النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12184 الأربعاء 17 أغسطس 2022 الموافق 19 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

هندي ولكن يسافرُ في الفضاء!

رابط مختصر
العدد 8983 الأربعاء 13 نوفمبر 2013 الموافق 9 محرم 1435

عندما يصدر عن أحدنا فعلُ غبي، نصرخ فيه «يالهندي» قاصدين حشرهُ مع تلك الفئة التي اعتبرناها غبية لأسباب بلهاء، لا أساس لها سوى نظرةٌ دونية -عن وعيٍ أو بدونه- شكلتها أدمغتنا لتلك الفئة التي جاءت للتنقيب عن الرزق! «يالهندي» إذاً مرادف «يا غبي» في عاميتنا.. لكن دعونا نعود إلى هذا الهندي، لنرى ما هو بالفعل. وقبل الشروع في ذلك علينا الانتباه إلى أن هذه التعميمات ليست سوى مصطلحات شائعة، أو هي بحكم تسمية الكل بالجزء... فأن ترى فعلاً غبياً صادراً عن هندي، لا يبيح لك تعميم الغباء على كل الهنود، كما أنهُ لا يمكنك توصيفُ كل عربي بالذكاء لأن «ابن النفيس» أو «أحمد زويل» عربيان! لا داعي لتكرار الكلام المعروف حول تعدد كل الشعوب، واشتمالها وتنوعها على كل الأصناف. وتجدر الإشارة إلى كون العديد من الشعوب، تستخدم هذه التعميمات على الآخرين، وليس بعيداً عنا توصيف «إرهابي» على كل عربي أو مسلم! نعود «للهندي» لنرى حقيقة هذا التوصيف، ولنرى عظمة هذه الأمة التي كثيراً ما نستصغرُ افرادها لاسباب تعود في النهاية إلى نوازع بشرية تعتقد بتفوقها، وتستصغر الآخرين بناءً على وظائفهم، أو ألوانهم، أو عقائدهم وإلخ... مؤخراً أطلقت الهند مركبة فضائية إلى كوكب المريخ، وعندما سمعتُ الخبر تساءلت حول جدوى إرسال مركبة بتكاليف باهضة - حتى وإن كانت منخفضة بالنسبة لهذه الرحلات كما تقول الهند - في الوقت الذي يعيش فيها ملايين الفقراء المدقعين، والجياع المشردين؟! ولا أُخفي في الوقت ذاته رغبتي وسعادتي بأن يرسل الإنسان مركبةً هنا - لأعماق المحيطات - أو هناك؛ لتساع السماوات، إلا أن الإنسان يبقى هو الأولوية قبل كل شيء. لكن دائرة الأولوية كذلك تفرض سؤالاً عن تلك الحروب التي كلفت أكثر من أي شيءٍ آخر، وبالرغم من ذلك لم تزل مستمرة، ولا زال البشر يتطاحنون في دواماتها، غير أبهين بكل شيء عدا النصر الذي هو في النهاية هزيمة للإنسانية بصورة أو بأخرى! ابتعدنا كثيراً.. لنعود للتعميمات التي نطلقها و»للهندي» بالتحديد - ونقصد به عادةً جميع الآسيويين من باكستانيين، وهنود، وبنغاليين، كما نعمم على ذوي العيون الصغيرة كلمة «فلبيني، أو صيني» - إن هذه الكلمة «هندي» الرديفة لـ «غبي» هي في الأصل حالة لاستصغار الآخر، والذي وجدناه منذُ فتحنا عيوننا وهو عاملٌ أو منظف، أو بناء، أو غيرها من الوظائف التي قد نعتبرها وضيعة! مما شكل لدينا حالة من التكبر معتقدين بأناّ نتفوق على «الهندي» أو غيره دون أن نعي بأنها مسألة عابرة متعلقة بظرف اقتصادي أو معيشي دفعه للعمل بالصورة التي شكلت في رؤوسنا غباءه أو استصغاره!! وإذا ما عدنا للهند كأمة فإن مشاهداً عظيمة تفند هذا التعميم الخاطئ الذي نطلقه، بدءاً باسم غاندي المعروف لدى الجميع، مروراً بطاغور صاحب نوبل في الآداب، وصولاً لإطلاقها مركبة للمريخ. وإذا نجحت هذه المهمة ستكون الهند القوة الرابعة بعد أمريكا وروسيا وأوروبا في الوصول إلى ذلك الكوكب... ورجوعاً إلى محرك البحث «قوقل» يمكنك البحث عن هذا «الهندي» الذي أود الإشارة إليه فيما سيأتي.. فقد أبدع الهنود في الفيزياء كما أبدعوا في ابتكار الأساطير، والثقافات، والفنون، والأديان! وقد نال عدد منهم جائزة نوبل، بالإضافة للأثر الذي تركوه على مستوى تقدم البشرية في الفيزياء بدءاً من «رومان» والتأثير الذي سمي باسمه ونال عليه جائزة نوبل، بالإضافة لـ «تاث بوز» الذي اشترك وآينشتاين في انتاج نموذج «بوز-آينشتاين» الإحصائي. وهناك «سابرامانين تشاندراسخار» الذي نقل ستيفن هوكنغ في كتابه «موجز تاريخ الزمن» بأن صحفياً أدعى في أوائل العشرينات أن ثلاثة أشخاص في العالم فهموا النسبية العام لآينشتاين، وكان هذا الطالب الوافد لإنجلترا تواً أحدهم! وهنالك «فيكرام سرايهاي» وهو أبو برنامج الفضاء الهندي، ومحمد عبدالسلام - باكستاني بعد انقسام البلدين - الحائز على نوبل، و»رامشندران» وهو أحد أعظم علماء الأعصاب في الوقت الحاضر على مستوى العالم. والعديد من الأسماء التي ولابد أن تغير الصورة النمطية، وتضيف صورا أخرى بعيدةً عن التعميمات السخيفة. وبالعودة للهنود الموجودين في بلداننا فإن واقعهم تغير كثيراً حيثُ أصبح العديد من المدراء والمسؤولين في الشركات هم من الهنود، وهذا كفيل - مع مرور الزمن - بتغيير هذا التصور عن وصف «هندي» المرادف لـ «غبي». إلا أننا في مواجهةٍ أخرى حول مصير الطاقات المحلية مقابل الطاقات الأجنبية والتي قد تخلق توصيفاً آخر.. وصوراً نمطيةً أخرى!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها