النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12184 الأربعاء 17 أغسطس 2022 الموافق 19 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

«لوسي» وخــــــرافة عقـــل الإنســــــان

رابط مختصر
العدد 9266 السبت 23 أغسطس 2014 الموافق 27 شوال 1435

الخرافة، هي الشيء الذي يسكن عقل كل إنسان عاقل، بدرجات متفاوتة، ولا ينتزع إلا بإحلال بديل عنه، هذا ما أعتقده، ولذات الشيء يشير عالم النفس جيروم كيغان بقوله إن «البشر أحوج ما يكونون إلى بعض الأوهام والخيالات ليبثوا الحيوية ويشيعوا روح الأمل». فعندما أدركت أهمية آينشتاين على المستوى العلمي، رحت أبحث عن المزيد حول هذا الرجل، لا بوصفه عالما فقط، بل بوصفه إنسانا يمتلك روحاً مختلفة عن الآخرين. حينها أخذت أفتش عن ما كَتب, وما كُتب عنه... وفي تلك الأثناء عرفت بأن عقله لا يزال محفوظاً، ويخضع للدراسة، كما قرأت في إحدى المنتديات الإلكترونية بأن هذا العبقري لم يستخدم سوى 15% من قدراته العقلية، فيما يستخدم الإنسان العادي 10% فقط! سلمت بهذه الخرافة باعتبارها حقيقة! وما أكثر الحقائق التي تروجها، وتتناقلها المنتديات في زمانها، وقد حل الـ «وتس آب» محلها اليوم، حيث تصلني في كثير من الأحيان، معلومات لا أصل لها إلا في عقل مبتكرها الذي يروج لها باعتبارها حقائق، والآخر الذي ينقلها دون أدنى تحقيق من صحتها! وبعد زمن قرأت بأن حقيقة استخدام الإنسان لـ 10% من عقله، مجرد خرافة شائعة، و«هذه الخرافة منتشرة حتى فيما بين دارسي علم النفس والأشخاص الذين تلقوا تعليماً جيداً» كما يقول مؤلفي كتاب «أشهر 50 خرافة في علم النفس، هدم الأفكار الخاطئة الشائعة حول سلوك الإنسان». والذين يرجعون بقاءها لكونها من البديهيات الباعثة على الأمل، وهذا ما يمكن أن نربطه بمقولة «كيغان» في بداية المقال. لكن، وبعد أن حلت هذه المعلومة مكان خرافة الـ 10%، ذهبت الأخيرة مع الريح، وأُزيلت من عقلي... وقد استذكرتها مؤخراً بعد مشاهدتي لفيلم «لوسي» الذي يعرض حالياً في دور السينما، إذ أن فكرة الفيلم مبنية على أن «الإنسان يستخدم 10% من عقله، تخيل ماذا سيحصل لو استخدمه 100%». ولمعرفة أسباب كونها خرافة يمكننا العودة للكتاب سالف الذكر، والذي يقول مؤلفاه أن الأدلة تشير إلى «عدم وجود أي مناطق غير مستغلة بالمخ تنتظر تلقي المساعدة من القائمين على صناعة الارتقاء بالذات حتى تبدأ في العمل» بالإضافة للأدلة الأكثر تعقيداً التي يسوقونها لدحض هذه الخرافة. لا أنكر بطبيعة الحال ميلنا للخرافة والوهم، احياناً، للتغلب على بعض المعوقات، بالإضافة لإشاعة روح الأمل، كما يذكر كيغان إلا أن ذلك لا يعني التعمد في الإيمان بها، وترك البديل إذا ما وجدناه، أو الكف عن السعي لإيجاده.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها