النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

في التسامح والتنوع

رابط مختصر
العدد 9168 السبت 17 مايو 2014 الموافق 18 رجب 1435

بدأت الدعوة إلى التسامح تأخذ بعدها العالمي منذ أن بدأت المواثيق الدولية تذكرها أو تشير إليها في نصوصها بدءا من ميثاق الأمم المتحدة، ثم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأثمرت الجهود الدولية بشأن نشر ثقافة التسامح عن صدور «إعلان مبادئ التسامح» عن المؤتمر العام لليونسكو في عام 1995 وإعلان عام 1996 عاما دوليا للتسامح. واكتسبت الدعوة الدولية للتسامح زخما ملحوظا على إثر تصاعد أعمال العنف والكراهية في العديد من مناطق العالم وتزايد كراهية الأجانب وسوء معاملة الأقليات ورواج بعض نظريات الصراع أو الصدام الثقافي والحضاري بين الشعوب والأمم.  ومن هنا يأتي تجدد وتنامي الدعوة إلى التسامح وظهور مصطلح التسامح في العديد من الأدبيات السياسية والإعلامية والتربوية، بيد ان من المؤكد ان بداية الدعوة إلى التسامح في التاريخ البشري تعود إلى ما قبل التاريخ الحديث وربما يصح التأريخ لبداياتها ببداية الرسالات السماوية والتي مثلت الدعوة إلى التسامح، أحد مضامينها الثابتة، ويتوافر التراث الإسلامي الفقهي والفلسفي والأدبي على كثير من المرتكزات والأسس والأحكام التي من شأن تطويرها الإسهام في بلورة مفهوم أفضل وأوسع للتسامح وتأصيل وتكريس ثقافة التسامح. وقد شهد المفهوم تطوّرا واضحا في العصر الحديث ليتسع إلى معنى حرّية الآخر، لا فقط في الحقل الديني، بل كذلك فيما يتعلّق بالآراء والقناعات الفلسفية والسياسية والشخصية، حيث تم تنزيله منزلة الحق، وليس منزلة المنة التي يتفضل بها طرف لصالح طرف، بما يوجه البشر إلى الاعتراف بالآخر دون حجب حق الاختلاف في الفكر وفي الممارسة في إطار القانون الجامع الذي يحكم سلوك الأفراد في الدولة المدنية، بل إن الفكر الإنساني تطور اليوم إلى ما هو ابعد من ذلك باعتبار الاختلاف مصدر ثراء وغنى، وهو بهذا المعنى مطلوب لذاته، ومطلوب لما يسهم به من طاقة فاعلة على مستوى الإبداع والثراء الفكري والثقافي وحتى الاقتصادي، ونرى اليوم العديد من الدول القوية والمتقدمة على كافة الأصعدة، تستمد جزءا من غناها من التعدد والتنوع العرقي والثقافي، وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية، فالتنوع إذا ما تم استثماره في مناخ الحرية والقانون، يمكن أن يتحول إلى طاقة فاعلة ومصدرا من مصادر الثروة الوطنية. إنّ العالم في هذه المرحلة من التحوّلات في حاجة أكثر من أيّ وقت مضى إلى ترسيخ قيمة التّسامح لمجابهة الأنانية والنّزعة نحو التحجّر والتعصب في كل المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وإحلال الاطمئنان محل الخوف، والتضامن بدل الإقصاء والتهميش في المجتمعات المتقدمة وفي غيرها على حدّ السّواء، فالتّسامح قيمة محورية في التنمية وإليها ترجع كل قيم حقوق الإنسان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها