النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

من أجل رؤية لترميم العلاقة بين الفرقاء

رابط مختصر
العدد 9367 الاثنين 1 ديسمبر 2014 الموافق 9 صفر 1437

طالبت اللجنة المركزية بالمنبر التقدمي الديمقراطي «الحكومة بضرورة التفاعل الجاد والإيجابي مع ما تطرحه قوى المعارضة السياسية من مبادرات ومرئيات وحلول موضوعية». كما وجهت دعوة، وصفتها بالمخلصة، إلى «القوى السياسية المعنية والشخصيات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني في البحرين وفي مقدمتها السلطة، إلى العمل سويّاً للخروج من حالة الخصومة والتشظي والانفلات الأمني والتأزم السياسي القائمة، وأن تبادر مع الأطراف المعنية لإدانة وتجريم جميع أشكال وممارسات العنف ومن أي مصدر كان، وأن تتحقق الإرادة السياسية الحازمة باتجاه الحل السياسي المنشود إبعادا لبلادنا عن أي تدخلات إقليمية أو دولية، وتجنيبها المزيد من الخسائر والتراجعات». هذا ملخص الدعوة التي أطلقتها اللجنة المركزية «أعلى سلطة سياسية- تنظيمية لجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي»، بعد انتهاء الدور الأول من الانتخابات البرلمانية والبلدية والتي تمت مؤخرا، والتي كانت الجمعية من بين مقاطعينها..وبغض النظر عن تفاصيل بعض الصياغات والتعبيرات السياسية المعتادة والمستقرة في أدبيات الجمعية، والتي يتم تكرارها منذ سنوات، فمن الواضح أن البيان الأخير، وفي منحاه العام ومقاصده السياسية الحالية، إيجابي- في تقديري الشخصي- لأنه يدعو»مختلف القوى الحية في البلاد إلى شراكة وطنية حقيقية وصولا لبناء مملكة دستورية حقيقية، تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان وأسس المواطنة القائمة على تحقيق العدالة والمساواة، مع ضرورة النأي ببلادنا عن جميع أشكال المحاصصة الطائفية»، ولكن يظل السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السؤال هو: من هو الذي يمنع بل من هو الذي منع من الوصول إلى التفاهمات الوطنية؟ وما أفضل الآليات والأدوات لتحقيق مثل هذه الأهداف التي لا يختلف حولها اثنان في المجتمع السياسي البحريني بكافة اتجاهاته وألوانه؟ أليست المشاركة في الحياة السياسية الدستورية كانت من أهم وأبرز الأبواب والمداخل التي يمكن أن تحقق هذه الشراكة، بما تفتحه من أبواب الحوار الدائم والحراك الدستوري من تحت قبة البرلمان، بالرغم من كل النقائص التي تسجلها المعارضة بشأنه؟ ألم تكن الانتخابات فرصة حقيقية للعودة إلى التئام الصف الوطني، والاتجاه تدريجيا إلى ترميم الحياة السياسية بعدما أصابها من شروخ.؟ إن المشكلة الأساسية تتمثل في هذه المفارقة الغريبة بين الدعوة إلى الشراكة الوطنية الحقيقية، وبين الهروب الجماعي من مقتضياتها الدنيا، أو رفض التعامل مع ما هو متاح منها اليوم، والذي كان بالإمكان تطويره والدفع به نحو آفاق أرحب، خصوصا وأن السّمة الأكثر تعبيرا عن طبيعة البحرين هي التحديث المجتمعي الذي يشكل بمجموعه سقفا مشتركا بين الدولة وقوى المجتمع السياسي المدني «لا الطائفي»، ولعل كون العمل الديمقراطي في مجتمع البحرين ما يزال في بداياته، كان حافزا اضافيا على الصبر والتضحية والقبول بالحلول الوسطى وبالتدرج في التقدم نحو الهدف مع القوى المدنية التي تؤمن حقيقة بالدولة المدنية، بما كان يقتضي في النهاية القبول ببرنامج وطني مشترك هو اقرب إلى القدر السياسي المشترك الذي لا يدخل ضمن الجدل السياسي في هذه المرحلة من تطور التجربة، في سياق المشروع الإصلاحي ذاته والذي لم يستنفد قط طاقته، منها الثوابت الوطنية والحريات العامة والخاصة والتعددية السياسية وتعزيز الإصلاح السياسي والاقتصادي، وحقوق الإنسان واحترام القانون ورفض العنف بكافة أشكاله، ومشاركة المرأة في الحياة السياسية واحترامها، وتنزيلها منزلة المواطنة الكاملة، والمحافظة على السلم الأهلي والتسامح والوحدة الوطنية، والشفافية والمحافظة على المال العام والتمسك بمكاسب الدولة العصرية ومنظومة الحقوق المدنية المعززة بإنجازات ملموسة على الأرض في مختلف المجالات، وفي هذه الحالة تصبح العلاقة بين مكونات المجتمع السياسي محكومة بنوع من الشراكة الوطنية داخل منظومة مرجعية موحدة، سقفها الحرية والعمل من داخل المؤسسات، ونعتقد أن مجمل ما تطرحه جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي يتفق مع القدر المشترك لمختلف مكونات المجتمع السياسية والاجتماعية، ومع ما جاء به وبشر به المشروع الإصلاحي الذي ما يزال قابلا للتفعيل الوطني. بما يستدعي استعدادا للانفتاح في العمل السياسي الذي يستهدف تحصين الجبهة الداخلية قبل كل شيء، وضمان إجماع وطني حول رفض الفوضى والعنف والخروج عن القانون، حيث لا يعقل أن يتم تبرير العنف والتعدي على القانون من قبل جمعيات سياسية تريد أن يكون لها شأن في الحياة السياسية.. وهنا يأتي التساؤل الذي بدأنا به المقال، خصوصا في ضوء الاستحقاق الانتخابي الذي اختارت المعارضة ان تبقى خارجه: ما الحل اليوم بعد أن أصبحت المعارضة خارج البرلمان، بل ويهدد بعض مكوناتها صراحة بالتصعيد والتدويل؟ ما هي المساحة المتبقية لبناء الشراكة في ظل هذا الانقسام السياسي وهذا الإصرار على عدم التحرك إلى المنطقة المشتركة وهي بالضرورة منطقة وسط؟ صحيح أن الانتخابات قد أنجزت في ظروف طيبة، إلا أن الأزمة السياسية لم تحل بشكل جذري، خصوصا في ضوء بقاء الاستقطاب بين الأطراف السياسية، ولذلك نحتاج اليوم إلى رؤية خلاقة مبدعة تمتلك القدرة على التجاوز، لإعادة ترميم العلاقة بين مختلف الأطراف السياسية العقلانية، والتي تنظر إلى السياسة على أساس أنها فن الممكن في كل مرحلة، بما يؤدي إلى بناء إطار عام للعمل الوطني والذي يتطلب التقاء واسعا وتوحدا حول عناصره الكبرى، ضمن حوار مؤسسي محكوم بذات التوازنات التي أنتجتها دولة الحداثة من آليات انتخاب واستشارة ونقد بناء واحترام متبادل وابتعاد عن الابتذال الذي يسود العديد من الممارسات والتصريحات والتهديدات..وهذا يقتضي من المنبر الذي يمتلك خزانا من العقلانية السياسية والقدرة على التحليل الواقعي لحركة التاريخ أن يخرج عن تردده في مراجعة التجربة، خاصة تجربة التحالف مع قوى رجعية لا تؤمن بمدنية الدولة شكلا ومضمونا فما بالك بالديمقراطية الحقيقية، ويتطلب ذلك طرح بدائل ورؤى عملية تفصيلية للخروج من الأزمة السياسية بدلا من البقاء على حافة الشعارات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها