النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

سؤال الغد: لماذا ننتخب.. ومن؟!!

رابط مختصر
العدد 9357 الجمعة 21 نوفمبر 2014 الموافق 28 محرم 1437

غدا يوم السبت وهو اليوم الذي ينبغي أن يحدث الفرق بين الأربع سنوات المنتهية غير مأسوف عليها، وبين ما بعدها عندما تظهر نتائج الاختيار الذي يفترض أنه كان اختيارا حرا. غدا أيها المواطن وأيها الناخب الذي صبرت وصابرت أربع سنوات عجاف ظهرت عليك آثارها تكلسا سياسيا، وقلقا معجونا بالخوف أمنيا والضيق اقتصاديا والتفتت اجتماعيا، تعلن هذه السنوات الأربع انسحابها من المشهد لتصبح ماضيا، فهل تقبل بمثلها مرة أخرى؟ الأمر يعود إليك أنت وحدك، وما عليك إلا أن تتدبر أمرك؛ فالقبول بمثلها أو التغيير! كلاهما بيدك أنت وحدك. فماذا أنت فاعل؟ لنتفق أولا ان هذا لتحدٍ كبير ينبغي على الناخب التصدي له في هذه الدورة الانتخابية؛ ليقدم بفخر إلى وطنه ومجتمعه جيلا جديدا من المشرعين والسياسيين الذين يعول عليهم في إحداث الفرق بين هذا الفصل التشريعي الذي ينتخب له اليوم وبين الفصول التشريعية الثلاثة السابقة. الناخب الذكي، صاحب الإرادة الحرة الذي لا تثنيه عن ممارسة دوره الوطني أية قوى خارج إطار الوطنية، هو من يستطيع فعل ذلك. هذا المواطن هو الذي استطاع بإيمانه وكبريائه وانتمائه أن يدحر المؤامرة المذهبية الشرسة التي تزعمتها «الوفاق» ودعمتها إيران لجعلها واقعا في البحرين، فيرد كل الكائدين إلى جحورهم خائبين. هذا المواطن عينه هو الذي خرج في الفاتح مسجلا رفضه المساس بالشرعية وبالنهج الإصلاحي لجلالة الملك حمد، وهب مذكرا بأن البحرين ستبقى عربية خليفية مهما تطاول عليها أقزام السياسة وتجار المذاهب وسماسرة حقوق الإنسان. إن وُفِّق كل مواطن ناخب في تحكيم عقله وترشيد عاطفته للاختيار من بين المترشحين في دائرته الانتخابية، فإن مستقبل البحرين سيكون أجمل، وإن لم يوَفَق فعلينا الانتظار أربع سنوات أخرى نقعد فيها ملومين محسورين نندب حظنا العاثر كما فعلنا في المرات السابقة. نعم هذه هي الحقيقة التي ينبغي علينا مواجهتها في نهاية يوم الانتخاب. لهذا علينا التعامل مع يوم غد بمنتهى المسؤولية وبقدر من الوطنية عالي الصرامة؛ لأننا ببساطة ينبغي علينا أن نعاير أصواتنا في هذا اليوم على وجه الخصوص بمعيار الذهب. على كل منا أن يحاسب نفسه، يسألها كيف قرر في الانتخابات الماضية إعطاء صوته إلى هذا النائب أو ذاك، إذا رأى بأنه لم يخدع ولم يخادع نفسه وكان قراره حرا فعليه تقييم أداء من انتخبه، هل استطاع ممثله أن يحقق للناس ما وعدهم به، أما إذا رأى بأنه خدع بوعود كاذبة أو بهدايا زائفة فعليه أن يتدارك الخطأ بإصلاحه؛ وذلك بتحصين نفسه من خديعة أخرى ثمنها وعود زائفة وزلة هوى غُيّب فيها إعمال العقل. لا ينبغي أن نسمح لأحد أن يخادعنا ويظفر بأصواتنا بوعود كاذبة، أو بهدية حقيرة تستصغر إنسانيتنا وتجعلنا أمام حاجة الوطن إلينا لا نساوي شيئا. كما أن وطننا الحبيب لن يغفر لنا إنكار الانتماء إليه لصالح انتماءات حزبية أو مذهبية ضيقة. فالوطن بكل المعايير هو الأغلى والأبقى، وهو ضمانة الاستمرار والديمومة. يوم غد له شرطان وطنيان ينبغي على كل مواطن أن يحترمهما، ويدفع باتجاه تنفيذهما، ويتمثلان في ما يأتي: أولا، واجب المشاركة الفاعلة والكثيفية في عملية الانتخاب؛ لكسر تحدي علي سلمان وجمعيته المذهبية والقاضي بالمقاطعة وتصفير صناديق الاقتراع؛ وتعريفه وجمعيته بحجمهم الحقيقي في الشارع البحريني؛ ليدرك ومن لف لفه الحقيقة . وهذا، بطبيعة الحال، يستوجب عدم التكاسل، وعدم الاستماع إلى المحبطين الذين تستهويهم الشكوى من عطاء البرلمان من دون أن يتمكنوا في السابق من تحسين اختياراتهم فكانت النتيجة كما هو معلوم سلبية، وأخذوا يشيعون في ما بعد «ما الذي أعطانا البرلمان» أو «لا تتعبوا روحكم، وجود البرلمان وعدمه واحد». لا تعيروا انتباها لمثل هذه العبارات فهي تطلق بكثافة للنيل من إيمانكم بوطنكم وإصراركم على نجاحه في تخطي صعابه. لقد شاهدنا قيادات «الوفاق» وحليفاتها المذهبيات يفقدون اتزانهم، واستمعنا إلى علي سلمان «أبو السلمية التي أذهلت العالم» كيف صار يهدد المجتمع بالاحتراب الطائفي. إنه الإفلاس السياسي والأخلاقي، وإنها لإرادة من هذا الشعب الأبي الذي لم تستطع مناورات «صاحب السلمية المزعومة» الفت منها، ولن تتمكن هي وغيرها من إثناء هذا الشعب عن استكمال دوره في نهضة رسم أولى خطواتها حين أجمع على ميثاق وطني رأى فيه سبيله إلى مجد لن يكون إلّا خليفيا بحول الشعب وإرادته. ثانيا، إن يوم غد يفرض على الناخبين وحتى على المواطنين ممن لم يبلغوا سن الانتخاب، أن يضعوا أمامهم السؤال الوطني الأهم، وهو «من ننتخب؟» هل ننتخب من قدم لنا هدية عينية مهما كان حجمها أو سعرها؟ أم أننا ننتخب ابن طائفتنا التي ننتمي إليها رغم أن يديه قد تكون مدنسة بالفساد والرشوة، أم ننتخب من طرزت خطابه جمعية سياسية، وأعدته ليكون الناطق الرسمي باسمها في البرلمان، أم ننتخب رجل الدين الذي لا يعرف من أمور الدنيا شيئا، وليس له هم إلا ملاحقة الناس وتحديد ما يراه لهم مباحا، ومنعهم مما لا يراه أو حتى يفقهه في أغلب الأحيان. هذ الأسئلة، وغيرها كثير، من أسئلة فرعية تندرج تحت السؤال الأكبر «من ننتخب؟» فإذا تخلصت من ضغط تلك الأسئلة الفرعية فإنك ستصل إلى مرشحك الذي يمليه عليك ضميرك وإدراكك الواعي. وللإجابة عن عنوان المقال وسؤاله، أقول ان جوهر عملية الانتخاب يوم غد يكمن في أمرين، الأول: الحشد لأن تكون مشاركة المواطنين لهذه الانتخابات غير مسبوقة لننال الرضى التام عن هذه العملية وللجم ألسنة السوء وفضح أكاذيب تمثيلهم للشعب؛ ذلك أن هذه الانتخابات ينبغي أن تُظهر حقيقة أن جمعية «الوفاق» وحليفاتها أقلية قبالة شعب البحرين بمكوناته الاجتماعية كافة، وخصوصا المكونين الكبيرين: السنة والشيعة، وهما المكونان اللذان مهما أوتيت أي جمعية سياسية من تأثير فإنها لن تستطيع أن تختطفهما. الثاني: التركيز على الكفاءات بهدف تحسين مخرجات المجلس النيابي لضبط عملية التشريع والرقابة وحفظها من عبث العابثين. موعدنا إذاً معك، عزيزي الناخب غدا لتسطر ملحمة جديدة من ملاحم البحرين يتجدد فيها عرس نرفل فيه بأبهى ما لدينا، ونتباهى بحملنا وطنا جميلا في قلوبنا نفتديه بالأرواح والمهج، موعدنا غدا مع ناخب ناضج يصنع قدر وطنه بيديه ويثبت لنفسه وللعالم شرقا وغربا، على عكس ما يصله من المتورمين حقدا طائفيا مذهبيا، أننا في البحرين ننعم بشراكة وطنية حقيقية هي عنوان مسار ديمقراطي فريد لن يحيد عن بلوغ أهدافه مهما زرع الخائبون فيه ألغام التفتيت والتخويف والتخوين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها