النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

أول التواصل

تأصيل حقوق الإنسان تربوياً

رابط مختصر
العدد 9028 السبت 28 ديسمبر 2013 الموافق 24 صفر 1435

يقتضي الحديث عن موضوع حقوق الإنسان رفع الالتباس عن المفهوم نفسه، بضبطه بحسب السياق الذي يرد فيه، فيقتصر في لغة الفكر الحقوقي والسياسي المعاصر على المفهوم القانوني الدولي الحديث لهذه الحقوق وفق النصوص والمعايير المشمولة بالمواثيق الدولية الصادرة في إطار عمل الأمم المتحدة، وبالأساس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948م، والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بالإضافة لعدد وافر من الوثائق الخاصة بحقوق محددة ومتنوعة، كالميثاق الدولي للقضاء على جميع صـور التفرقـة العنصرية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. كما أن عدم التقيد بهذه الحدود الخاصة بالمفهوم والمرجعية قد يتسبب في سوء الفهم، حيث تصبح الدلالات الحقيقية (لحقوق الإنسان) شديدة الالتباس، في الكثير من أنماط استخداماتها الدارجة في الصحافة وأجهزة الإعلام والخطابات، فحقوق الإنسان وإن كانت ذات بعد كوني إنساني، فإنها ليست مطلقة، حيث يختلف مضمونها من مجتمع لآخر، ومن مرحلة تاريخية لأخرى، ومن ثم يصح القول، فعلاً، بأنه لا يجوز تقديم نموذج حقوق الإنسان بهذا (المفهوم الثقافي التاريخي) في حضارة معينة على أنه نموذجها الوحيد في العالم أجمع، مما يستدعي ضرورة إعادة النظر في الموضوع من منطلق تأصيلي تربوي، من خلال نشر هذه الثقافة، وقد استدعي مثل هذا التحول إدماجها (في الثقافة الأسرية والاجتماعية والمدرسية منها والجامعية). ولإبراز ما تشتمل عليه شرعة حقوق الإنسان من فضائل في إطار الثقافة الأسرية والمدرسية المشار إليها وأهميتها للتطور الإنساني وجعل هذه الثقافة مقبولة اجتماعيا، يمكننا التأكيد على خصائص الاجتهاد وانفتاح الشريعة الإسلامية على قيم المساواة والإنصاف والمسؤولية المشتركة، كما يمكن وبالنسبة للمواد الدراسية أن يتم التركيز على المبادئ والقيم الأساسية لحقوق الإنسان في بعدها الفلسفي، والتي تقوم على أساس تصور الوجود الاجتماعي للإنسان وعلاقاته المختلفة. أما في ما يخص مناهج التربية الوطنية، فينبغي أن تركز على إبراز حقوق وواجبات أفراد الأسرة، ونشر ثقافة المساواة والإنصاف وتقاسم المسؤوليات بين الرجل والمرأة والاعتراف المتبادل بالمنافع المكتسبة، وتوازن العلاقات الاجتماعية والمسؤولية المشتركة بين الزوجين، ومتطلبات العيش معا والحقوق والواجبات، والمشاركة الإنسانية والتعاون بين البشر، وإذا ما نجحنا، ولو بعد حين في دمج الثقافة الحقوقية ضمن الثقافة الأسرية والثقافة المدرسية والاجتماعية في النهاية، فإن المجتمع سينتقل من مجتمع تسلطي إلى مجتمع ديمقراطي ينعم فيه الإنسان بكل الحقوق المكفولة قانونيا ودستوريا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها