النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

عملية المعبد اليهودي في معادلة الشرق الأوسط الجديدة

رابط مختصر
العدد 9359 الاحد 23 نوفمبر 2014 الموافق 30 محرم 1437

تناقلت وكالات الأنباء خبر مقتل أربعة إسرائيليين وإصابة 8 أخرين في هجوم على كنيس في القدس نفذه فلسطينيان قتلا بدورهما على يد الشرطة الإسرائيلية. وبحسب رواية الشرطة الإسرائيلية فان «شابين فلسطينيين دخلا إلى الكنيس قبل الساعة السابعة صباحا في حي هار نوف لليهود المتشددين في القدس الغربية والتي تعد معقلا لحزب شاس لليهود المتشددين وكانا يحملان ساطورا ومسدس». ردود الفعل الإسرائيلية كانت كعادتها سريعة وانتقامية، فقد صدر «رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أوامر بهدم بيوت منفذي الهجوم على كنيس يهودي، الواقعة في شرق القدس». وذكرت صحيفة «جيروساليم بوست» الإسرائيلية، «أن قرار نتنياهو هذا يعد أول خطوات عملية تتخذها إسرائيل في أعقاب الهجوم على معبد بالقدس الغربية، والذي أدى إلى مقتل 4 إسرائيليين يحملون الجنسيات الأمريكية والبريطانية». هذا على المستوى الرسمي، أما على المستوى الشعبي فقد تعرض شاب عربي مقدسي في العشرينيات من عمره تعرض للطعن من قبل ثلاثة من المتشددين اليهود. وعلى الصعيد الإعلامي لم تميز الجهات الإسرائيلية بين تنظيم فلسطيني وآخر، فرغم أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي من نفذ العملية، لكن التصريحات التي ادلى بها مسؤولون سياسيون اسرائيليون «حمل في معظمها الرئيس الفلسطيني عباس المسؤولية الكاملة عن العملية اليوم وعن بقية العمليات التي ينفذها فلسطينيون في مواقع مختلفة في القدس، مشيرين الى ان خطاب عباس يحمل التحريض على تنفيذ مثل هذه العمليات ضد اهداف ومواطنين يهود». وهذا الموقف ذاته، هو الذي تبناه وزير الشؤون الاستراتيجية شتاينتس، الذي لم يتردد في القول «ان هذه العملية تأتي استجابة للتحريض الذي ينتهجه الرئيس الفلسطيني في الآونة الاخيرة الداعي الى القيام بمثل هذه الاعتداءات، ولهذا فهو المسؤول الاول والاخير عنها». ولم تتوان الإدارة الأمريكية عن تأكيد انحيازها إلى الصف الصهيوني، فكان أبرز المواقف الرسمية ما جاء في تصريحات ادلى بها وزير الخارجية الامريكي جون كيري الذي اعتبر «الهجوم على معبد يهودي بالقدس عملا إرهابيا محضا، «مضيفا» ببساطة هذا لا مكان له في السلوك الإنساني، «داعيا» الزعامة الفلسطينية للتنديد بالهجوم». وسارعت دول الاتحاد الأوروبي فانظمت إلى صفوف معسكر الإدانة والتنديد، فجاء على لسان وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي «انه فعل ارهاب ضد مصلين خلال صلاة الفجر وهو مدان من كل وجهات النظر». لا تكمن خطورة تداعيات العملية «المقدسية» في ردود الفعل الإسرائيلية أو حتى الغربية فحسب، فهذه متوقعة، وإن كان يصعب معرفة حدودها ونهاياتها. فما هو أخطر من ذلك هو انعكاسات تلك التداعيات على الصف الفلسطيني الرسمي أو الشعبي. فكما رشح من تصريحات مختلف الفصائل هناك خلاف واسع حول تقويمها، الأمر الذي من شأنه توسيع شقة الخلاف بين تلك الفصائل، في وقت هي في أمس الحاجة للتوحد، او التنسيق فيما بينها كحد أدنى. فبينما بادرت قوى فلسطينية من بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي نفذت العملية، وحركتي «حماس»، و»فتح» إلى إلقاء اللوم على إسرائيل، لكون سياساتها الانتقامية تولد مثل هذه الظواهر العنيفة، وهو ما كان واضحا في تصريحات عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الفلسطينية جميل مزهر، الذي أكد على «أن عملية الاقتحام التي نفذتها الجبهة اليوم للمعبد اليهودي تأتي ردا على التصعيد الذي تقوم به قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين»، وشاركه القيادي في حركة «حماس» إسماعيل رضوان الذي أكد بدوره أن «كل من لا يفخر بهذه العملية البطولية هو خارج عن السياق الطبيعي لمقاومة الشعب الفلسطيني، مضيفاً، من حق الشعب الفلسطيني أن يدافع عن مقدساته إزاء الهجمات الشرسة من قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين»، وجدنا الرئاسة الفلسطينية تأخذ منحى آخر، فتصدر بيانا تندد فيه بالعملية وتدين «عمليات قتل المدنيين من أي جهة كانت، وتدين عملية قتل المصلين التي تمت في أحد دور العبادة في القدس الغربية، كما تدين كل أعمال العنف أيا كان مصدرها، وتطالب بوقف الاقتحامات للمسجد الأقصى واستفزازات المستوطنين وتحريض بعض الوزراء الإسرائيليين». مثل هذا التباين في المواقف الفلسطينية، مهما كانت ضيق مساحته، يشكل تهديدا خطيرا ينذر بتوسيع شقة الخلافات القائمة، وتكريس الخصومات فيما بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، الأمر الذي يضعف من قوة الجبهة الفلسطينية التي هي اليوم في أمس الحاجة إلى أوهى أشكال العمل الموحد من أجل ضمان حصتها التي تستحقها من خارطة الشرق الأوسط الجديدة، التي تعمل الإدارة الأمريكية الحالية إلى الانتقال بها إلى حيز التنفيذ، قبل الانشغال باستحقاقات الانتخابات الرئاسية التي لا تفصلها عنها مسافة طويلة. فمن الطبيعي، وهو امر واضح في السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، ان تعمل إسرائيل خلال الفترة القادمة على إضعاف الطرف الفلسطيني، كي لا ينال أكثر من فتات مائدة مشروع الشرق الأوسط الجديد. وهذا يفسر سياساتها العدوانية الشرسة خلال السنوات الخمس الماضية التي توجتها بالحرب الأخيرة على قطاع غزة الفلسطيني. وبالمقابل، تسعى الدوائر الغربية، تتصدرها واشنطن، لضمان تمرير هذا المشروع الأساس في استراتيجيتها الشرق أوسطية، بأقل التكاليف، وأفضل المردودات، خاصة للطرف الفلسطيني. من هنا تبرز أهمية الموقف الفلسطيني الموحد، او المتناسق في الحدود الدنيا، كي لا يساهم التشرذم الفلسطيني في إضعاف هذا الموقف في أية محادثات مقبلة تتعلق بخارطة طريق جديدة، من أجل إخراج مشروع الشرق الأوسط الجديد من الحقائب الدبلوماسية إلى أرض الواقع. من أجل هذا كله تقف عملية المعبد اليهودي أمام مفترق طرق صعبة بين تحولها إلى رقم صعب في معادلة الشرق الأوسط الجديد، أو رقما واهيا فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها