النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

أول التواصل

ميثاقنا الثقافي - التربوي

رابط مختصر
العدد 9070 السبت 8 فبراير 2014 الموافق 8 ربيع الثاني 1435

إذا كان من البديهي إقرار جدلية (السياسي) و(الثقافي) واعتبار أي تغيير مجتمعي رهن الخطاب الثقافي الذي يمهد له ويكرسه واقعاً لا مثالا، فإنه وبحكم التحول الذي يشهده المجتمع وأهمية الطموح ووزن الشعار المرفوع، وهو (إنجاح التجربة الديمقراطية) في بعدها التربوي والثقافي والإنساني، ونشر الثقافة الديمقراطية، حتى تصبح الثقافة والتربية، بمعناهما الشامل والواسع العامل الأكثر فعالية وأساسية في هذا البناء الجديد مبنى ومعنى، لترجمة هذا الشعار، وجعله واقعاً نهائياً لا رجعه فيه، ذلك أن الديمقراطية -علاوة على أنها أسلوب للحكم- هي قبل كل شيء سلوك وممارسة اجتماعية يومية، وتربية للإنسان لا تنفصل عن الفكر الذي يقودها وتصور -شامل لمجمل قضايا الحياة- تستنير به، مما يستلزم أن تكون الثقافة والتربية معا يؤسسان للعيش المشترك والتنوع والقبول بالرأي الآخر والتسامح في بعده الواسع والفاعل. ومن هنا، تكون أهمية حضور الثقافة والتربية معا -وهما الفعل القادر على التغلغل في النسيج الاجتماعي- في تلك الممارسة الاجتماعية والسياسة اليومية، حتى لا تكون الديمقراطية قراراً معلقاً في سماء المثال، بل سلوكاً ناتجاً عن وعي، وعن حاجة بأن تكون -مثلها مثل الحرية- المفردة الأساسية في حياتنا، احتراما للقانون الذي توافق عليه الناس أولا، واحتراما للآخر ثانيا، واحتراما للثوابت ثالثا، واحتراما لشروط العيش المشترك والتعايش والتوافق الوطني رابعا. ليس المطلوب في النهاية سيادة الثقافي على السياسي أو (الاقتصادي) بل المطلوب على الأقل اعتبار (السياسي) للثقافي وللتربوي أيضا طاقة توجيه وخلق يقطع مع النفعية المادية المباشرة كممارسة شوهت حياتنا، وأعاقت تطورها وحرمتنا ولمدة طويلة، من بروز قامات إبداعية وثقافية وفكرية كبيرة وعالية القيمة، تجسد حضورنا الثقافي على صعيد العالم الحي. ولعل أولى مهام العمل الثقافي والتربوي الديمقراطي يتمثل في حماية المكاسب التي حققها المجتمع الذي تهدده أطروحات تريد جره إلى الوراء واغتيال كل طاقة إبداع وتسامح وتعايش، خاصة في غياب القدرة على مواجهة أنماط ثقافية سلبية تقوض كل فكر خلاق ويؤسس للحياة لا للموت وللتعصب لا للتسامح والنظرة الأحادية بدلا من التنوع. ونعتقد، أخيرا، أن مهمة صياغة البرنامج الديمقراطي لثقافتنا موكولة اليوم إلى جميع المثقفين والمفكرين والتربويين الحقيقيين، لأن الجلوس على الربوة أصبح موقفا لا معنى له، بل قد يجوز لنا وصفه بأنه الموقف الذي يخون صيرورة ثقافتنا وتحول مجتمعنا نحو التألق والتقدم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها