النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

آرمسترونج الأعماق

رابط مختصر
العدد 8962 الأربعاء 23 أكتوبر 2013 الموافق 18 ذو الحجة 1434

نيل آرمسترونج هو أول رائد فضاء يمشي على القمر، إلا أن «أرمسترونج الأعماق» وأقصدُ به «جيمس كاميرون» هو أول من يصل إلى قاع العالم، صحيح أنهُ لم يستطع المشي عليه كما فعل آرمسترونج على سطح القمر، إلا أنهُ استطاع أن يبلغ ذلك العمق السحيق، ويعود بما لم تره عيونُ بشريٍ قط عدا غواصين في العقود الماضية - ضمن مهمة حكومية للبحرية الأمريكية - ولم ينقلا لنا شيئاً كما فعل مخرج فيلمي تايتنك وأفتار! بعمق أحد عشر كيلو متر، ولتقريب هذه المسافة؛ تخيل نصف جسر الملك فهد واقفاً عمودياً. هذا ما استطاع كاميرون بلوغه بغواصته «ديب سي تشالنجر» لتصل إلى أعمق نقطةٍ في قاع المحيط بعد هبوطٍ استمر لساعتين ونصف، ليبلغ كاميرون «أكثر حدود الكوكب نأياً وأبعدها عن فهمنا». في هذا القاع المظلم جداً الذي يقول عنه جيمس «هنا لا أثر للحياة، السطح صافٍ لم يمسه شيء، وهو على هذا الحال لزمن لا يعلمه أحد» في هذا القاع مساحات رملية ساكنة، لم يحركها أثر الموج، أو الهواء.. ولم تطأها أقدام إنسانٍ. تخيل سطح القمر، قبل أن يطأه آرمسترونج! «ينتابني شعور راسخ أنني غصتُ أبعد من حدود الحياة» هذا ما قالهُ كاميرون عندما بلغ القاع، وألفتُ هنا إلى أن البشرية لم تكتشف سوى نسبةٍ ضئيلة جداً من أسرار الأعماق، ويشير جيمس لذلك: «إنني أحس بصغرنا أمام عظمة ما نجهله، سواءً في الأسفل هنا، أو أعلى في الفضاء الفسيح». في هذه الظلمات - الفضاء، والأعماق - عوالمٌ مجهولة، ومهما تقدمت الإنسانية، فإن جوانب ستبقى مفتوحة للبحث فيها. جمع كاميرون خلال رحلته إلى الأعماق عدداً من العينات، ليقدمها هدية للعلماء، كما التقط العديد من الصور ليرينا ما رأى في هذا «المكان العجيب والبعيد كلياً عن مدارك الإنسان». تعطلت بعض الأجهزة التي تجمع العينات، بالإضافة للعطل الذي أصاب المحركات، والذي قلص ساعات الرحلة من خمسٍ إلى ثلاث ساعات. تخيل أن تكون في مكانٍ لا يتسنى لأي بشري، ولا لأية آلة الوصول إليه إلا وقد تحولت إلى لا شيء بسبب الضغط.. هناك كان كاميرون يتخيل، ويتساءل «إذا ما حدث تسرب صغير في المركبة، فإن الماء سيشق الغواصة مثل أشعة الليزر، قاطعاً كل شيءٍ في طريقه، حتى أنا. أنا أفكر فيما قد أشعر به حينها. هل سيكون مؤلماً؟ هل هذا السؤال مجد إذا بقيت حياً لثانية أو ثانيتين؟». عن الحياة هناك ينقل لنا كاميرون «لم أرَ أي شيءٍ حي في القاع، عدا بعض مزدوجات الأرجل» ثم بعد تقدمه «عثرتُ على علامتين تدلان على وجود الحياة هنا (...) سائل هلامي كروي أصغر من قبضة طفل يقبع في الأسفل، والأخرى ندبة داكنة بطول 1.5 متر لعلها كانت مسكن نوع من الدود الجوفي». بعد ثمانية أشهر من رحلة كاميرون بالإضافة لعدد من الرحلات غير المأهولة، وبعد دراسة العينات، تم الإعلان «عن غزارة في الأشكال الحية» التي تقطن القاع السحيق! كانت خطوات آرمسترونج «قفزة كبيرة للبشرية» كما قال. إلا أن استكشاف كاميرون للأعماق كان انحداراً عظيماً للبشرية... انحداراً ارتقائياً بالطبع!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها