النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11976 الجمعة 21 يناير 2022 الموافق 18 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

أن نخاف من سفينة «لوغوس هوب»!

رابط مختصر
العدد 8976 الأربعاء 6 نوفمبر 2013 الموافق 2 محرم 1435

أثارت سفينة «لوغوس هوب» التي زارت البحرين، بعض ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي بصفتها سفينة تبشيرية تجوب شواطئ الخليج.. وهذا ما دفعني للبحث في الانترنت عن تلك السفينة التي وجدتُ بأن زياراتها دائماً ما تثير ردود أفعال على مستوى المنطقة! بغض النظر عن أهداف تلك السفينة التي هي عبارة عن مكتبة عائمة تحمل آلاف الكتب، ومن الواضح بأنها تحمل العديد من الكتب المتعلقة بالمسيحية، وتقوم بأعمال خيرية قد تكون بالفعل تبشيرية.. إلا أنني لا أفهم هذا الخوف والتحذير من سفينة تلتحم بالميناء لأيام معدودات! بدايةً بات من السهل على الإنسان الوصول للكتاب عبر الوسائل الحديثة، وهذا أمر أضحى بديهياً ومفهوماً، وهو بالطبع أقل عناء من قصد تلك السفينة وبذل المال. وهنا قد يقال بأن السفينة تقوم بفعل تحريضي أي بلفت الانتباه، وهذا بالفعل ما هو موجود على شبكة الانترنت عبر ظهور الوصلات الدعائية التي تقوم بذلك والمتعلقة بالمسيحية! ثم علينا الالتفات لواقع القراءة في العالم العربي، حيثُ لا يجب على المحذرين الخوف من أن «تتنصر» فئة كبيرة عن طريق القراءة الذي هو في الأساس طريق خامل إلا بين فئات قليلة! وعن نفسي ورغم اهتمامي بالكتاب، إلا أن هدفي من زيارة تلك السفينة لم يكن معرفياً بقدر كونه فضولياً متعلقاً بالإطلاع على تلك السفينة. وأعتقد بأن العديد مِن مَن زارها يشترك معي في إشباع هذا الجانب الفضولي ليس إلا! ثم أنه أليس من الازدواجية الخوف من التبشير فيما نحنُ نقوم به بعناوين أخرى؟ وما معنى أن نرتعب ونحذر من سفينة تزور المنطقة لفترةٍ وجيزة، بينما نحنُ ننشئ المساجد والمراكز الإسلامية - التي تحتوي بالضرورة على مكتبات دائمة - ونقيم المعارض، والمتاحف المتعلقة بالحضارة الإسلامية في أوساط الدول التي تقطنها غالبية مسيحية؟! أن سفينة «لوغوس» مؤدلجة بالتأكيد، وكل هذا العالم - رغم كرهي للتعميم - مؤدلج، ويتحرك على أساسٍ ما، إلا أننا دائماً ما نظهر بمظهر الخائفين، والازدواجيين! كذلك أليس هناك العديد من الأفكار التي هي في الأصل أخطر من التبشير؟ والتي تنشر باسم الدين، وباسم الجهاد، ويروح ضحيتها العشرات في منطقتنا العربية ومناطق أخرى؟ وهي في الحقيقة أخطر بشكل مؤكد من نجاح سفينة «لوغوس» وغيرها من التغلغل في المجتمع! وفيما يتعلق بالنشاط الميداني لكادر السفينة في أوساط البسطاء والعمالة الوافدة.. فمن الطبيعي أن يدان استغلال حاجيات الإنسان وبساطته في الدعوة إلى العقائد أو الأفكار، وهذا ما يجب أن نلتفت لأنفسنا تجاهه! فأنا متأكد بأن من ينتقد ظاهرة التبشير ويحذر منها، هو أكثر إيماناً من غيره بضرورة الدعوة! وفي الوقت الذي ننتقد فيه تلك السفينة التي تعبر بحار العالم، نقوم بإعداد الدعاة وتأهيل بعضهم ليكونوا عابري قارات! ختاماً من أراد شيئاً استطاع الوصول إليه، سواء جاء بسفينة أو عبر فيلم أو بصور أخرى.. أن باستطاعة فيلم مدته ساعات أن يغير العديد من الأفكار التي لا تستطيعها سفينة! لذى أن نخاف ونبقى دائماً في خوف يدفعنا للانغلاق على انفسنا لن يقدمنا شيئاً.. فنحنُ ازاء ثقافة كونية، وعالم مُشرع على بعضه البعض، وهذه التحذيرات التي تنطلق، والتي قد تنطلق في الاجيال القادمة، لن تصمد أمام حركة العالم نحو الانفتاح على بعضه البعض! الضعيف هو من يخاف.. ومن لا يمتلك مأوىً يخاف الشتاء، فيما الآمن منه، لا يخافه، بل قد يرى متعةً في مجيئه! وهذا ما ينطبق علينا.. حيثُ أن المراكز الإسلامية، والمتاحف المتعلقة بثقافتنا وحضارتنا، والأقسام الجامعية المتعلقة بالإسلام في كبرى الجامعات.. كل هذا يفتتح في مدنٍ تعج بالمسيحيين وغيرهم من اصحاب العقائد، فيما نحنُ لا نزال نحذر ونتخوف من سفينة ومن كتاب!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها