النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12184 الأربعاء 17 أغسطس 2022 الموافق 19 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

قـل شيئــاً معقــولاً­

رابط مختصر
العدد 9259 السبت 16 أغسطس 2014 الموافق 20 شوال 1435

ذلك هو التيه؛ الشعور بلحظة عبثية أمام عظمة الكون... رأسك للأعلى وقدماك ملتصقتان بالأرض، في مكان مظلم، حيثُ القمر محاقاً ولا شيء يشتت الضوء المنبعث من النجوم في قلب السماء، وقفتُ منتظراً أن يمر كائناً بين هذه الأجرام السماوية، كانت لحظة عبثية بكل ما للعبث من معنى؛ أن تتأمل السماء بغية مشاهدة مثل هذا المشهد! كنتُ أعيّ مقدار عظمة المسافات الفاصلة بين هذه النجوم، ومدى لا معقولية المساحات الكونية بالنسبة لعقلي، إلا أنني جربتُ الخوض، كما يفعل كل شخص، في هذا العبث الفاصل بين العقل والجنون! الجنون؟ ما الجنون؟ لطالما وددتُ لو أني اعرف ما هوّ.. شعرتُ لوهلة: أنهُ الحقيقة! تذكرت قول أبي ذات يوم، عندما اخبرته عن محاولة صنع مصعد للفضاء، حينها تبسم وقال «يا ولدي قلّ شيئاً معقولاً!». بالفعل لم أقلّ شيئاً معقولاً!! كذلك فعلت عندما أخربته بأن باستطاعة العلم الكشف عن عمر كائن ما، عبر قراءة المستحثات التي تكشف تاريخه التطوري الذي قد يعود لملايين السنين! قال أبي «يا ولدي قل شيئاً مقعولاً!» كذلك! العديد من الأشخاص يقولون «قل شيئاً معقولاً» إذا سمعوا ما لا يمكن تصوره من منظورهم. بعض هذه اللا معقولات، حقائق يجري العمل عليها، أو أنها أشياء موجودة بالفعل، ولكن تصورنا البسيط لا يستوعبها، فنقول بأنها لا معقولة. وهذا يعاودُ طرح السؤال؛ مال الجنون؟ بالطبع لا يمكن أن يكون أبن قريتنا المصاب بالجنون هو من يمتلك الحقيقة.. فكيف استوعب هروبه من اللون البرتقالي مثلاً، أو تكسيره لكل سيارة مصبوغة باللون الأحمر؟ شيء غريب لا أستوعبه، فهل نحنُ مجانين بدرجات متفاوتة، كلٌ منا لا يستوعب جنون الآخر؟ نحنُ لا ندرك حجم هذا الكون، ولا نستطيع تصوره، كذلك لا نستطيع استيعاب حجم الذرة –ما لم نكن متخصصين- ولا أنها عالم قائم بذاته يحتوي على الإلكترونات وما دونها. ثم هل عجزنا عن إدراك ذلك جنون؟ «إن الجنون يغري لأنه معرفة. إنه معرفة لأن كل هذه الصور العبثية تمثل في الواقع عناصر معرفة صعبة، ومنغلقة، وباطنية» اصحيح ما يقوله الأقرع فوكو؟ هل بإمكاننا معرفة الكون واستيعابه بطرق عبثية مشابهة للجنون؟ أم أنناّ بحاجة للجنون لتجاهله وما فيه من أنظمة، وأفكار، وصراعات، وحروب، وتاريخ، وأمراض، وووإلخ؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها