النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

البقاء أربع سنوات أخرى في الشارع..

رابط مختصر
العدد 9362 الاربعاء 26 نوفمبر 2014 الموافق 2 صفر 1437

بعد تجربة الانتخابات الأخيرة التي شهدتها البحرين مؤخرا -بالرغم من غياب المعارضة عنها- قد أكدت أمرين مهمين: - الأول: أن الشارع البحريني قد تجاوز في الغالب الأعم الجمعيات السياسية، ليس بوعيه فحسب، وإنما بحرية قراره وانحيازه إلى ما يراه مفيدا لمصلحته ومصلحة أبنائه في المستقبل، والدليل على ذلك أن الجمعيات السياسية المعارضة لم تحقق الانجاز الذي أرادته وأعلنت عنه مرارا وتكرارا، بما في ذلك الادعاء بإمكانية «تصفير» الصناديق، حيث تجاوزت نسبة الاقتراع 52% «وهي نسبة محترمة بجميع المقاييس الدولية». - الثاني: ان حملة التبرير المرتبكة التي رافقت الانتخابات أو أعقبتها من قبل بعض قيادات الإخوة في المعارضة، كانت في بعض مفرداتها وصياغاتها السياسية مثيرة للشفقة بالمعيار السياسي للكلمة، لأنها لا تصمد أمام أي منطق سياسي واقعي، حيث بدا واضحا من هذه الحملة «التي تستنجد ببديل ديمقراطي - إنساني دولي» أنها لم تعد تعول على الداخل أصلا، وأنها تتجه رأسا، وبوضوح معلن، إلى استنجاد بالخارج الدولي «للإشراف على إجراء وتنظيم انتخابات جدية من منظور ورؤية المعارضة بعد تغيير قواعد اللعبة تماما»، وهذا تعبير عن عجز حقيقي -طالما اشرنا إليه مرارا- في قراءة معادلات الواقع قراءة صحيحة، كما هو تعبير عن عجز فادح في ادارك مكامن القدرة على التأثير في الواقع السياسي والاجتماعي، وعدم إدراك بأن مياه النهر قد جرت بعيدا بعد أحداث فبراير - مارس 2011م، بما يؤشر إلى فشل حقيقي في القيادة وفي الرؤية معا، حيث يبدو أن أغلب القيادات في المعارضة لاتزال سياسيا متوقفة عن محطة 2011م، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لمن لم يقم بأية مراجعة حقيقية وجادة للخيارات والمواقف والتكتيكات، وبالنسبة لمن يصر على معادلة غريبة وغير واقعية تقوم على تفضيل البقاء في لحظة «إما أن تأخذوا بالنقاط الست التي طرحناها وإما فإننا نفضل البقاء في الشارع أربع سنوات أخرى».. صحيح أن التجربة الديمقراطية في البحرين لاتزال في بدايتها، وأنها في حاجة إلى المزيد من التطوير والتعزيز، ولكن المنطق الوطني الواقعي يقتضي أيضا -بالنسبة لمن يرغب حقيقة في الإصلاح- خوض هذه المعركة الإصلاحية من داخل المؤسسات الدستورية والعمل على تطويرها وتعزيزها والمضي بها قدما نحو أفق ابعد في مجال المكتسبات الديمقراطية، ولكن ما أسهل إطلاق الأحكام جزافا، وما أسهل أن تكون متفرجا، لا تصطلي بنار الفعل ولا تكون مشاركا في الانجاز والإصلاح ولا طرفا فعالا فيه، وما أسهل أن تكون من هؤلاء الذين تفوقوا في فن التعليق المجاني على «ورشة» الفعل والانجاز، بل وما أسهل التفنن في علوم الإعاقة، وإصدار الأحكام على أفعال لا يشاركون فيها أو انجاز لا يكونون جزءا منه.. لقد مل الناس من كتابات الكسل ونداءات الاستنجاد بالخراج، ومناقشات الهزال ومن أحكام الاختزال، ومن التقارير السوداء، لم يعد من الممكن القبول باستنتاجاتها المتسرعة بالتراجع في المسار أو نكوص في حركة الإصلاح، ونحن نرى ونعيش اليوم تجسّد الإصلاح العملي من خلال البرامج والاستراتيجيات التي تعمل على النهوض بالبلد طموحا وواقعا، خصوصا وأن الإصلاح كان منذ البدء مدركا لما كانت تحمله التحوّلات الإقليمية والعالمية من انعكاسات ومخاطر، فاختار ألاّ يخضع لتسارع الزّمن وألاّ يبالغ في الانخراط في اللّحظة الحاضرة حتّى لا يفقد القدرة على التأثير في سير الأحداث وحتّى لا يسلب المواطنين حقّهم في المشاركة في صنع مصيرهم، كما اختار ألاّ يتجاهل هذا التّسارع وعيا منه بحركة التّاريخ.. وتلك هي الرّسالة التي قطع المشروع الإصلاحي العهد بأن يؤدّيها عبر إرساء مشروع مجتمعي ينخرط فيه الجميع، أسّسه على منظومة من القيم المحرضة على العمل والتضامن والتّسامح والعدل والحرية المسؤولة، وقد تأكّدت أهميّة هذا العنصر من خلال ما أفرزه الواقع من تسارع عجلة التّاريخ السياسي، ومع تسارع النّسق المذهل في تطوّر وسائل الاتصال وتناقل المعلومات وما رافقه من تحوّل في أساليب أخذ القرار في مجتمع يتزايد فيه إسهام الفرد في الجهد الجماعي، وتقام فيه العلاقات بين أفراده بصورة مباشرة وبأكثر حرّية وبأقل تأثير للجمعيات السياسية التي من الواضح أنها فقدت بريقها، مجتمع توفّر فيه شبكات الاتصال الحديثة فضاءات جديدة للحوار وتبادل الرّأي والتأثير، مجتمع بات أكثر استعدادا لتقبّل البناء الديمقراطي وأشدّ حرصا على تكريسه ودعمه وحمايته، ولذلك فإن الذين فضلوا البقاء في الشارع في انتظار جولة أخرى من التأزيم، قد خسروا في تقديراتهم وحساباتهم، وعليهم أن يعترفوا بذلك، وإجراء عملية مراجعة حقيقة، وهذا أجدى لهم وللبلد من إضاعة الوقت والفرص التي أتيحت لهم للمشاركة في صناعة الحاضر وبناء المستقبل والتأثير فيه. همس: التحول الديمقراطي عملية داخلية بالأساس، تم إنجازها في موطنها الأصلي «أوروبا»، عبر صيرورة تاريخية استمرت ثلاثة قرون، وتوجت بتأسيس دولة الرفاه الأوروبية، ولم يتم ذلك إلا بعد التسوية التاريخية بين العمل والرأسمال العمل على نهوض اقتصادي والأخذ بالحداثة ومن ضمنها الفكر السياسي الديمقراطي التي لا يمكن تحقيقها دون الإصلاح الديني وفصل الدين عن السياسة، والتخلي عن الايدولوجيا الانقلابية الجذرية، وعدم التهديد بالخارج، هي شروط أولية أساسية لكي تتحقق الديمقراطية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها