النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

تصويتنا اليوم... وقوفنا ضد إرهاب الديمقراطية

رابط مختصر
العدد 9358 السبت 22 نوفمبر 2014 الموافق 29 محرم 1437

عندما يتوجه أبناء الشعب البحريني اليوم الى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليه في مجلس النواب الجديد، فهم لن يمارسوا حقهم الديمقراطي فقط وتحديد من يمثلهم في مستقبل العملية التشريعية المقبلة، ولكنهم سيحصدون أيضا ثمار مشروعهم الاصلاحي الذي كتبوا بنوده ليكون دستورا ونبراسا لمستقبل المملكة. فالبحرينيون يكتبون اليوم تاريخا بأحرف من ذهب يضاف الي تواريخ مجيدة سابقة، حيث يساهمون اليوم في تحديد بوصلة العملية السياسية، في هذه الانتخابات التشريعية التي تبعث بدرس مهم ليس لشعوب المنطقة فقط، وإنما للعالم أجمع.. فهذا الاستحقاق الانتخابي هو علامة فارقة في بلادنا والمنطقة بأسرها، لاننا نكتب جملة جديدة في كتاب الديمقراطية في البحرين، عبر انتخابات نزيهة وحضارية. فاليوم نحن على موعد مع جميع أبناء هذا البلد العظيم، شيبه وشبابه رجالاته وسيداته، فالكل يشارك في استحقاق طالما انتظرناه وجاء موعده لنحظى بالمشاركة فيه، فلتكتب أقلامنا اليوم أسماء ممثلينا في البرلمان المقبل الذي ستؤول إليه مهمة سن التشريعات التي يتطلبها المجتمع من شؤون سياسية واقتصادية وغيرها من المجالات المهمة.. وقد اخص بالذكر هنا جيل الشباب الذي يحظى بفرصة ذهبية في هذه الانتخابات، ولم لا؟.. فهو ابن المشروع الاصلاحي لجلالة الملك. ومن هنا، ينعقد الأمل عليه اليوم وينتظر خوضه هذه العملية الديمقراطية بكثافة. فالشباب هم الأكثر وعيا سياسيا، حيث قضوا مراحلهم العمرية الأساسية بعد إطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، والذى شهد طفرة غير مسبوقة في حرية الرأي والتعبير واطلاق المجال للحريات السياسية والمشاركة المجتمعية والشبابية في شتى صورها. ولكم سعدت بتقرير لوكالة أنباء البحرين بثته الأسبوع الماضي وأشارت فيه الى توقعات متفائلة بمشاركة واسعة من قطاع الشباب في انتخابات اليوم، وهذا يرجع أساسا الى ما شهده هذا القطاع من تطور واهتمام كبير منذ تدشين المشروع الإصلاحي عام 2001، مما عزز من حجم استفادة هذه الفئة الهامة في المجتمع من ثمار ونتاج عملية التطور الديمقراطي، كما توفرت للشباب البحريني العديد من الفرص الحقيقية منذ إطلاق هذا المشروع الإصلاحي والتي ساهم في تكوين وتطور الوعي السياسي لديهم عبر العديد من المحطات الأساسية. لا ينكر أحد أن الشباب هم ركيزة أساسية في المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وهم طليعة المجتمع وعموده الفقري، وقوته النشطة الفاعلة والقادرة ليس فقط على صنع التغيير الإيجابي، وإنما رسم مستقبل البلاد ودعم تطورها الحضاري أيضا.. وهذه القوة تعكس دوره الكبير والفاعل، نظرا لما يمتلكونه من وعي سياسي كبير، وثقافة وطنية ناضجة، فضلا عن تطور رؤيتهم وتصوراتهم بشأن مختلف القضايا السياسية. سيثبت شعب البحرين اليوم زيف دعاوي المغرضين الذين عملوا على احراج البحرين دوليا وتصوير الانتخابات على انها مجرد عمل ثانوي لا ينم عن رغبة حقيقية لاختيار ممثلي الشعب، واذا كان البعض ادعى زيفا وكذبا أن الوطن يمر بمحنة حقيقية تقتضي التوصل الى حل سياسي شامل، فكان حريا به وبهم المشاركة اليوم في هذه الانتخابات وعدم مقاطعتها، لان المقاطعة وسيلة غير الواثق في نفسه وجماعته. أما قول بعض الجماعات السياسية بأن الانتخابات قد تقود الى مستقبل مجهول تتعمق فيه الأزمة السياسية الدستورية، فهذا قول باطل، لان الانتخابات تكرس حق المواطن في العملية الديمقراطية التي لا تستقيم سوى بمشاركته سواء ناخبا أم مرشحا، فالناخب إذا ما أحسن الاختيار بين عدة مرشحين، لكان صوته مهما جدا في كيفية تمثيله في إدارة العملية التشريعية التي ترسخ حقوق المواطن، فالصوت إذا كان منصفا هو أمانة في عنق عضو البرلمان لاحقا، وهذا بدوره سيترجم الى إدارة جيدة لحق المواطن عبر إنجاح تشريعات مجلس النواب بما يفيد المواطن والمجتمع معا. وحتى إذا سلمنا بادعاءات البعض بأن الانتخابات تتم في ظل ضغوط تمارسها السلطة على المعارضة، فكان أمام هؤلاء المقاطعين طريق أخر غير المقاطعة وهو المشاركة الحقيقية حتي نسلم آنذاك بقوتهم الحقيقية في المجتمع، خاصة وأن طموح القوي السياسية – أحزاب أو جمعيات أو ائتلافات – هو تكريس قوتها داخل البرلمان، لصوغ طموحاتها في صورة قرارات وتشريعات قانونية. وهذا يتطلب إرادة سياسية حقيقية بالمشاركة وليس المقاطعة، لأننا تعملنا جميعا أن سنة أولى ديمقراطية هي المشاركة في العملية السياسية وليس مقاطعتها أو العمل على تجميدها، فالمشاركة تساهم في الاستقرار السياسي. أما قرار المقاطعة فيعني بأننا نسلم قوتنا للأخرين ونجعله يدير شؤوننا لمصلحته الخاصة وليس مصلحتنا، فالتجارب السياسية هي محل اختبار دائم، وإذا شارك الجميع في الممارسة الديمقراطية لن يستطيع كائن من كان أيا كانت قوته أن يفرض رأيه على الجميع، وكان على الجميع هنا المشاركة حتى يتم تطوير مستوي ديمقراطيتنا إذا شابها بعض القصور، فالمشاركة القوية تمنح النائب المنتخب قوة عبر حصانته التي حصل عليها بأعداد مؤيديه في دائرته وتمنحه أيضا القوة في طرح أرائه ومطالب دائرته على الحكومة. ولهذا نقول أنه من المؤكد أن كثافة مشاركة شعب البحرين في استحقاق اليوم ستمثل قوة لكل نائب دائرة، وستمكنه من نيل مكاسب سياسية واقتصادية ومعيشية لأبناء دائرته. مما لا شك فيه أن فرحة الشعب بمشاركته في انتخابات اليوم تعكس نظرة البحرينيين الإيجابية، لهذا الاستحقاق الانتخابي، الذي يعد أبرز الوسائل وأكثرها فعالية للمساهمة في صنع القرار والمشاركة السياسية، وتكوين الوعي الوطني لدى المواطن، وتحقيق التمكين السياسي للشعب عبر اختيار من يمثلهم يعكس قناعاتهم بقضاياهم وتطلعاتهم وكيفية تحقيقها، ثم العمل على ايجاد الحلول لها مع تذليل كافة المشكلات التي تواجه هذا المواطن أولا ثم المجتمع ثانيا. نحن جميعا على يقين بأن الشعب سيكتب ملحمة تاريخية اليوم وسيشارك بقوة في الانتخابات وسيغادر الجميع منازلهم ليتوجهوا الى مراكز الاقتراع ليشهد العالم بعظمة هذا الشعب والمملكة وكيف شكل الشعب والحكومة والقيادة ملحمة تثبت توحدهم جميعهم للسير بخطى حثيثة نحو الغد المشرق. وسيثبت البحرينيون للعالم اليوم، أن من قاطع الانتخابات هم مجرد فئة قليلة ستغرد خارج السرب لوحدها ثم تعض لاحقا أصابع الندم علي خسرانها المشاركة في هذا الاستحقاق التاريخي.. فهؤلاء المقاطعين سيفشلون فيما رموا إليه وهو دعوتهم الى فرض الوصايا الدولية علي المملكة بحجة فشل الانتخابات ومقاطعة الشعب لها، فهم في الأساس لا يدعون مناسبة إلا ينادون الشعب الى عدم المشاركة، ثم يفوت البحرينيون عليهم تلك الفرصة، مرة تلو المرة. لقد علمتنا التجربة السياسية أن المقاطعة لا تعني إرهاب المشاركين واستهداف ممتلكاتهم بما يهدد سلامتهم وترويعهم وعوائلهم، فمثل هذه الاعمال تخالف الشرع والدين، فالإرهاب لا يتجزأ، على أن من يطالب بالديمقراطية يجب أن يؤمن بأبسط قواعدها التي تتمثل في حرية المواطن في ممارسة حقّه الانتخابي.. ونحمد المولى عز وجل أن فوت عليه الفرصة لتكتمل فرحتنا اليوم بهذه المشاركة الإيجابية التي تمثل خطوة مهمة في رسم مستقبل البحرين. فالمشاركة الكبيرة في انتخابات اليوم ستكون رسالة لهؤلاء عديمي البصر والبصيرة بمساندة الشعب للمشروع الاصلاحي للمملكة ووقوفهم خلف مليكهم وقائد مسيرتهم وحكومتهم الرشيدة التي لا تألو جهدا لخدمة شعب البحرين اليوم وغدا وبعد غد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها