النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

عن تغريدة جميلة!!

رابط مختصر
العدد 9369 الاربعاء 3 ديسمبر 2014 الموافق 11 صفر 1437

في ظني قارئي العزيز أنك تتفق معي على أن تقنيات التواصل الاجتماعي تعد اليوم من أدوات الرصد التي لا ينبغي تخطيها أو القفز عليها؛ ذلك أنها باتت مقياسا حراريا للتعرف على الحالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والحقوقية؛ لأننا من خلالها غدونا نستشف ما تمور به المجتمعات الإنسانية، وما يجري فيها من حراك باعتبارها بيئة تفاعلية. قد لا يتفق الكل على هذا الرأي لكن الذي لا يختلفون حوله هو أنها أصبحت شائعة واعتمادها لهذا الغرض بيّن. «تويتر» أحد هذه الوسائل التقنية التفاعلية الشائعة، وقد يكون أكثرها تأثيرا في حشد الناس والأفكار وتكوين رأي عام، خاصة منذ أن اعتمده الرئيس الأمريكي الحالي أوباما وسيلة تواصل رئيسة في إدارته حملته الانتخابية التي قادته إلى سدّة الحكم في البيت الأبيض في مدّة رئاسته الأولى. شخصيا أتفق على أن هذه الوسائل قد أصبحت أهم أدوات الرصد التي يُتكل عليها ويُعتمد عليها في تحديد اتجاهات الرأي العام. فكل ما يتداوله الجمهور من المعلومات والأخبار والبيانات ويتفاعلون معه في شكل تغريدات ينبغي على الإعلام المرأي والمسموع والمقروء أن يعده مصدرا ممكنا من مصادر الخبر، وينبغي أن يُسلط الضوء على بعض ما يُنشر لأن ما يُنشر يُشكل، كما سبق وأن ذكرت، رأيا عاما ينبغي التفاعل معه وتوجيهه الوجهة الصحيحية، وبعضه يصلح مادة للنقاش؛ لأنه ببساطة نابع من الجمهور فهو من إنتاجه ونشره ويُتداول بين أفراده. هذا الجمهور هو الذي تستهدفه أية مطبوعة وأية إذاعة مرئية أو مسموعة. بعض التغريدات لها وقع وتأثير مباشر في الجمهور، ولهذا نرى، على سبيل المثال، أن جريدة «الأيام» الغراء قد أفردت زاوية على يسار الصفحة الأخيرة تحت «المسج» اليومية تعرض فيها كل يوم تغريدة مختارة. يوم الأربعاء الماضي نشرت هذه الجريدة تغريدة للإعلامي والكاتب الصحفي علي حسين تنم عن انتباهة رشيقة منه واحساسا بالآخر عاليا ومرهفا. شد انتباهي إلى هذه التغريدة حوار دار حولها بين زميلين اثنين انجذبت إليه ورأيتني أشنف أسماعي؛ لألتقط رأي كل منهما، لا لأميل إلى واحد منهما أو لأناصر أحدهما على آخر، ولا حتى لأعقب وأدلو بدلوي؛ لسبب بسيط وهو أنني في ذاك اليوم فاتتني فرصة قراءة التغريدة موضوع الحديث لسبب لا أعلمه، ولكن لأقف على طبيعة البشر والزوايا التي يركزون عليها في نقاشاتهم حول أي موضوع من المواضيع التي تمس الشأن الوطني؛ حيث ان التغريدة تناولت شأنا من هذه الشؤون هو العنوان الأبرز لواحد من مواضيع الساعة؛ أعني بذلك موضوع الانتخابات. ولأن التغريدة تتناول هذا الشأن، وقادت إلى شد وجذب بين هذين الزميلين استشعرت من خلاله وطنية هذين المواطنين اللذين أسهبا في إظهار محطات التآمر على الوطن ومواضع الخسة في سلوك بعض السياسيين ومواقف داعميهم من المتزيّين بثياب رجال الدين ممن يدعمونهم ويحرضونهم ضد الدولة والمجتمع، فإنني أتناول هذه التغريدة هنا لأشاركك، عزيزي القارئ، الرأي لعلي أسهم في إثراء النقاش الذي ذكرت وغيره من النقاشات التي يمكن أن تكون قد أثارته هذه التغريدة بين آخرين. تقول التغريدة «يجب أن ألا ننجر فقط لروح المغالبة، صوتنا للبحرين قبل المترشحين، لاستمرار التجربة، للبناء وترسيخ الديمقراطية، لكننا لم نصوت ضد أحد». وعلى الرغم من الشعور الإنساني المتسامح الواضح في كلمات التغريدة، وهو بالمناسبة صفة عامة من صفات البحريني، إلا أنني وبناء على حوار الزميلين، أخشى أن يفهم من هذه التغريدة أن الذين لم يصوتوا مع سبق الإصرار والتعصب والكراهية، وأقصد، بعبارة أخرى، الذين قاطعوا الانتخابات، وهي الجمعيات الخمس التي رفعت متضامنة سيف القصاص «لتأديب» كل من تسول له نفسه الترشح أو التصويت من يختاره ضميره ممثلا، وكأني بهم يقولون لهم لا ممثل لكم غيرنا. أحببت في تعليقي على هذه التغريدة الجميلة والمتسامحة أن أضع النقاط على الحروف؛ لكشف ما قد يكون التبس على بعض الأفهام. بداية أؤكد ما جاء في تغريدة الأخ علي حسين من أننا فعلا صوتنا للبحرين لاستمرار التجربة، للبناء وترسيخ الديمقراطية، غير اننا في ذات الوقت أردنا لصوتنا كأحرار أن يذهب بعيدا في تعميق حقيقة كذب جمعية «الوفاق» التي لم تكف أبدا منذ أربع سنوات عن تكرار زعمها تمثيلَ الشعب، والشعبُ من هذا الزعم براء. فالشعب البحريني بشيعته وسنته قد سئم مثل هذا الزعم وأراد أن يؤكد للمكذوب عليهم والمخدوعين في الداخل والخارج أن ممثلية هذا الشعب في يده ورهن قراره، وها هو يؤكد على أن تمثيله أمام حكومته وأمام العالم لا يكون إلا برغبة من ينتخبهم، وبإرادة حرة، وليس فرضا عبر فتوى دينية، أو من خلال معتوه سياسي راوده حلم بتمثيل هذا الشعب وأعلن بغرور في ذات لحظة سوداء من تاريخ أمتنا « الشعب يريد.. » ووضع بدل النقاط ما حلا له وما أملاه عليه عقله المريض. نحن صوتنا حقا للبحرين ولم نصوت ضد أحد، لكن من امتنع عن التصويت وقاطع وأرغم بالتهديد والوعيد جزء من الشعب على الانصياع لإرادته مرعوبا، هم من صوتوا ضد البحرين، وضد الديمقراطية، وهم من صوت ضد 52,6 في المائة ممن صوتوا للبحرين وللديمقراطية ولحكم آل خليفة. الشعب البحريني أعلن للعالم بأنه لا ينكسر ولا يفت في عضده من تآمر على اللحمة الوطنية، وتاجر بمستقبل أبناء هذا الشعب. إننا لن ننجر لروح المعالبة التي ذكرت أخي علي، ولكن من تآكل رصيده بين جمهوره عليه أن يكف عن مغالبة الأكثرية السياسية التي أظهرتها انتخابات الفصل التشريعي الرابع. لم تكن مقاطعة الانتخابات تعبيرا عن موقف سياسي بقدر ما كانت رغبة من الجمعيات الخمس؛ ليظهروا لدول العالم ومنظماته بأن المجتمع مفكك، ومحاولة منهم، لن تكون الأخيرة، لإقناع العالم بأن «الوفاق وحليفاتها» هم من يمثلون الشعب. رد الشعب على هذه المحاولة كان واضحا وبليغا بالنسبة الكبيرة التي حققتها المشاركة في الثاني والعشرين من نوفمبر. نحن لم نصوت ضد أحد، لكن من قاطع هو من صوت ضدنا. هذه الفكرة الرئيسة التي يمكن استلالها من التغريدة الجميلة للإعلامي علي حسين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها