النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

لعبة الحرب القومية.. هيّا بنا نتشاجر

رابط مختصر
العدد 9370 الخميس 4 ديسمبر 2014 الموافق 12 صفر 1437

لم يفاجئنى قرار القمة الخليجية الطارئة بإنهاء الخلافات داخل مجلس التعاون الخليجى، وعودة سفراء كل من السعودية والإمارات والبحرين إلى قطر، إيذانا ببدء صفحة جديدة لدفع مسيرة العمل المشترك.. ولم يدهشنى البيانان المتبادلان بين الديوان الملكى السعودى ورئاسة الجمهورية المصرية اللذان صدرا ، وعكسا حرص الرياض على أن تبلغ القاهرة بأن «الموقعين على اتفاق الرياض التكميلى أكدوا جميعا الوقوف إلى جانب مصر والتطلع إلى مرحلة جديدة من الإجماع والتوافق».. مناشدة إياها - شعبا وقيادة - السعى لإنجاح هذه الخطوة فى مسيرة التضامن العربى، لتكون كعهدها دائما عونا ودعما لجهود العمل المشترك، وحرص القاهرة على أن تؤكد ترحيبها بالبيان السعودى، وتقديرها لدعوة التضامن العربى، باعتبارها «خطوة كبيرة فى مسيرة العمل المشترك» مجددة عهدها بأنها «ستظل - كما كانت دائما - بيتا للعرب». وليس فى ذلك كلّه، على أهمية ما يدعو إلى الشعور بالمفاجأة أو بالدهشة، فهكذا كان العرب، وهكذا سيظلون، فهم يختلفون فى الصباح ويتصالحون فى المساء والعكس، وقد يمتد الخلاف بينهم لشهور وربما لسنوات، إلى أن يواجههم خطر مشترك، ينبههم إلى الحقيقة التى قد تغيب عنهم أو عن بعضهم فى سورة الغضب وحُمىَّ الخلاف، وهى أن بينهم مصالح مشتركة على رأسها أن أمن كل منهم يرتبط بأمن الآخر، واستقرار كل دولة من دولهم يرتبط باستقرار الأخرى، وهى مصالح إذا أمكن التضحية بها لفترة ما، وتحمل نتائج ذلك، فليس باستطاعة أى منهم أن يهدرها إلى الأبد وإلا كان معنى ذلك أن يهدر وجوده. ونظرة عابرة إلى التاريخ العربى المعاصر، تكشف عن عشرات الخلافات بين العرب وبعضهم البعض، بل إن الدول العربية الحديثة والمعاصرة التى تأسست بعضها فى أعقاب الحرب العالمية الأولى واسترد الآخر استقلاله بعد الحرب العالمية الثانية، قد نشأت فى ظروف جعلت تحالفات كل منها الدولية فى سعيها للاستقلال تختلف عن الأخرى، بل وتتناقض معها، ففى أثناء الحرب العالمية الأولى تحالف الشريف حسين - أمير مكة - مع البريطانيين والفرنسيين الذين وعدوه بإنشاء مملكة عربية مستقلة فى المشرق العربى لكن يتولى حكمها، إذا وقف إلى جانبهم وأعلن ثورته ضد الأتراك - الذين كانوا أصحاب السيادة الاسمية على البلاد العربية - وحلفائهم من الألمان، فى الوقت الذى كانت فيه الحركة الوطنية المصرية - بقيادة محمد فريد - تتوجه بنضالها ضد الإنجليز وتتحالف مع الألمان وتتمسك بالسيادة التركية الاسمية على مصر، فى مواجهة الاحتلال البريطانى لها.. وما كادت الحرب الأولى تنتهى، حتى اكتشف الشريف حسين أن الحلفاء كانوا يخدعونه وأنهم وقعوا اتفاق «سايكس / بيكو» من خلف ظهره، ليتقاسموا بينهم البلاد التى وعدوه بمنحها الاستقلال وبتعيينه ملكا لها، وأنهم منحوا الصهاينة وعدا بإقامة وطن قومى لهم فى فلسطين.. ليتسع الخلاف بين الحركات القومية والوطنية العربية، لأن كل منها كان يقاوم استعمارا مختلفا، ويعتمد - أساسا - على التناقض بين المستعمرين فى الحصول على استقلاله، ويضطر إلى التحالف مع بعضهم ضد البعض الآخر. وكانت قضية فلسطين هى التى نبهت العرب، إلى أن أمنهم القومى فى خطر، وهى التى وحدت بينهم فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، ودفعت الدول العربية السبع التى كانت مستقلة أو شبه مستقلة آنذاك، لتخوض حرب 1948، لتكون هزيمتهم فيها أمام العصابات الصهيونية، سببا فى الفُرقة بينهم، بعد أن تبادلوا الاتهام بالمسئولية عن هذه الهزيمة التى قادت إلى سلسلة من الثورات والانتفاضات والانقلابات التى قادتها الجيوش التى شاركت فيها، ولحقت بها هزيمة لم تكن تستحقها. وفى ظل الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكى والرأسمالى، عاد الصراع الدولى ليلعب دوره كعامل أساسى، فى إثارة الخلافات العربية / العربية: اختلف العرب حول حلف بغداد ومشروع ايزنهاور والحلف الإسلامى، وتوزعوا بين معسكر ثورى ومعسكر تقليدى، وتبادلت أنظمة الحكم فى الدولة الوطنية العربية، الاتهام بتدبير الانقلابات والاغتيالات وفى تفكيك الوحدات أو إجهاض مشروعات الوحدة قبل أن تكتمل.. حتى بدا أحيانا أنهم قد انتهوا إلى طريق مسدود، خاصة حين وصلت هذه الخلافات إلى حد الحرب والحرب الأهلية وحشود وتحرشات الحدود. لكن العرب كانوا يعودون كل مرة ليتوحدوا، لأنهم تعبوا من الخلافات أو أدركوا عبثها أو تنبهوا فجأة إلى أن بعضها يصرفهم عن مواجهة الأخطار الحقيقية التى تواجههم، وانصرفوا عن التصدى لأعدائهم الحقيقيين بما بينهم من خلافات وهكذا، وبعد عامين من صدور الميثاق الوطنى لعام 1962 الذى أعلن فيه الرئيس عبد الناصر أن الأوان قد آن للانتقال من سياسة «وحدة الصف» إلى سياسة «وحدة الهدف» وأن على ما كان يعرف آنذاك بـ« الدول العربية التقدمية» أن تتوحد فى مواجهة «الدول العربية الرجعية»، قرر فجأة العودة إلى سياسة «وحدة الصف» ودعا فى 1964 إلى عقد مؤتمر قمة عربى لمواجهة محاولات إسرائيل لتحويل مجرى نهر الأردن. وأيامها كانت الخلافات بين عدد من الدول العربية على أشدها، حتى وصلت إلى حرب فعلية فى «اليمن» بين القاهرة والرياض، ومع ذلك فقد استجاب الجميع لدعوة عبد الناصر، وعقدت اجتماعات - على هامش القمة - لتصفية الأجواء بين المختلفين، وبعد عدَّة اجتماعات عادت «ريمة لعادتها القديمة»، واستأنفت العرب لعبتهم القومية المفضلة التى يحصلون فيها وحدها على كأس العالم.. لعبة «هيا بنا نتشاجر»! وربما كان من الصعب أن يحصى أحد عدد المرَّات التى نشبت فيها خلافات عربية بين دولة وأخرى أو بين مجموعتين من الدول العربية ثم انتهت فجأة، كما بدأت فجأة، أو أن يتوقف لتحليل أسبابها، التى قد تكون شديدة الجدية وتتصل بالفعل بتناقض فى المصالح أو بتدخل فظ وغير مبرر فى الشئون الداخلية لأحد الأطراف، وقد تكون شديدة الهزلية، كالخلاف الذى حدث بين مصر والجزائر منذ عدة سنوات، بسبب مباراة كرة قدم.. أو عادت تتسبب فى خلافات مع المغرب أو كانت، بسبب عبارة طائشة وردت على لسان أحد مقدمى البرامج التليفزيونية. ما لفت نظرى فى وثائق المصالحة الخليجية - القطرية، التى قد تقود إلى مصالحة قطرية - مصرية، أن بيان الديوان الملكى السعودى، حرص على أن يؤكد أن اتفاق الرياض التكميلى قد وضع إطارا شاملا لوحدة الصف، حفاظا على المصالح العليا للشعوب التى تقضى بـ«أن تكون وسائل الإعلام معينة لتحقيق الخير ودافعة للشر»، وهونفسه ما حرص بيان الرئاسة المصرية على أن يشدد عليه، معبرًا عن الثقة الكاملة بأن «قادة الرأى والفكر والإعلام العربى سيتخذون منحى إيجابيا جادا وبناء لدعم وتعزيز وترسيخ هذا الاتفاق .. وتوفير المناخ الملائم لرأب الصدع ونبذ الفرقة والانقسام». وهكذا وضع الجميع فأس المسئولية عما حدث - كالعادة - فى عنق الإعلام، وهى إحدى القواعد الثابتة للعبة العرب القومية «هيا بنا نتشاجر»!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها