النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

ليس هناك خطوط حمراء غير الثوابت الجامعة

رابط مختصر
العدد 9369 الاربعاء 3 ديسمبر 2014 الموافق 11 صفر 1437

نجحت البحرين في استكمال الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية والبلدية في كنف الهدوء ودرجة معقولة من اقبال الناخبين على صناديق الاقتراع، رغم دعوات المقاطعة، وبذلك تطوي البحرين صفحة وتفتح صفحة جديدة، قوامها التفاؤل بمرحلة من البناء، ضمن تجربتها في الإصلاح السياسي غير المنقطع عن التاريخ الوطني الذي التحم فيه المواطنون مع القيادة عبر جميع المحطات السياسية المختلفة، حيث جاء المشروع الإصلاحي في لحظة تطور حاسمة كقراءة سياسية واعية حتمت اختيار المسار المناسب للتطور التاريخي السياسي للمجتمع، في إطار حركة عميقة، اتصالا بشعارات الإصلاح والديمقراطية والمشاركة، وبناء التوازنات في مجتمع لا تستقيم فيه الأمور إلا بالتوافق بين الأطراف الاجتماعية- السياسية، ضمن أجندة وطنية توافقية، تقوم على التدرج في بناء التنمية السياسية، بما يضمن عدم تحول التجربة الديمقراطية الوليدة إلى حالة من الفوضى.. ولذلك مثّل هذا المشروع أحد مصادر الاستقرار والذي ساعد على الانقطاع للعمل التنموي المفيد، ولكن من المؤسف أن محاولة الانقلاب على الثوابت والتوازنات، قد جاءت كمحاولة غير حصيفة للالتفاف على مشروع الإصلاح وارباكه من خلال الحراك الذي قادته المعارضة في 2011 وما تلاه، برفضها الصريح التمشي الإصلاحي التدريجي والهادئ الذي من شأنه أن يطمئن الجميع ويساعد على تطوير التجربة الديمقراطية على نحو تصاعدي، إضافة الى الانكار المتواصل لأهمية ما تحقق على الصعيد الديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي من إنجازات مهمة على صعيد الانخراط في إرساء مشروع مجتمعي يحتضن الجميع ويشارك فيه الجميع، ويستند إلى منظومة من القيم الإنسانية القائمة على التّسامح والتّضامن والعدل والحرية والحوار وصولا في النهاية إلى تحقيق الدّيمقراطية وحقوق الإنسان، وتحقيق التوازنات بما يكفل الاستقرار والتقدم على طريق التنمية، وتجاهل أن العمل السياسي الحقيقي يقوم على الضوابط والقواعد الأخلاقية والقانونية التي تنير السّبيل في كلّ ما يقع اعتماده من اختيارات وتوجّهات في نطاق تسيير الشّؤون العامّة، وتجاهل أن المشروع الإصلاحي قد قام بإرساء قواعد الممارسة الوطنية في كلّ الميادين التي مسها الإصلاح، وعيا منه بما يتيحه تطوّر المجتمع وتسارع التحولات من إغراءات ومزالق، وأن التعدّدية السياسية لم تعاود انطلاقتها الحقيقية، إلاّ مع مطلع المشروع الإصلاحي، والذي اعتمدها كتأكيد على جدارة الشعب بحياة سياسية ديمقراطية تعتمد تعدّدية الأحزاب والتّنظيمات الشّعبية المدنية، كما أحاط ممارستها في ذات الوقت، بجملة من الضوابط والقواعد التي من شأنها أن تحفظها، وتضمن لها أسباب النّجاح والتّواصل، إلا أن التحدي الذي واجه هذا المشروع هو كيف تكون التعددية السياسية المكرسة حزبيا حصنا منيعا يحول دون توظيفها للإساءة للدولة وللمنجزات التي تحققت أو للإساءة للوحدة الوطنية وثوابتها، حيث بينت الممارسة العملية ضرورة التصدّي لتحول هذه الجمعيات إلى أحزاب دينيّة تعتمد التعدّدية مدخلا ومطيّة لتقويض أركان الدّيمقراطية وأسس الدّولة، والإطاحة بركائز المجتمع، بل الأخطر من ذلك هو انزلاقها في متاهة تكريس الطائفية. إن الأمر اليوم يقتضي حماية الديمقراطية والمسار التعدّدي عبر جملة من الضوابط تكرّس التعدّدية الحزبية وتوفر شروط تحقيق التعدّدية وضمان حقوق الجميع بتكريس قيم المواطنة والعمل السياسي المباشر الذي يقوم على برامج سياسية وليس على شعارات دينية وطائفية واقصائية من جميع الاطراف. وتحصين التكوين المتنوع للمجتمع، وترسيخ حقيقي لمفهوم المواطنة بشكل يتلازم مع تعميق مفهوم الحرية. لقد رسم المشروع الإصلاحي ملامح بحرين المستقبل في سياق التبصّر، ولذلك يؤمل أن تكون السّنوات القادمة حبلى بالمزيد من التطوير والتنمية للحياة السياسية والسيطرة على احتياجات الناس الأساسية من تعليم وإسكان وفرص عمل، وقد أثبتت معادلة الإصلاح التي اعتمدها المشروع استعدادها لرفع تحدّيات المرحلة القادمة وقدرتها على تأمين تواصل مسيرة البناء في كنف الهدوء والثّبات لأنّها تنزّل الإنسان في مركز اهتماماته، من هنا، نعتقد أن الحاجة ماسة اليوم الى مواصلة الحوار السياسي بين جميع مكوناته التي تؤمن بالعمل السياسي المدني الديمقراطي وبالشراكة والتوافق، خاصة وأن الظروف المحلية والإقليمية والعالمية باتت تدفع بإلحاح في اتجاه تطوير إصلاحٍ سياسي جاذب للجميع ويدخل في دائرته اغلب مكونات المجتمع السياسي، وأن الخيارات في هذا المجال واضحة وصريحة، على ان يقبل الجميع بمفهوم للإصلاح يكون مضبوطاً ومستوعِباً لجميع القوى الفاعلة في المجتمع، ويكون بالتالي قادراً على تحقيق مصلحة الجميع..لا أن يكون خارجاً عن نطاق السيطرة أو مرتبطا بالانفجارات الداخلية و الضغوط الخارجية، ويكون بالتالي في غير مصلحة البلاد.. همس «علينا دوماً أن نبحث في الإنسان قبل أن نبحث في الأحداث، فكما يكون الإنسان تكون الأحداث، وليس كما تكون الأحداث يكون الإنسان. إن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوى التعصب. وإن المستقبل يصنعه القلم لا السواك، والعمل لا الاعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص. والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم، وهي أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين. وليس هناك خطوط حمراء غير خطوط الدم الإنساني». الدكتور محمد عابد الجابري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها