النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

تشبيك

إعلام «جديد» وليس «بديلاً»

رابط مختصر
العدد 9206 الثلاثاء 24 يونيو 2014 الموافق 26 شعبان 1435

دائما ما تسعى شبكات التواصل الاجتماعي إلى إضافات جديدة تعزز ارتباط مستخدميها بها وتجذب مستخدمين جدد، ومع ازدياد انتشار الهواتف الذكية أصبحت تلك الشبكات جزءا لا يتجزأ من حياة كثير من الناس وشغلهم الشاغل وأتاحت الفرص لإبداء الآراء والأفكار والطموحات التي يتطلعون إليها. والسؤال القديم الجديد هنا هو هل جاءت شبكات التواصل الاجتماعي التي غيرت طريقة تعاملنا مع المعلومات والانترنت والآخرين لتبقى؟ أم أنها مجرد ظاهرة مؤقتة تبهرنا لفترة كما حدث مع البشرية عند اكتشاف المذياع ثم التلفاز ثم البث الفضائي؟ وهل ستبقى تلك الشبكات تشد اهتمامنا في ظل ظهور دراسات نقدية تقول ان متابعي منشور ما على فيسبوك أو تغريدة على تويتر ينحدر سريعا، وانهما أصبحا مرتعا للأصدقاء المزيفين!. دراسة عالمية محايدة صدرت مؤخراً رجعت أن تتوسّع قاعدة مستخدمي جميع أنواع شبكات التواصل الاجتماعي حول العالم، لتضم مع نهاية العام الحالي 1.7 مليار مستخدم، تستحوذ شبكة “فيسبوك” الاجتماعية على الحصة الكبرى منها بأكثر من نسبة 65%. كما اننا نعاني في شبكات التواصل الاجتماعي من بعض السلبيات التي تفقد مجتمعاتنا هيبتها من نشر لبعض الإشاعات الكاذبة والمغرضة، والإدمان وغيرها من المساوئ وان تستخدم هذه الشبكات عند الحس بالمسؤولية الاجتماعية التي تخدم المصلحة العامة وكذلك الخاصة المبنية على الواقعية، فستكون وسيلة حضارية ورابطاً يحقق إيجابيات ليس لها مثيل. يمكن هنا وصف هذا الإقبال الخرافي في حجمه على شبكات التواصل الاجتماعي مقارنة بكل الظواهر الإعلامية والاتصالية في تاريخ الإنسانية بغير المسبوق، أحدهم قال: في البداية كنا نذكر على الشبكات الاجتماعية ما يجري معنا من أحداث في حياتنا الطبيعية، الآن أصبحنا نتحدث لأصدقائنا الحقيقيين عن اصدقائنا وصديقاتنا الافتراضيين!. حتى أن مخترع الشبكة العنكبوتية العالمية «الانترنت» تيم بيرنرز لي اتهم مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك بتهديد مستقبل الانترنت عبر الخروج عن مبادئها المعلنة وإنشاء صومعة مغلقة المحتوى. رغم ذلك يذكر معظمنا المنتديات التي شكلت بعضها ساحات حوار لعشرات آلاف المشاركين، وكذلك موقع hi5.com وغير ذلك من شبكات التواصل. ونسأل: أين هي الآن؟ يمكن العثور عل انقاض منها تحت أساسات فيسبوك وتويتر اللذي سيصبحا بعد فترة ليست طويلة انقاضاً لأشكال أخرى من التواصل. فاستخدام الانسان القديم للنار كوسيلة إعلامية يخبر عن طريق إشعالها أصدقاءه المنتشرين في المكان بأن لديه رغبة بالتواصل معهم، تبعه قفزة هائلة أخرى ربما تكون استخدام الكتابة، ثم الحمام الزاجل، قرون طويلة أخرى مرت واخترع الانسان البريد، وبهذا المنظور التاريخي يمكن وضع الراديو والهاتف والتلفزيون والانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي ضمن حزمة تطور واحدة صغيرة. تقديري الشخصي أن اعتمادنا على التكنولوجيا سيزيد خلال السنوات القليلة القادمة ولن ينقص، وستزيد التكنولوجيا من سرعة تغييرها لحياتنا، لكن علينا الاستعداد لقفزة أخرى تجعل كل صخب الإعلام الاجتماعي الذي نعيشه الآن ذكرى لطيفة قصيرة، ولا يبدو لي الأمر يتعلق بتطور الشبكات الاجتماعية ذاتها بقدر ما يتعلق بتطور التواصل البشري، نحن هنا نتحدث عن سيسيولوجيا وليس تكنولوجيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها