النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

العقل المتقدم والآخر المتحيون!

رابط مختصر
العدد 9315 السبت 11 أكتوبر 2014 الموافق 17 ذو الحجة 1435

أنزرع أيها الرحم، لتكون مأوى لطفل.. في الرحم تتحول النطفة إلى شيء يذكر. هذا الحيوان المنوي المتناهي في الصغر، صيرورة لإنسان سيشيخ يوماً ما، وقد يصنع تحولاً إيجابياً كإديسون، أو سلبياً كهتلر... حيوانٌ منوي تقرر عبر مسيرة حياة أن يكون عالماً ينتظر استلام جائزة نوبل هذه الأيام، أو إرهابياً بانتظار الفرصة لحزّ رأس ضحية! لقد تضمنت الفقرة السالفة كلمات دلالية «وسوم» تشير لواقع يحدث الآن، كنجاح ولادة طفل من رحم مزروع في امرأة، والإعلان عن أسماء العلماء الفائزين بجوائز نوبل في المجالات المختلفة، بالإضافة لواقع بشع أضحى فيه قطع الرؤوس حدثاً يومياً موثقاً بأحدث الكاميرات التي أنتجها العقل البشري المتقدم، ليستخدمها العقل المتحيون! هذه المفارقة قاربها الفنان عماد حجاج في كريكاتيره بتاريخ (9 أكتوبر) في صحيفة «العربي الجديد» بمناسبة ذهاب جائزة نوبل للطب لثلاثة علماء تمكنوا من اكتشاف منطقة تحديد المكان في دماغ الإنسان... ففي صورتين متجاورتين يصور لنا عماد في الأولى عَالم يعكف على دراسة الدماغ، فيما يمسك مقاتل بسكين تقطر دماً، وقد انتهى من حز رأس ضحيته في الصورة الثانية. ويعقب حجاج على الصورة الأولى التي كتب في وسطها: (هم) أي العالم المتقدم، الذي يعكف على «فك أسرار الدماغ»، فيما يعقب على صورة المقاتل التي كتب عليها (نحن) ب «فك الدماغ!». ليس من الصعب على أي متجرد من آدميته أن يفعل ما يفعلهُ «قاطعوا الرؤوس» لكن من الصعب على الإنسان أن يسبر أغوار العقل البشري، ويكشف خفاياه، وقد تمكن العالم البريطاني أوكيف، والزوجان النرويجيان ماي بريت، وإفارد مويزر، من كشف بعض خفايا هذا العقل، عبر اكتشافهم لمجموعة من الخلايا التي تشكل نظام التموضع، والتي تعمل ك (GPS) داخلي في الدماغ. هذه المنطقة تكشف «كيف يرسم المخ خريطة للفضاء المحيط بنا وكيف نشق طريقنا عبر بيئة مركبة» كما ذكرت وكالات الأنباء، واستحقوا على ذلك جائزة نوبل للطب هذا العام. وبينما تقطع الرؤوس في عالمنا (نحن) يجب أن نتساءل كم رأس يحتوي على عقلية كان من الممكن لها أن تكون كهؤلاء العلماء الفائزين بجائزة نوبل لو أن السبل المناسبة تحققت لهم؟ وكم دماغ من تلك الأدمغة الملوثة بالدم، كان الممكن أن يكون كألئك المكتشفين لو أنهُ نما بغير الشكل الذي عليه الآن؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها