النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11976 الجمعة 21 يناير 2022 الموافق 18 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

«بيكه س» كردي الريح كذلك

رابط مختصر
العدد 8888 السبت 10 أغسطس 2013 الموافق 3 شوال 1434

هو الذي لا اعرف اسمه، «شيركو بيكه س» اسمٌ غريب لم أمر عليه سابقاً. متأكدٌ من ذلك لأني اعتدت البحث عن الأسماء المقترنة بالشعر أو بما يثير اهتمامي، وذلك عبر «قوقل» أو «ويكيبيديا» لقراءة موجز سريع عنه. بالإضافة للاطلاع على صور الاسم المبحوث. «شيركو بيكه س» بعد أن كتبت وشاهدت صور هذا الشاعر الكردي تذكرت وجه سيد البيد «الشاعر محمد الثبيتي»؛ هنالك شبه ما أو هكذا اعتقد، ثم انصرفت لاقرأ عنه، عن ميلاده الذي كان في مدينة السليمانية العراقية حيث ولد في العام 1940م. عن موته الذي حدث مؤخراً في يوم الأحد (4 أغسطس) بأحد مستشفيات العاصمة السويدية استوكهولم، بسبب سرطان الرئة. عن أكثر من ثمانية عشر ديواناً، ومسرحيتان شعريتان. عنه كرائد الشعر الكردي الحديث، وأحد أشهر من كتب قصيدة النثر الكردية. بحثت لهُ عن دواوين على الانترنت، فلم أجد سوى ديوان بعنوان «سفر الروائح» كتب «نزيه أبو عفش» مقدمة له يقول فيها «الوصول إلى محراب شيركو لا يتطلب خرائط وبوصلات وعاملات طرق، بل يتطلب - قبل كل شيء - شهوة صداقة وقلباً.. قلباً ذكياً قادراً على تتبع آثار الروائح السرية النبيلة التي نسجت منها قصائده، ونهضت عليها أركان سفره.. سفر الرائح» وهذا الديوان كما في المقدمة :ليس مجرد قصائد، بل هو مجموعة صلوات تعبدية تمجد الحياة.. أو تشفق عليها.. أو ترفع الأناشيد في رثائها». كذلك اثناء بحثي وجدت اسم شيركو يقترن بعض الأحيان باسم الشاعر العراقي عدنان الصائغ، لأجد فيما بعد أن بيكه س كتب تعليقاً على نشيد أوروك للصائغ يقول فيه «إنها قصيدة الفاجعة الجماعية في العراق. ضحايا ينشدون نشيدهم جماعياً أمام مرايا ملطخة بالدم. إنها قصيدة الكورال. تدفق لغوي، لغة متلاطمة الكلمات والصور على الدوام. كما وأن الشعر هنا يشبه سداً في بعض الصفحات إذ يخزن الماء بهدوء ومن ثم تُفتح البوابات لكي تتدفق خارجاً وبقوة ألف حصان شعري!». انتهيتُ من ذلك بتذكر قصيدة «ليس للكردي إلا الريح» التي كتبها درويش في سليم بركات، سليم الذي يتقاسم مع شيركو الكردية. فأقرنت اسم شيركو بدرويش في محرك البحث، لأجد قصيدة رثاء كتبها شيركو بعنوان «مات قمر وندبته جميع أشعار الدنيا» يقول فيها مخاطباً محمود درويش «أنا أسمي شيركو بيكة س/ كردي لا املك سوى الريح/ وحفنة من الشعر/ بالرغم من أننا لم نلتق/ ولكن الشعر كان قمرنا/ لذا أتيت/ أخي!/ كيف لا تنهض للضيف؟» ويقول في مكن آخر «في كل يوم كانت تأكل الخبز و القهر ثلاث مرات/ وفي كل ليلة كانوا يُغرقون حلماً فتياً لها بالدم/ و يجعلون شجرة زيتونٍ تابوتا له/ محمود أتى من هنا/ أخرج رأسه من بين هذا الدخان/ في هذا الخريف تبرعم شعره/ وجد هوية لونه في ألوان أوراق الأشجار المقلوعة/ كان في كل يومٍ يموت ولا يموت!». هذا الشاعر الكردي الذي «ورثته أمه معرفة ومحبة اللغة الكردية من خلال الأساطير والحكايات الشعبية التي كانت ترويها له» يقول فيها «حين كبرتُ/ رأى معصم يدي اليسرى الكثير من الساعات/ لكنّ قلبي لم يفرح مثلما كان يفرح/ حين كانت أمي تعض معصمي الأيسر وأنا طفل/ وتصنع بأسنانها ساعتها على يدي». ويقول في قصيدة أخرى « طيلة عمر الجبال، لم يبقَ منشارُ زمنٍ/ إلا وقد ولج دماءَ تاريخكَ/ طيلة عمر الجبال، لم يبق ثمت رأس سهم سلطان/ إلا وقد انغرز في رأسكِ المتمرد وطاف به./ مات السلطانُ،/ لم يمتِ الحجر./ مات السيف،/ ولم تمتِ الريحُ.» وفي أحدى حوارته يقول « ليس مهما موتي أو بقائي، بل أن تحيا الكلمة الجميلة الطيبة، وأن تبقى الحرية شامخة في هذا العالم العنيف».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها