هذه النسبة التي تتلألأ في سماء البحرين الغارقة في الفرح معلنة فشل دعوة علي سلمان ومعه كل من راهن على تصفير صناديق الاقتراع، كما أهنئ النواب الفائزين في هذه الانتخابات، وأتمنى لهم التوفيق في تنفيذ برامجهم الانتخابية التي هي في العرف الانتخابي صكوك تعاقدية بين طرفين، أولهما المترشح وثانيهما الناخب، يتعهد فيها الأول للثاني بتنفيذ برنامجه الانتخابي لقاء إعطاء الثاني صوته ومن ثم ثقته للطرف الأول. فهل يلتزم الطرف الأول بما تعهد به للطرف الثاني؟ وهل ينجح الناخب في متابعة مرشحه، ومساءلته في تنفيذ هذا العقد؟ هذان السؤالان مهمان في ظني، لأن بالإجابة عن هذين السؤالين نستدل على ما إذا كان هذا الصك التعاقدي قيد التنفيذ أو قيد الدراسة أو أنه حبيس الأدراج إلى أن «الله يشوف له»! في الحقيقة، إن رسالتي هذه لا تختلف عن الرسائل الثلاث التي بعثت بها إلى النواب السابقين في الأدوار التشريعية الثلاثة 2002,2006,2010، فهي في المقام الأول تتوجه إليهم بطلب الالتزام بالبرامج الانتخابية التي قرأها أو سمعها المواطنون الناخبون وغير الناخبين في فترة الدعاية الانتخابية التي استمرت شهرا كاملا، وأن لا يحيدوا عن الدفاع عن شرعية الحكم وعن مصالح المواطنين الذين وثقوا بهم وأعطوهم أصواتهم أملا في تغيير واقع حياتهم من خلال تشريعات تفتح آفاق الحل لكل الضوائق التي تعترض تحسين مستوى معيشتهم، وتحقق لهم الأمن والأمان، وتعيد ترميم ما تهتك من النسيج الاجتماعي الذي اشتغلت فيها معاول الهدم المذهبية على مدى أربع سنوات من دون هوادة. الملفات التي تنتظر نواب مجلس 2014 مثقلة بالقضايا والمشكلات التي تبحث عن حلول لا تقبل التأجيل ما يجعل كل دقيقة من عمل المجلس لها أهميتها القصوى ولا تحتمل التضييع في النقاشات المذهبية التي تجلب للمواطن «الغثاثة» و»ضيقة الخلق». المهمة عظيمة وتتطلب صبرا وجلدا على العمل إلى الدرجة التي أعتقد بأن على المجلس أن يُعلق كل المهمات البروتوكولية ويتفرغ تماما للعمل خمسة أيام في الأسبوع لمعالجة الملفات الوطنية. فإذا كنا قد تجاوزنا سنوات الألم الأربع التي أوقعتنا في براثنها جمعيات مذهبية حتى النخاع، فإننا مقبلون على سنوات أربع أخرى ستتحملون أنتم أيها النواب الكرام فيها، مع الحكومة الموقرة، هموم الخلاص من تبعات تلك الآلام ومسبباتها. ولعل من نافلة القول أن نقر أن الإرهاب المتفشي في بعض قرى البحرين وشوارعها الخارجية هو من أهم تبعات تلك الآلام وأكثرها خطورة على الأمن الوطني والسلام الاجتماعي، وعلى المسار التنموي. وليس الشرخ الاجتماعي الذي يستشعره الشعب البحريني اليوم ولم يستشعره طوال تاريخه المديد أقل إيلاما من سابقه، فالشرخ الاجتماعي إذا ما أهملناه فإنه سوف يتسع ويتعمق حتى تصعب معالجته، فالمطلوب من النواب الكرام إعطاء هذا الملف كبير عناية واهتمام حتى تستقيم الحياة الاجتماعية ونسترجع الوفاق الوطني الذي طالما كان عنوانا لهذا المجتمع المتحاب. أصحاب السعادة النواب، إن ما ذكرت أعلاه، في رأيي، يمكن أن يكون من أهم التبعات المرهقة للسنوات الأربع، غير أن علاج هذه التبعات يلزمنا البحث عن المسببات التي فجرت هذه الآلام، وضاعفت من أوجاعنا. فما المسببات؟ من يقرأ إعلام «الوفاق» لا يشك لحظة بأن هذه الجمعية والجمعيات الحليفة لها والتي تعمل من خارج القانون هي السبب الرئيسي. فإذا كان على المجلس النيابي السابق أن يبحث في مسألة تغليظ القوانين الرادعة، ويجد لها التشريعات المنظمة لها، فإن على المجلس الحالي أن يُقنع العالم بأن البحرين تواجه إرهابا منظما لا يقل عن إرهاب «داعش». الفارق الوحيد بينهم وبين «الوفاق» هو أن «داعش» تصدح بكفرها في الديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة المدنية، و«الوفاق» تتخذ من هذه المفاهيم والقيم غطاء لخداع دول العالم ومنظماته لمسعى مضمر يتمثل في بناء دولتها الدينية التي أعلنت عنها في الدوار. ختاما نوابنا الكرام نرجو لكم التوفيق في حواراتكم التي أنا واثق من أن بعضا مما طرحت سيكون أحدها، وأملي ألا ينزاح هذا النقاش ليمس المكونات الاجتماعية، لأننا يجب أن نتحدث هنا عن جمعيات سياسية ضالة، اتخذت من الولاء إلى المذهب، وتغيير بنية النظام السياسي للدولة استجابة لمطالب إيرانية محددات نهجها السياسي، وليس عن طائفة كريمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها