النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

أول التواصل

قوة الانتماء

رابط مختصر
العدد 9112 السبت 22 مارس 2014 الموافق 21 جمادى الأولى 1435

أفضت  هيمنة النموذج الليبرالي الرأسمالي إلى بروز أشكال متشابهة  من المواطنة، حيث صارت ترسم توجّهاتها ضمن قيم الخصخصة، العقلنة الفردية، وهي الأشكال المرتبطة باقتصاد السوق الذي يعطي الأولويّة للكسب الاقتصادي، ويقودنا هذا الاستنتاج إلى التساؤل: - هل تحوّل المواطن بما يمثله من ارتباط عاطفي بالوطن، ومن ارتباط عقلاني بالضمير الجمعي، إلى مجرد فرد منعزل تحدّد المؤسّسات اتجاهاته واختياراته ومصالحه الفرديّة ؟ - إلى أيّ مدى يمكن التوصل إلى رؤية توفّر المعادلة الملائمة للتكيّف مع اقتصاد السوق من جهة، وإتاحة فرص الحراك الاجتماعي والتضامن المجتمعي من جهة أخرى؟  ويمكننا في هذا السياق أن نعود إلى التجربة المحلية لما تتضمّنه من جوانب التربية على  التضامن، ومن السعي إلى توطين قيم المواطنة من خلال التربية للمواطنة والتربية المجتمعية، و تعزيز الرباط الاجتماعي، مع الأخذ في الاعتبار مقتضيات التحولات العالمية وما يتطلّبه الاقتصاد المعولم من توفير سبل المرونة الاقتصادية والمبادرة والمنافسة ومقوماتها الفردية. ويأتي مشروع التنشئة القائمة على تثبيت المواطنة قيمةً وممارسةً في ضمن برنامج “التربية للمواطنة”، الذي يتضمن جانبين متكاملين: الوطنية والمدنية معا، في مفهوم واحد هو مفهوم المواطنة، وذلك لأن التحديات التي تواجهها البحرين، تقتضي “تمجيد الوطنية” وإعطائها الأولويّة في سلّم القيم لدى المواطن، لغايات تربوية متّصلة بالهويّة والانتماء الوطني الذي يجب أن يعوّض الانتماءات الضيقة الأخرى، فالوطنية يجب أن تمثل القيمة الأساسية التي يجب أن تتربّى عليها الأجيال الجديدة لمواجهة التحديات المتصاعدة. أمّا التربية المدنية ( أو تربية المواطنة) فتأتي لثُبِيت الوطنية والعمل على تحقيق مجتمع متحضّر متضامن تقوى فيه الروابط الاجتماعية والوحدة الوطنية ومظاهر السلوك المدني وخدمة المجتمع، ومن هنا تبدو المهمّة موكولة إلى التربية والتعليم والمؤسّسات الأخرى الرسمية مثل الثقافة  والإعلام والشباب والرياضة والطفولة... ومؤسّسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى المجتمع السياسي، وذلك من أجل الانخراط في مشروع تنشئة المواطنة أو بالأحرى التنشئة الوطنية الاجتماعيّة الهادفة إلى مزيد النهوض بالوطن والرفع من كفاءة المواطن المادية والفكرية والمعنوية لجعله قادرا على استيعاب المتغيّرات المتلاحقة. ويبدو دور المدرسة في هذا السياق مهمّا في تنفيذ هذه الاستراتيجية الحضاريّة، من خلال برامجها  وما تتضمنه تنشئة تربويّة، تعمل على غرس قيم التسامح والتضامن واحترام الآخر، وتعمل في ذات الوقت على تعزيز مشاعر الانتماء للوطن و الولاء له، وذلك لأن المدرسة ليست مجرد فضاء للعلم فحسب، بل هي أيضا فضاء لبناء المواطنة، مما يجعل الجهد  التربوي الذي تضطلع به وزارة التربية والتعليم مهملا وحيويا، فتثبيت قيم المواطنة والسلوك المدني لدى غالبية أفراد المجتمع يعطي مشروعيّة للثقة في المواطن للمشاركة الفاعلة و المؤثّرة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها