النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مسؤولية التيار المدني البحريني في المرحلة المقبلة

رابط مختصر
العدد 9370 الخميس 4 ديسمبر 2014 الموافق 12 صفر 1437

شكلت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي عرفتها البحرين منعطفا تاريخيا سيترك بصماته الواضحة على مستقبل البحرين السياسي المقبل. فهذه هي المرة الأولى التي تغيب عن قبة البرلمان أي من الكتل النيابية بمختلف فئاتها السياسية، إذا استثنينا بعض النجاحات التي حققها بعض المترشحين المحسوبين على الإسلام السياسي السني، وهم لا يكادون تجاوز عدد أصابع اليد الواحدة. لا يقلل ذلك من شأن برلمان 2014، ولا ينتقص من كفاءة أعضائه، لكن لا بد من التمييز بين الحضور الفردي في البرلمان، والمشاركة ككتلة سياسية فيه. ومن هنا، ونظرا لغياب أي من المنتمين للتيار السياسي المدني من قوائم المترشحين، فمن الطبيعي ان تلقى على كاهل هذه التيار مسؤولية محددة، يفرضها عليه دوره التاريخي من جانب، ومقاطعته للانتخابات من جانب آخر، دون الدخول في نقاشات غير مجدية حول صحة المقاطعة من خطئها. وتحاشيا للزج بالقارئ الكريم في متاهات التوصيفات السياسية، نشير هنا إلى أن المقصود ب «التيار المدني»، هي الجمعيات السياسية التي لا تنخرط تحت فئة الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، ومن ثم فهو يشمل الجمعيات التالية: «المنبر الديمقراطي»، العمل الوطني الديمقراطي «وعد، «التجمع القومي». ويعود سبب تسليط الضوء على هذا التيار دون سواه من القوى الأخرى، محاولة وقف مد الموجة التي سادت فكر الشارع السياسي البحريني في تقويمها السلبي غير الموضوعي، المتحامل نسبيا، لدور هذا التيار منذ انتقاله من العمل الحزبي السري الذي مارسه على امتداد العقود الخمسة الأخيرة من القرن العشرين، إلى العمل العلني مع انطلاقة المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في مطلع هذا القرن، الأمر الذي يضع على عاتق هذا التيار مسؤولية محددة، تميزه عن القوى السياسية البحرينية الأخرى، بفضل العوامل الذاتية التالية: 1.الخبرة السياسية والتنظيمية الغنية التي بين يديه، التي راكمها خلال الفترة الأكثر خصوبة في تاريخ العمل السياسي العربي المعاصر. ضاعف من ثراء تلك الخبرة، ذلك المخزون الوافر الذي مده به احتكاكه المباشر مع القوى السياسية العربية والدولية التي ناضل في صفوفها او تحالف معها. من هنا لم تكن ممارسة ذلك التيار لدوره السياسي محدودة بالجغرافيا السياسية الخليجية، بل تجاوزتها كي تلامس العربية، وإلى حد بعيد العالمية. 2. الانفتاح الفكري على التيارات السياسية والفكرية بمختلف مشاربها، حتى ضمن الفكر الواحد. ففي الفكر القومي، كانت هناك حركة القوميين العرب، وحزب البعث الاشتراكي، وفي نظيره الأممي، كانت هناك التيارات التقليدية بتعدداتها، واليسار الجديد بألوان طيفه المتعددة. مد هذا التعدد الفكري «المتمدن»، بالمعنى الحضاري لتعبير «متمدن» التيار المدني السياسي البحريني بذخيرة وافرة على المستويات كافة: الفكرية والسياسية والتنظيمية، استفاد منها كثيرا في سلوكه السياسي في المرحلة الانفتاحية الراهنة التي نتحدث عنها، وتميز عن سواه من القوى السياسية الأخرى، في تحليله لأمور، ومعالجته لها. 3. التجربة التحالفية الثرية التي شكل الاتحاد الوطني لطلبة البحرين، وعلى امتداد ما يزيد على الربع قرن، الحاضنة الطبيعية لها. فقد دأبت القوى السياسية، المنتمية للتيار المدني، البحرينية على الدخول في محادثات مطولة، ومضنية، من اجل الحفاظ على الجسم الطلابي البحريني متماسكا من جانب، وضمان استمرار أدائه النقابي المتميز من جانب آخر. ورغم ما يمكن ان يقال من سلبيات حول تلك المرحلة، لكنها شكلت في محصلتها النهائية، فصلا مضيئا من كتاب تاريخ البحرين السياسي المعاصر. تأسيسا على ذلك، وانطلاقا من تلك الخلفية، ينبغي البدء في تحديد معالم المسؤولية الملقاة على عاتق هذا التيار خلال الفترة القادمة، والتي يمكن تلخيص أهم سماتها في النقاط التالية: 1. تحاشي الدخول في جدل عقيم يقوم على جلد الذات وتبادل التهم سواء ضمن الجمعية السياسية ذاتها، أو بين جمعية وأخرى. إذ ينبغي الانطلاق اليوم من حقيقة قائمة، مهما بلغت مرارتها، أن هذا التيار بمختلف فئاته وتحالفاته أضحى خارج القبة البرلمانية، وبات من الصعب عليه، لظروف ساهم هذا التيار في خلقها، وأخرى ليس مسؤولا عنها، نسج تحالفات، إلا في حالات استثنائية قصوى، مهما كانت واهية مع أي من أعضاء برلمان 2014. 2. الوقوف بحزم ضد أية دعوات تروج لقطع حبل سرة التيار مع فصائل التيار السياسي الإسلامي بشقيه الشيعي والسني، مع الاحتفاظ بالمسافة المطلوبة التي تميزه عن أي منهما. هنا ينبغي توخي الحيطة والحذر للوصول إلى المعادلة الصحيحة التي تحافظ على سلامة البنية التنظيمية والفكرية لهذا التيار، دون الدخول في معارك دونكيشوتية مرهقة وغير مجدية مع فصائل التيار السياسي الإسلامي. 3. الوقوف بحزم وشفافية متناهية أمام تجربة العمل السياسي خلال العقد الماضي، وتقويمها بشكل علمي بحثا عن الطريق الصحيح الذي يساعد على استعادة الذات، بما يعني ذلك من إجراءات فكرية، وسياسية، وتنظيمية. والخطوة الأولى على هذه الطريق الصعبة والملتوية تنطلق من الرغبة الصادقة غير المخاتلة على إيمان التيار المدني بتاريخه المشرف، وإصراره على استعادة الدور الريادي الذي تؤهله له الظروف الموضوعية المقبلة. 4. التفكير الجدي في البرنامج السياسي الملائم للمرحلة القادمة، وعلى وجه التحديد السنوات الأربع المقبلة، وكيفية استحداث أساليب مبتكرة تضمن تواصل هذا التيار مع جماهيره من جهة، وتؤهله لبناء تحالفات سليمة من جهة ثانية. هذه التحالفات ينبغي، إن أريد لها النجاح، أن تكون غير مثقلة بإرث الماضي الذي تراكم عبر السنوات العشر الماضية. مسؤولية شاقة، ومتطلبات مرهقة، لكن ليس هناك من بوسعه التشكيك في قدرة التيار المدني البحرين على التصدي لها. وكما يقال رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة أولى صارمة ومصممة، وواثقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها