النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12141 الثلاثاء 5 يوليو 2022 الموافق 6 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

تشبيك

انكشاف العقول

رابط مختصر
العدد 9052 الثلاثاء 21 يناير 2014 الموافق 19 ربيع الأول 1435

«إذا عرفت بماذا يهتم الشخص الآن فيمكنك ليس التنبؤ بمستقبله فقط، وإنما التدخل في ذلك المستقبل وتغيير مساره»، هكذا قال موظف الاستخبارات الأمريكية السابق إدوارد سنودن مفسِّرا سبب إطلاق واشنطن لبرامج تجسس تكاد تحصي أنفاس كل شخص في هذا العالم. قبل عشر سنوات كان من الصعوبة معرفة معلومات ما عن شخص ما إلا بعد فحص وسؤال وتمحيص وربما «نميمة»، اما الآن فبمجرد الدخول إلى بروفايل أي شخص على تويتر أو فيسبوك أو انستغرام مثلا تستطيع تكوين فكرة شبه وافية عنه، تتضمن ديكور منزله من الداخل وعدد أفراد عائلته ونوع سيارته وشبكة أصدقائه وتوجهه السياسي، بل متى يستيقظ ومتى ينام عبر آخر وأول ظهور له على الواتس آب مثلا!. تحليل هذه المعلومات على مستوى عال يُظهر ليس توجه ومستقبل شخص واحد، وإنما جماعات كاملة ضمن مجتمع ما، خاصة بعد أن تقلصت الخصوصية في الإعلام الاجتماعي إلى مساحة أقل بكثير عما كانت عليه في الإعلام التقليدي، وسهل معرفة توجهات الأفراد، وتحديد الحكم عليهم وتكوين الآراء الخاصة عنهم بناء على آراءهم المنشورة. واستعير هنا ما قاله مدير شركة جوجل في الأسواق الناشئة المهندس السعودي عبدالرحمن طرابزوني عن اختيار مجلة تايم الأمريكية الشهيرة لشخصية العام 2006 وهي (أنت- you)، في استشراف وقراءة للواقع المتغير والمستقبل، حيث وضعت المجلة على غلافها أن الشخص الفرد هو من يتحكم في عصر المعلومات، ولكل شخص عالمه بواسطة تقنية المعلومات والاتصالات. للإعلام الاجتماعي كثير من الإيجابيات، لكنه في الوقت ذاته سمح لبعض الأمراض الاجتماعية مثل العنصرية والمناطقية والمذهبية من أن تجد لها متنفسا عبر وسائل الإعلام الاجتماعي. هذه الأمراض كان احتمال انتقالها والإصابة بها ضئيلا في السابق، ثم جاء «الصحن اللاقط» ثم شبكات التواصل الاجتماعي التي سهَّلت نقل هذه الأمراض عبر إثارة نقاشات تبدو في كثير من الأحيان بيزنطية عقيمة. يعود ذلك في جانب من جوانبه إلى إلغاء الخصوصية، وانكشاف العقول عبر شبكات التواصل الاجتماعي أكثر على بعضها البعض، وانغلاقها في الوقت ذاته على من يشبهها في التوجه أو الدين أو الطائفة أو نمط الحياة، فعندما لا أعلم عنك شيئا أعاملك على انك إنسان فقط، أما عندما تتوفر لدي معلومات عن ثروتك أو مستوى أصدقائك وتعصبك أو تحررك فسيكون لدي محاذير كثيرة قبل البدء بأي حديث أو عمل مشترك. لا أعرف بالضبط هل وسائل الإعلام الاجتماعي هي من غذت الخصوصية وأمراض العنصرية والطائفية والمناطقية وحتى الفتن والاضطرابات أم أن تلك الأمراض هي من نشّطت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتدخل القصة هنا في الدائرة المفرغة لتحديد من كان أولا: البيضة أم الدجاجة، لكن يبدو دائما أن هناك متسع من الوقت للوقوف والتفكير قليلا بشأن كيفية تعزيز إيجابيات وأخلاقيات استخدام تلك الوسائل عوضا عن الاكتفاء بالتذمر منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها