النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

أول التواصل

الشباب في مهب القيم

رابط مختصر
العدد 9035 السبت 4 يناير 2014 الموافق 2 ربيع الأول 1435

في أحد المواقع طالعت منذ أيام قليلة و أنا أتهيأ للكتابة حول تأثير الإعلام بأنواعه المختلفة على الاتجاهات القيمية للشباب، عثرت على إحصائية مدهشة حول حجم الاتصالات الهاتفية التي تلقاها برنامج تلفزيوني شبابي تبثه إحدى الفضائيات العربية، فلما جمعت عدد هذه الاتصالات كان مجملها أكثر من سبعين مليون اتصال، وبذلك يكون أكثر من سبعين مليون صوت من الشباب العربي قد أسهم في مثل هذا البرنامج الترفيهي، بما يؤكد التأثير الكاسح الذي أصبح يمارسه الإعلام الفضائي على الشباب، ويتجاوز تأثير المدرسة والجامعة والكتاب والجريدة والبيت والجمعية، هذا واقع جديد، فيه إيجابيات ولا شك، وفيه سلبيات كثيرة بدون شك أيضا، ويطرح سؤالاً مهماً وهو كيف يمكن أن نصل إلى الشباب ونتواصل معهم حتى نؤثر فيهم ونحسن توجيههم قيمياً؟ إن تأثير الإعلام عامة، والإعلام الفضائي خاصة، في بناء القيم الاتجاهات حاسم ولم يعد محل جدل ولا خلاف، بل إن تأثيره اليوم يتجاوز فئة الشباب إلى جميع الفئات الأخرى، والبرامج الفضائية الموجهة للشباب أو تلك التي ترتبط بالشباب بشكل أو بآخر، لا تهتم كثيرا بالقيم التربوية، فهي تبدو أقرب إلى المسابقات وبرامج (الشات) أو مجرد حوارات بدون هدف، بل قد تكون بدون معنى، وبلا مضمون إبداعي أو قيمي. والسؤال هنا هو: كيف نربط جيل الشباب بالقيم التربوية التي يفترض بها أن تشكل جزءا من هويتهم وشخصيتهم من خلال برامج لا تفرض عليهم هذه القيم فرضا، ولا تكون فيها القيم مفتعلة، والإعلاميون هنا مطالبون بخلق توليفة تجمع بين المضمون القيمي التربوي، وبين طاقة الجذب الفنية والجمالية التي تستقطب الشباب إبداعيا، كما يجب أن نتحرر من أية أحكام سلبية مسبقة تتعلق بالشباب واتجاهاتهم وميولهم واهتماماتهم، وبالعكس من ذلك يجب أن ننظر إليهم نظرة إيجابية، فهم (خير) إذا توفقنا في خلق ما به نخاطب عقولهم دون تعسف أو وصاية ونقدم لهم في نفس الوقت المتعة الجمالية والفنية، ويكون ما نقدمه قريباً منهم ومن اهتماماتهم، غير متعالٍ وبعيداً عن النزعة المحافظة المتجهمة، لأن الحاصل هو أننا نقدم القيم في شكل تقليدي ووعظي وإرشادي ومباشر، وهذا أمر لم يعد مقبولا في ظل الثورة الإعلامية الكبرى التي يعيشها العالم، وفي ظل التحولات التي تشهدها آليات التلقي في العالم الجديد. علينا في الخلاصة أن نعيد صياغة علاقتنا بالتحدي الإعلامي، ونتوقف عن اتهام الشباب وإثارة معركة مفتعلة معهم حول صراع الأجيال، لا بد لنا من صياغة سياسة إعلامية مبدعة ومبادرة باحتضان الشباب ومخاطبتهم بلغتهم، بلغة العصر الذي يعيشونه، وأن نمتلك القدرة على الإنصات إليهم بالدرجة الأولى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها