النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

حان وقت الرحيل...

رابط مختصر
العدد 9364 الجمعة 28 نوفمبر 2014 الموافق 6 صفر 1437

غدًا السبت موعدنا الثاني الذي فرضته الضرورة الوطنية عندما طلبت منا صناديق الاقتراع في يوم السبت الماضي معاودة اللجوء إليها من جديد تلبية لنداء الواجب الوطني، لوضع أوراق اقتراعنا فيها موشاة بعلامة الصح مرة أخرى على الاسم الذي سنختاره ونرتضيه نائبا لنا، وبذلك نحسم قرارنا، ونكمل عدد المنتخبين في مجلس النواب ليبلغوا أربعين نائبا يمثلون الشعب بأكمله، وبذلك نسهم جميعا في تدوير عجلة العمل التشريعي والرقابي أملا في وضع حد لحالة الاستقطاب التي يعيشها المجتمع البحريني وتحسين معيشتنا في مستوياتها الأمنية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية. لكن، يا إخواني، من يدلنا على من يقنع علي سلمان وبقية قيادات الجمعيات الخمس الذين صعدوا مركب أحلامهم بتمثيل الشعب، بأن الوقت بات غير الوقت، وحان لهم أن ينزلوا من هذا المركب ويعيشوا الواقع ويتعايشوا مع أهله. صحيح إنه واقع بدا لهم مرا بالتأكيد بعد ظهور نتائج الانتخابات وأنّى لهم تغييره إذا كانوا في واد والشعب في واد. على قيادات هذه الجمعيات أن تعي بأنه لا يكفي أن تدعي أنها ممثل للعشب، لأن الشعب هو من يحق له تحديد أو انتخاب ممثليه، بالضبط كما فعل الشعب البحريني في الثاني والعشرين من هذا الشهر. إذا غدًا سنعاود الكرة وسنذهب إلى المراكز الانتخابية محمولين على جناح الفرحة بخذلان علي سلمان وجماعته، وسنلتقي بتلك الوجوه الباسمة التي تقطر طيبة، وهي تهيئ المكان لاستقبالنا لنقوم بما قمنا به في يوم السبت الماضي ونعيد باعتزاز وفخر هذا الفعل الوطني الذي أصاب «الوفاق» وحليفاتها - سواء العاملين منهم في النور وتحت القانون، أو أولئك الذين يعملون في الظلام مثل الخفافيش – في مقتل، فهيج فيهم الهلع وضاعف من فقدانهم الاتزان والرصانة الذي غاب عنهم مذ سكنتهم أوهام تمثيلهم الشعب وقدرتهم على التحكم في إرادات المواطنين والناخبين بخطبة من خطب الجمعة أو ببيان هزيل يُطاف به على وكالات الأنباء العالمية. شخصيا يخامرني في الحقيقة شعور بأن الأقدار قد صاغت جدول انتخاباتنا على نحو يقسمها فترتين، الفترة الأولى جاءت لتفجر فرحتنا بخسران «الوفاق» وحليفاتها رهان التصفير الذي هددوا به المجتمع، وبالتالي ترينا، وأعني الأقدار، فعلها المؤلم في قيادات الجمعيات الخمس التي ما فتئت تبحث عن ما يسيئ للوطن لتحدث إرباكا أمنيا تقتضي الضرورة استعداد الدولة له ممثلة في رجال أمنها الأشاوس، لتحصين المجتمع من كوارث عبدة أوهام التصفير وإرهابهم. ولست أذيع سرا إن قلت إن هذا الاستعداد وعلى مدى أربع سنوات تقريبا قد كلف المجتمع أرواح أبرياء قبل أن يهدر من الدولة الكثير من المال والجهد والوقت. أما الفترة الثانية فهي التي نستعد لها في يوم السبت القادم لاستكمال عملية الانتخاب في تجاهل مطلق لكل الدعايات التي تبثها الجمعيات الخمس وإعلامها المأجور لإيصال ممثلينا إلى قبة البرلمان وبلوغ حالة الفرح التي لن يستطيع المقاطعون حجبها عن هذا الشعب العظيم الذي اصطف بكل مكوناته تحت مظلة التضامن الوطني، وحماية السلم الأهلي. على الرغم مما تساوق مع فترة الانتخابات من تهديد وإرهاب تجاه بعض أبناء الوطن فإن الانتخابات هذه حملت بشرى انعتاق كثير من أهلنا في القرى من الترهيب، وهي سيطرة الخطاب الديني المذهبي التفتيتي، فذهبوا وحدانا ومجاميع إلى المراكز العامة التي عجت بهم معلنين رفضهم وصاية الجماعات الإرهابية. ولا عليك من إعلامهم الكذوب الذي لا يرى إلا ما يحب أن يراه. وفي هذا الإطار يضحكك حديث الجريدة الناطقة باسمهم عندما تسوق الأرقام والنسب للتقليل من فرحة الناس بعودة الوعي لإخوة لهم هناك في القرى كانوا مسلوبي الإرادة والقرار لما يقارب من أربع سنوات وتحرروا. لكن هب أن لا أحد من القرى، أو ما تسميها جمعية «الوفاق» دوائرها المغلقة شارك في الانتخابات، وهذا غير صحيح طبعا، فماذا عن المشاركة الواسعة في الدوائر الانتخابية المفتوحة، وأقصد الدوائر الأخرى، في المحافظات المختلفة، ألا تشير تلك الأعداد الضخمة التي اصطفت في طوابير انتظارا لدورها بوضوح ما بعده وضوح كذبة «الشعب يريد..»، وخرافة تمثيل هذا الشعب، أليس هذا لوحده كفيلا بلجم خيالهم للكف عن ترديد مثل هذا الشعار الباعث على السأم، أم أن مذهبيتكم لا تقر بأن هذه الحشود قسم من «شعبكم» البحريني!؟! في يوم السبت الماضي أظهر الشعب البحريني موقفا وطنيا ترجمه فعلا مشرفا أطاح بأحلام علي سلمان وصدم مشايعيه ومريديه من المذهبيين واليساريين، هؤلاء الذين راهنوا على صحة قراءته للواقع البحريني متماسك المكونات الاجتماعية. يوم السبت الماضي، بمختصر العبارة، وجه الشعب البحريني بسنته وشيعته ضربة يفترض أن تدفع قادة الجمعيات الخمس إلى اتخاذ قرار بتقديم استقالاتهم وبالاعتذار الفوري من أتباعهم، ليتركوا الساحة السياسية لغيرهم، أي إلى من هم أقدر منهم على التعامل مع الواقع وقراءته القراءة الصحيحة، لتمهيد الطريق لفتح صفحة جديدة مع الدولة يتم العمل فيها في أمن وسلام لأربع سنوات أخرى نتمناها أن تكون أكثر إنتاجية من سابقاتها الأربع. في تقديري إن المعطيات التي أفرزتها انتخابات السبت 22 نوفمبر تعلن لقيادات الجمعيات الخمس الحالية بأن الوقت قد حان للرحيل. عموما فلنذهب غدا إلى مراكز الاقتراع وندلي بأصواتنا لصالح من نختار، وستكون مهمة الناخب يوم غد السبت أسهل بكثير من يوم السبت الماضي، إذ أن الاختيار سيكون من بين مترشحين اثنين لا أكثر، غير أن هذه السهولة تقتضي منا أيضا الحذر من محاولات الارتشاء التي قد يلجأ إليها البعض، أقول ذلك ليس تشكيكا في الذمم، فاحتمالات الزلل واردة، بسبب سهولة الاختيار من بين اثنين. هذا الامر يفرض علينا التأني والتدقيق، لا لشيء وإنما لضمان وصول نواب مدافعين حقيقيين متسلحين بالعلم والمعرفة والخبرة قصد الدفاع عن المصالح العليا للوطن والنهوض بمستوى عيش المواطنين. نواب يكونون ممثلين لكل الشعب متعاونين مع الحكومة للوصول إلى حلول للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليسوا مذهبيين يجلبون المتاعب لها وللمجتمع من خلال إثارة المواقف الطائفية المذهبية! ولا تنسوا إخوانكم في القرى من دعواتكم بأن يفك الله أسرهم من ربقة الإرهابيين، ويعين الحكومة على تهيئة أجواء انتخابية مناسبة لهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها