النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

أول التواصل

أحلام جيل جديد

رابط مختصر
العدد 9063 السبت 1 فبراير 2014 الموافق غرة ربيع الثاني 1435

قبل نحو ثلاثة عقود كنا نتفاخر بمقدار العلم الذي يمكن للمرء أن يحصّله، وبمقدار الوعي الفكري الذي يمتلكه، ومدى القدرة على الإبداع في مختلف المجالات.. وقتها – في الزمن الجميل كما كنا نسميه- كانت تأخذنا الأحلام بعيدا عن الدعاية والمغريات المادية العرضية، وكان الواحد منا يخجل من التصريح بأي تطلع ( مادي) خارج نطاق الحاجات، كان هنالك حلم وسلوك نموذجي يقتدي بصور الزهد المادي والنهم المعرفي والفكري والفني.. والإبداعي.. لقد كانت موجة عاتية ومؤثرة، ولكنها في كل الأحوال لم تكن (موضة)، لم تكن شطحة عابرة، كانت ترجمة لقيم تغلغلت وارتبطت بأفكار ورؤى وأحلام حول عالم تسوده العدالة والمساواة، عالم بلا حروب، وبلا أمراض وبلا فقر أو بطالة أو مجاعة، عالم كانت فيه القصائد والأغاني تتحدث عن الحرية للإنسان، عن الجمال والتضامن والمحبة والتسامح. أما أولادنا اليوم فيبدون بالرغم من محاولات تأثيرنا الضاغطة عليهم متجهين نحو بوصلة العالم الجديد التي تقود اهتماماتهم وتطلعاتهم، والتي ترسم اتجاهها الدعاية التجارية بقيم استهلاك بدون إنتاج وبدون حاجة، الاستهلاك العنيف المتوحش.. جيل جديد يطلب كل شيء ويأخذ بدون عطاء، أو بعطاء محدود، ويستجيب بصعوبة بالغة لبواعث العمل وقيم التضحية والتطوع، فردية مستفزة ورغبات تنزع نحو الظواهر الشكلية. قبل سنوات قليلة أذكر أن احد أولادي- وكنت أوصله إلى المدرسة كل صباح قبل أن التوجه إلى العمل-كان حريصا على أن انزله قبل الوصول إلى المدرسة بمسافة بعيدة، وكنت اعتقد انه يشفق عليّ، حتى لا أنحشر في زحمة المرور أمام المدرسة، فأكبرت فيه ذلك الموقف، إلا أنني اكتشفت بعد ذلك أن الولد لم يكن يريد أن يرى أصدقاؤه الكرام سيارة والده القديمة والبشعة (على حد تعبيره)، ولم يفد الجدل الهادئ العقلاني معه في أن الإنسان هو من يعطي للأشياء قيمتها وليست الأشياء هي من تعطيه أهمية! هذا مجرد مثال على التأثير المفجع للدعاية الاستهلاكية و التأثير السلبي للقيم الشكلية التي تربط بين مكانة الإنسان ونوعية السيارة التي يركبها، وبين قيمة الإنسان والمظاهر المتصلة بنمط حياته ولباسه ومنزله ونوعية الساعات والهواتف والنظارات، ومختلف أشكال (الكشخات)... ولكن- في ذات الوقت- يجب أن نعترف انه ما يزال من بين أبناء الجيل الجديد من يحلم بذات القيم التي طالما حلمنا بها مثلما حلم بها آباؤنا من قبلنا وعملوا وعملنا وسوف تعمل الأجيال الجديدة من اجلها، وتحملها بين جنباتها نبتًا صالحا عبر الأزمان..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها