النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

أول التواصل

تمجيد الوطنية

رابط مختصر
العدد 9077 السبت 15 فبراير 2014 الموافق 15 ربيع الثاني 1435

لم يعد من الممكن الفصل بين المعارف النظرية والممارسات العملية، كما لم يعد من الممكن أن يكون التعليم بمعزل عن القيم السلوكية، وعن تربية المواطنة في بعدها الشمولي الذي يتضمن حضارة الوطن والاعتزاز بتراثه وإنجازاته بين الأمم، وذلك لأن التربية تتخذ في عصرنا أبعادا متعددة، تجمع بين التعليم المدرسي والتعلم مدى الحياة وامتلاك المهارات الحياتية والخبرات المدنية، والوعي بالقيم الوطنية والاجتماعية والأخلاقية والسلوكية، ولم يعد من الممكن، في هذا السياق الفصل بين التربية وبين التعليم بأي حال من الأحوال لأنهما وجهان لعملة واحدة يكمل أحدهما الثاني، ولذلك كان المطلوب دائما العمل على أن تتكامل التربية مع التعليم لإعداد الطالب كمواطن متوازن الأبعاد الروحية والاجتماعية والوطنية والمعرفية والسلوكية، وهو الدور الذي يجب أن تلعبه المدارس باعتبارها البيئة الأساسية التي يتم من خلالها ترسيخ القيم السلوكية والمعرفية والإبداعية. ومن هنا تأتى أهمية تعليم أبنائنا الأسس والقيم السليمة لتوظيف جهودهم في مختلف القضايا الحياتية التي ترتبط بمجتمعهم وبانتمائهم إلى الوطن وبيئته وتراثه. ويمكننا في هذا السياق أن نعود إلى التجربة البحرينية لما تتضمّنه من جوانب التربية على التضامن، ومن السعي إلى توطين قيم المواطنة من خلال التربية المدرسية والتربية المجتمعية، وتعزيز الرباط الاجتماعي، مع الأخذ في الاعتبار مقتضيات التحولات العالمية وما يتطلّبه الاقتصاد المعولم من تدريب على سبل المرونة والمبادرة والمنافسة ومقوماتها الفردية. ويأتي مشروع التنشئة القائمة على تثبيت المواطنة قيمةً وممارسةً في البحرين ضمن برنامج «التربية للمواطنة»، الذي يتضمن جانبين متكاملين: الوطنية والمدنية معا، في مفهوم واحد هو مفهوم المواطنة، فالتحديات التي تواجهها البحرين، تقتضي «تمجيد الوطنية» وإعطاءها الأولويّة في سلّم القيم لدى المواطن، لغايات تربوية متّصلة بالهويّة والانتماء الوطني الذي يجب أن يعوّض الانتماءات الضيقة الأخرى، فالوطنية تمثل القيمة الأساسية التي يجب أن تتربّى عليها الأجيال الجديدة لمواجهة التحديات المتصاعدة، أمّا التربية المدنية «أو تربية المواطنة» فتأتي لثُبِيت الوطنية والعمل على تحقيق مجتمع متحضّر متضامن تقوى فيه الروابط الاجتماعية والوحدة الوطنية ومظاهر السلوك المدني وخدمة المجتمع، ومن هنا تبدو المهمّة موكولة إلى التربية والتعليم والمؤسّسات الأخرى الرسمية مثل الثقافة والإعلام والشباب والرياضة والطفولة ومؤسّسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى المجتمع السياسي، وذلك من أجل الانخراط في مشروع تنشئة المواطنة أو بالأحرى التنشئة الوطنية الاجتماعيّة الهادفة إلى مزيد النهوض بالوطن والرفع من كفاءة المواطن المادية والفكرية والمعنوية لجعله قادرا على استيعاب المتغيّرات المتلاحقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها