النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12184 الأربعاء 17 أغسطس 2022 الموافق 19 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

مشوهون بلا خيال

رابط مختصر
العدد 8913 الأربعاء 4 سبتمبر 2013 الموافق 28 شوال 1434

هناك من يتخيل واقعاً، منتظراً حدوثه فقط!... من منا سيلقى وقتاً للخيال في أوطان بعضها يعيش حروباً يومية، وأخرى معرضةً للحرب في أي وقت، وثالثة تنتظر السكون، أسجينٌ سيتخيل كيف ستبدو الكواكب البعدية إذا ما حط عليها، وهو بعدُ ينتظر أن يحط على الكوكب الذي هو عليه، تحت سماء لا يحجبها شيء؟ أمضطهدٌ يناشدٌ أن يبتعد عنه الخوف ليستطيع الرحيل في سياق الخيال؟ أمهدد بالموت سيفعل ذلك؟ في عالم عربي مضطرب - وهو كذلك بشكل دائم، إن لم يكن ظاهراً ففي الباطن - لا يمكن لنا أن ننتظر إبدعاً مغايراً عن أدب السجون، وحكايا البؤس، والفقر والتشرد.. أو لا يمكن لهذا الإبداع الآخر أن يتميز. الموجوع عادةً ما يتوجه لقراءة وجع الآخرين في كتاباتهم، وحكاياتهم، وقصائدهم. ولا ينحصر هذا على الحالات السياسية التي يعيشها العالم العربي، بل يمتد للحالة الثقافية، والدينية، والاجتماعية، والاقتصادية إلخ... الخيال هو أن نبدع التصاوير التي لا نألفها في واقعنا، أن نقول أشياء غير حقيقية، ولا شيء يمنع أن تكون كذلك. ليس الخيال ما نعتقد بأنهُ الكذب والشيء المحال تحققه، بل هو الشيء الذي بالإمكان تحققه بنسبةٍ ما. أو قد يكون واقعاً بعد أعوام تطول أو تقصر، أو هو فرض مبني على وقائع! الخيال العلمي “يمكنك قراءة نبذة بسيطة عبر البحث في قوقل” هو فن له العديد من الصور، بدءاً من صورته الأدبية، وانتقالاً إلى الصورة الفنية في الأفلام السينمائية، ومؤخراً على خشبة المسرح، وهو ما يأخذنا في فضاءات بعيدة عن الممكن، وكثيرٌ منهُ تحوله إلى حقيقة عبر تقدم التكنولوجيا والتقنية، كثيرةٌ هي الأشياء التي نستخدمها والتي في أصلها كانت خيالاً! في العالم العربي نفقتد هذا النوع من الكتابات، أو تطبيقات الخيال العلمي عبر إنتاج الإفلام، أو غيرها. قد يكون سبب ذلك إمكانياتنا المحدودة، ولعدم إنتاجنا وتقدمنا في مجال العلوم، إلا أن هناك محاولات بسيطة - خاصة في مصر- فيما يخص أدب الخيال العلمي. ونترك الحديث عن ذلك للمختصين. بالطبع كلٌ منا يشاهد أفلاماً تتصف بطابع الخيال العلمي، وقد نشاهدها من باب الإثارة الموجودة فيها، أو لنعيش حالة من نشوة الخيال تنتهي بانتهاء الفيلم، دون أن تعنينا تفاصيل الأمور الخيالية أو العلمية، بينما يجب أن تلفت أنظارنا هذه الأمور، لا أقول ذلك لأننا نمتلك مراكز بحوث يمكننا التفكير وابتكار ما يمكن ابتكاره فيها، ولكن لنعيش حالة من الحسرة على فقرنا في هذا المجال، والتي قد تفتح لنا دروباً لنسير... مؤخراً نقلت الصحف عن إقامة أول عرض مسرحي من نوع الخيال العلمي في بريطانيا، وكان عرضاً بعنوان “مغادرة كوكب الأرض” استخدمت فيه تقنيات رقمية هائلة، توحي للمتفرج بأنه وصل إلى كوكب جديد بالفعل، بالإضافة لأداء الممثلين، والإضاءة، والمؤثرات الصوتية. المفارقة هنا أن الممثلين المسرحيين في البحرين مازالوا يشتكون من نقص الإمكانيات، وعدم توافر أبسط الأمور البديهية لتطور الحركة المسرحية! ففي الوقت الذي ينتج فيه الآخرون مسرحيات خيال علمي، لا نزال نحلم أو نتخيل أن يتوافر ما يساعد على نهوض المسرح البحريني! بالفعل قد تكون أحلامنا، حقائق يجري العمل عليها في أماكن أخرى من الأرض، وقد تكون بعضها حقائق مضت السنون عليها ولا نزال نحلم بها! إلا أننا مشوهون بلا خيال يأخذنا لأبعد من حدود أرضنا، وفرضيات عالمنا...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها