النسخة الورقية
العدد 11034 الثلاثاء 25 يونيو 2019 الموافق 22 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

ماذا أعد الخليجيون العرب لمواجهة العناق الإيراني ـ الأمريكي؟

رابط مختصر
العدد 9366 الاحد 30 نوفمبر 2014 الموافق 8 صفر 1437

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن تحقيق تقدم مهم في المفاوضات النووية بين إيران والسداسية في التوصل إلى اتفاق نهائي. وقال لافروف للصحفيين في فيينا الاثنين 24 نوفمبر، انه قد تم «تحقيق تقدم ملموس. ونأمل في أن نتمكن في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر من وضع وثيقة تتضمن كل المبادئ الأساسية التي سيكون تنفيذها في وقت لاحق موضوع مشاورات وصيغ تقنية»، (مضيفا) «هذه المفاوضات تجري منذ زمن طويل نسبيا، إلا أنها تلقت زخما قويا خلال العام الأخير بعد التوصل في جنيف إلى خطة مشتركة ونفذت هذه الخطة خلال العام بدقة». على نحو مواز دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي «الأطراف المعنية إلى ضبط النفس وتبني نهج مرن من أجل التوصل إلى اتفاق شامل حول الملف النووي الإيراني». وجاء في بيان صادر عن الخارجية الصينية الثلاثاء 25 نوفمبر، «أن بكين تؤكد ضرورة التمسك بحق إيران في استخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية». وأشار البيان إلى ان الوزير الصيني دعا نظراءه خلال الاجتماع في فيينا إلى ضرورة «الالتزام بمبدأ حل القضية على مراحل وإعداد حزمة من الاقتراحات للاتفاق خلال فترة زمنية معقولة». في الوقت ذاته اعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني «أن المفاوضات التي جرت في فيينا بشأن ملف طهران النووي أسهمت في تقارب جدي بين الطرفين». وفي مقابلة مع قناة «إيريب 1» التلفزيونية الروسية شدد روحاني على «ثقته بتوصل بلاده إلى اتفاق نهائي مع السداسية الدولية، على الرغم من عدم نجاح الطرفين في التوصل إليه خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات»، (معربا) عن «اعتقاده بأن تخرج الأمة الإيرانية منتصرة من هذه مفاوضات، التي اتفقت الدول الكبرى وطهران على تمديدها حتى أواخر يونيو القادم». في الاتجاه ذاته أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية «أن إيران قلصت مخزونها من مادة اليورانيوم المنخفض التخصيب تلبية لاتفاقية جنيف، وأن طهران تتخذ خطوات أخرى في إطار تمسكها بالاتفاقية التي توصلت إليها مع مجموعة الدول الكبرى في جنيف في نوفمبر عام 2013، والتي تعهدت بموجبها بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم بنسبة تزيد عن 5%.، وأن إيران قد تخلصت بالكامل من مخزون من اليورانيوم المخصب إلى نسبة 20%». وأسفرت مباحثات طهران مع اللجنة السداسية عن قرار أصدره مجلس الاتحاد الأوروبي في 25 نوفمبر 2014 يقضي بتمديد تجميد مفعول العقوبات المفروضة على إيران. وأوضح بيان للمكتب الإعلامي للمجلس أنه «تم تمديد تجميد التدابير المقيدة التي نصت عليها خطة العمل المشتركة والتي أقرتها السداسية وإيران في 24 نوفمبر 2013 إلى 30 يونيو 2015. ويأتي ذلك تبعا لقرار السداسية وإيران بتمديد مهلة خطة العمل المشتركة حتى التاريخ المذكور». هذه الاقتباسات من التغطية الإعلامية التي رافقت مباحثات طهران مع لجنة (5 + 1) الأخيرة، تكشف بوضوح أن طهران نجحت في أن تلقي عن كاهلها، ولو بشكل مؤقت تبعات مفاعلها النووي الذي ساهم في الآونة الأخيرة في تضييق الخناق عليها، وعزز سياسات محاصرتها اقتصاديا وسياسيا. لذا فمن المتوقع، في حال التوصل إلى اتفاق أولي أن ينعكس ذلك على المشهد السياسي الدولي بشكل عام، وعلى الساحة السياسية الشرق أوسطية، بشكل خاص. إذ سيلقي اتفاق تهدئة العلاقات الإيرانية – الغربية، وخاصة مع واشنطن بطوق نجاة يساعد إيران على الخروج من أزماتها الداخلية المتصاعدة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي من جانب، ويوفر لها هامشا أوسع من الحرية كي تتحرك في الشرق الأوسط، وتمارس دورا إقليميا كان محظورا عليها منذ تعثر المفاوضات بشأن مفاعلها النووي من جانب آخر. فمن الطبيعي، كما يتحدث الإعلام الإيراني «إن إيران ستزداد ثراءً وقوةً بتخفيف العقوبات التي خنقَت اقتصادها والإلغاء التدريجي لها، الأمر الذي يشجِّع حكّامها الإسلاميين على تكثيف دعمهم لحلفائهم في الدول العربية»، وخاصة في منطقة شبه الجزيرة العربية حيث يحتدم التنافس بين طهران والرياض. تأكيدا لما نقول، ينقل موقع «سويس إنفو الإلكتروني»، عن مصادِر دبلوماسية غربية «أن بيل بيرنز وجايك سوليفان، المفاوضان السريِّان الأمريكيان في عُمان، حملا رسائل شخصية من الرئيس أوباما تتضمّن التعهّد ضمناً بعدم العمل على تغيير النظام الإيراني. وفي المقابل، كان المفاوضون الإيرانيون يتحدّثون عن استعداد بلادهم لممارسة نفوذها في سبيل نزْع فتيل بعض القضايا الإقليمية المتفجِّرة، التي قد تُـهدِّد بنسْف الصفقة النووية». مقابل ذلك نقلت وكالة رويترز عن مسؤول خليجي كبير مُـطَّلع على موقف الحكومة السعودية، قوله «إن موقف المملكة مازال محكوما بمشاعر الارتياب إلى حدٍّ بعيد، استنادا إلى تدخّل إيران في سوريا واليمن والبحرين». ولا يخفي العميد السابق بالبحرية السعودية عبداللطيف الملحم، مخاوفه من انحياز واشنطن المحتمل نحو طهران، حيث يعتقد «إن الولايات المتحدة تهمّها مصالِحها، وإيران سوق مُربحة والإيرانيون يحتاجون إلى إعادة بناء الكثير من البُنى التحتية، مما قد يدُرّ مليارات الدولارات على شركات النفط الأمريكية والبريطانية». ربما تتقدم الأزمة السورية جميع القضايا الشرق أوسطية الأخرى، نظرا لامساك إيران بمعظم مفاصِل القرار هناك، حيث يعتمد النظام السوري القائم، بدرجة كبيرة، على الدعم المالي والعسكري الإيراني. لكن ذلك لا يعني اسقاط الورقة الخليجية من ملف اللقاءات الإيرانية مع مجموعة (5 + 1) الأخيرة، بل ربما نراها تتقدمها جميعا خلال الفترة القصيرة المنظورة. والسؤال هنا، إذا تجاوزنا المخاوف والتحذيرات، فماذا أعد الخليجيون العرب من خطط في حال تم أي شكل من أشكال الاتفاق بين طهران وواشنطن؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها