النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

أول التواصل

تربيـــة الإنســـان الصانـــع للمعرفـــــة

رابط مختصر
العدد 8986 السبت 16 نوفمبر 2013 الموافق 12 محرم 1435

من المسلمات الأساسية بين الهيئات العلمية والتعليمية في العالم أن «المعلم» هو عماد النظام التعليمي كله وهو القوة المحركة لهذا النظام، ولم تكن هذه الحقيقة غائبة عن تفكير البحرين-دولة ومجتمعا- منذ بداية التعليم النظامي، الأمر الذي ضمن للمهنة التعليمية في البحرين التطور المتواصل في جانبيها الكمي والنوعي في ذات الوقت، وكانت الدولة مستعدة دائما لتلبية مطالب هذا التطور ماديا وتشريعيا وفنيا، حتى توافرت للهيئة التعليمية البحرينية شروط عمل مناسبة تكاد توازي- في بعض أهم أوجهها- نظائرها في الدول المتقدمة، سواء من حيث المميزات التي تضمنها الكادر التعليمي، أو من حيث شروط شغل الوظائف التعليمية، وقصرها على المؤهلين تربويا، أو من حيث ربط مسار التطور الوظيفي للمعلم بمسار نموه المهني والتمهني، أو من حيث أوزان الأنصبة التدريسية للمعلمين، أو من حيث وزن العبء التعليمي والتربوي المكلف به المعلم البحريني الذي يكاد يكون مقاربا للعبء التدريسي للمعلم في الدول المقدمة، ولم تتوقف العناية بأوضاع المهنة التعليمية عند الحقوق الوظيفية، وإنما امتدت إلى العناية بأوضاع المعلمين والمعلمات، كونهم أصحاب مهنة رفيعة يجب أن تتميز بالاستقلالية المشروطة للارتقاء بعملها والمشترطة لتوفير فرص الإبداع والتطور الدائمين لأفرادها، فأُعطيَ المعلمون مساحة أوسع لإبداء آرائهم في عملهم. ولا شك أن كل هذه المنجزات تشهد على ما أحرزته المهنة التعليمية من تطور مستمر، ولكن هذه المهنة مطالبة الآن أن تجدد ذاتها في ضوء ما ينتظرها في المستقبل القريب والبعيد من تحديات تتطلب استجابات مبدعة، الأمر الذي يفرض على هذه الهيئة أن تعيد النظر في مفهوم «المعلم والتعليم»، وأن تعيد رسم دور المعلم التربوي من حيث هو قائد ورائد وليس من حيث هم «ملقن»، فالمعلم «الملقن» لم يعد يصلح لأداء التعليم الجيد لا في الحاضر ولا في المستقبل. لقد أخذت الأوضاع الدولية العلمية والتعليمية تتبدل بوتيرة عالية وتضع المؤسسة التربوية في وضع تنافسي غير مسبوق بينها وبين النظم التربوية الدولية عموماً ونظم التربية في الدول الصناعية على وجه الخصوص، إن هذا الوضع لا يعصم أي نظام تربوي في العالم منه، وهو أمر يفرض على أعضاء المهنة التعليمية في البحرين وعيه والتماس السبل إلى الانخراط في التحولات المسببة له، وإن أول أمر يجب وعيه في هذا المقام هو أن عمل المعلمين قد تحول من تربية الإنسان «العارف» للمعلومات إلى «الإنسان الصانع للمعرفة» الخبير في فهم «النظم الرمزية» التي تجتاح العالم الآن من تكنولوجيا المعلومـــات وغيرها من صنوف التكنولوجيا التي هي عصــب الصناعــة والإنتــاج وإدارة الأعمال في عالم اليوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها